اقرأ جيدا كي تقرر ما هو احسن!!

اقرأ جيدا كي تقرر ما هو احسن!!

د.غازي حمد
2005-12-01

قد يستغرب الكثيرون من طبيعة سرعة التقلبات السياسية في اسرائيل غير ان الخبرة السياسية الطويلة التي حازتها الاحزاب الاسرائيلية تجعلها دائما في حال استيعاب سريعة لمثل هذه المفاجآت…

قد يستغرب الكثيرون من طبيعة سرعة التقلبات السياسية في اسرائيل , غير ان " الخبرة " السياسية الطويلة التي حازتها الاحزاب الاسرائيلية تجعلها دائما في حال استيعاب سريعة لمثل هذه المفاجآت .قد تجد ان حزبا ينشق الى اثنين ,حل سريع للكنيست , انتخابات مبكرة ...و رغم ذلك تجد ان الحياة السياسية الداخلية لا تفقد قوتها . خلال السنوات العشر الماضية تبدل  خمسة رؤساء وزارة و جرى تشكيل نحو سبع حكومات , و تبدل رؤساء الاحزاب الكبيرة مثل الليكود و العمل و ميرتس ,و نشأت احزاب جديدة مثل " شينوي " و " اسرائيل بيتنا " و "ياحد" ,و جرت تحالفات و انقسامات , وجرى تغيير في التشكيلات الوزارية اكثر من مرة , و مع ذلك فان "اسرائيل" تحافظ على استقرارها السياسي برغم كل هذه العواصف العاتية ,و لديها القدرة و المرونة على ان تجري انتخابات كل عام . لست هنا بصدد تجميل صورة دولة الاحتلال (و التي سيظل وجهها قبيحا و قذرا الى الابد ) , لكن اردت ان اقارن ما يجري على ساحتنا السياسية الفلسطينية من حالة الاضطراب و الفوضى التي تعمها ,و التي تستنزف منها جهدا كبيرا في محاولة نظم الحياة السياسية بما يكفل استقرارها بالحد الادنى .بشكل عام يوجد عندنا حالة من الجمود – او الثبات – في الخارطة السياسية , رغم صعود نجم حماس و تقدمها و تراجع حركة فتح و تكاثر مشاكلها الداخلية  . الاحزاب السياسية الفلسطينية لا تزال تعاني من ضعف و تشرذم و غياب للرؤية ,بل و تعمل دون حالة انسجام . قد تكون احد الاسباب ضعف النظام السياسي الفلسطيني الممثل بالسلطة و اجهزتها , الامر الذي اوجد حالة من الفوضى و الاضطراب و تعثر اجراء عمليات اصلاح حقيقية ,و قد يكون غياب الافق السياسي و حالة الشد و التوتر القائمة بسبب الصراع مع الاحتلال له تأثيره الكبير على قدرة هذه الاحزاب على بلورة برامجها و ترتيب صفوفها. لكن هذا لا يمنعنا ان نعيد رؤيتنا في كيفية صياغة النظام السياسي الفلسطيني (شاملا السلطة و المعارضة ) بطريقة تواجه القوة السياسية في الجانب الاخر ,و يكفينا ما عانيناه طوال السنوات الماضية من تيه و تنازلات و جري و راء الاوهام ,اوهام السلام الكاذب . ان استقرار الحياة السياسية في "اسرائيل" يؤثر بشكل سلبي على طبيعة صراعنا معها , اذ انه يولد جبهة قوية من اليسار و اليمين – على حد سواء – ضد أي تطلعات فلسطينية .المشكلة الكبرى عندنا هو اننا لا نستطيع ان نقرأ او نستوعب – بموضوعية- ما يجري على الساحة الاسرائيلية من تغيرات و تقلبات و ربما نقابلها بكثير من السطحية او الوهم .قد يذهب البعض الى ان هذه التغيرات قد تكون في صالح الفلسطينيين باعتبار ان قوة شارون قد تضعف ,و قد يذهب البعض الاخر الى ان هذا دلالة كبيرة على تفكك قوة المجتمع الاسرائيلي بسبب كثرة التشققات و الاحزاب , لكن في اعتقادي ان مثل هذه التفسيرات لا تحظى بشيء من الموضوعية و العقلانية , اذ ان الكيان الصهيوني ليس مؤسسة مبنية على فرد او حزب , بل على عدة مركبات متكاملة من حيث النظام السياسي و الجيش و القانون و البرلمان ,و من هنا تبقى غالبية سياساته تدور في فلك واحد لكن قد تختلف في بعض التفاصيل . المهم كيف نقرأ جيدا كي نقرر ما هو افضل.

 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026