جدول عادي أنا أفاوض إذا أنا موجود هذه المقولة يرفعها محمود عباس وقيادات في حركة فتح شعارا ليتم تطبيقها قولا وعملا في كل ساعة وحين فزعيم حركة فتح أعلن غير مرة أن المفاوضات بالنسبة…
«أنا أفاوض إذاً أنا موجود»، هذه المقولة يرفعها محمود عباس وقيادات في حركة فتح شعاراً ليتم تطبيقها قولاً وعملاً في كل ساعة وحين، فزعيم حركة فتح أعلن غير مرة، أن المفاوضات بالنسبة له كالماء والطعام بل والهواء، إذ ما فائدة وجوده متربعاً على خمسة مناصب فلسطينية عليا إن لم تكن المفاوضات خياراً استراتيجياً، ودرباً يسلكه منذ عقدين، حتى لو لم تقدم هذه المفاوضات للشعب الفلسطيني أي فائدة ترجى.
يعيش محمود عباس وفريقه التفاوضي على وهم المفاوضات، بحثاً عن سراب السلام، يتم في سبيل ذلك اعتقال المقاومين وقتل بعضهم، ويتم في سبيل ذلك أيضاً وقف المصالحة الفلسطينية مع حركة حماس، وتعظيم التنسيق الأمني مع المخابرات الصهيونية سياسياً وأمنياً وعسكرياً!، والحديث يدور على أن المفاوض الفلسطيني مستعد لتقديم تنازلات أشد للمحافظة على سير العملية التفاوضية لفترات أطول.
مؤخراً زعمت مصادر في الشاباك الصهيوني أن قوة حركة حماس قد تعاظمت في مناطق الضفة الغربية لا سيما في الخليل ونابلس، بل وأكد «الشاباك» أن من الصعب منع تكوين خلايا عسكرية لحركة حماس الضفة الغربية في ظل تزايد شعبية الحركة هناك، والتي باتت تفوق نظيرتها في قطاع غزة حيث تحكم حركة حماس القطاع منذ سنوات. يعلم الصهاينة جيداً أن السلطة الفلسطينية لن تحقق الأمن المطلوب لهم، وما قصة العودة للمفاوضات إلا كديكور جميل لصورة قبيحة عن واقعٍ مرير أمني وعسكري تعيشه كل من حركة فتح والصهاينة، فالأولى تسعى لكسب ود الغرب بغية الإغداق عليها بالأموال المشروطة بالعودة إلى المفاوضات مع الصهاينة، والحكومة الصهيونية تريد تحسين صورتها التي بدأت بالتعفن أمام البرلمانات والمؤسسات الأوروبية لا سيما مع القرار الصهيوني الأخير بتكثيف بناء الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس.
أما حركة حماس والتي تعمل بجد وصمت، فهي لا تكترث لهذا الطرف أو ذاك، فالحركة التي نعيش اليوم ذكرى تأسيسها السادسة والعشرون، تسعى لتقويض النظام الأمني والاستخباراتي للعدو من خلال افتعال الأزمات له في الضفة الغربية،-هذا بحسب زعم الصحف الصهيونية مؤخراً- والتي أكدت أنها أحبطت 80 عملية عسكرية لكتائب القسام في الضفة الغربية مؤخراً.
إنجازات متتالية وضعت برصيد حركة حماس في عقول وقلوب الفلسطينيين في الضفة الغربية، لا سيما بعد الانتصار الذي تحقق في معركة «حجارة السجيل»، حين عجز الجندي الصهيوني من الاقتراب من قطاع غزة فضلاً عن دخولها براً، بعكس ما يحدث في الضفة الغربية حيث المنطقة على اتساعها وخضوعها لسيطرة السلطة الفلسطينية إلا أنها مستباحة بالكامل للصهاينة للقتل والهدم والتشريد دون أي رادع فلسطيني، في حين تقف حركة فتح عاجزة تماماً عن فعل أي شيء، سوى اللهم الزحف والهرولة في بعض الأحيان نحو طاولة المفاوضات.
في مربع واحد وضعت حركة حماس من خان الشعب الفلسطيني، وفرض عليه الحصار فرضاً، فكشفت عورة بعض الأنظمة العربية المتخاذلة التي تنتظر سقوط الحركة لتنهش من إنجازات الشعب الفلسطيني على مدار عقود، وحينها نكون قد أسقطنا آخر القلاع والحصون، وآخر ورقة توت كان في يومٍ ما تغطي عورة تلك الأنظمة وأساليبها التخاذلية.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع