تساقط أوراق لعبة الهيمنة على الشرق الأوسط

تساقط أوراق لعبة الهيمنة على الشرق الأوسط

د. عبد الهادي بوطالب
2005-11-29

صحيفة الخليج الإماراتية مخطط الهيمنة على منطقة الشرق الأوسط الكبير مشروع أمريكي إسرائيلي أعدته واشنطن وتل أبيب بعناية بالغة ونظرتا له ليكون مخططا جاهزا للتنفيذ استهدف المخطط…

صحيفة الخليج الإماراتية

مخطط الهيمنة على منطقة الشرق الأوسط الكبير مشروع أمريكي- "إسرائيلي" أعدّته واشنطن وتل أبيب بعناية بالغة ونظرتا له ليكون مخططاً جاهزاً للتنفيذ.

استهدف المخطط استيلاء الولايات المتحدة الأمريكية بمساعدة "إسرائيل" على المنطقة، وإخضاعها بالحروب الاستباقية والغزو المباغِت، وجعلها تابعة للولايات المتحدة وحليفتها الاستراتيجية "إسرائيل". وشكل الاستيلاء على المنطقة العربية المجاورة أولوية الأولويات، لتقدّم هدية إلى "إسرائيل" التي تلْحق بترابها وتدْمج في كيانها بعضها كفلسطين، ولتسيطر عسكرياً واقتصادياً وثقافياً على البعض الآخر.

وأعطى المخطط لهذه المبادرة الشرعية القانونية الاستعمارية، فادّعى أن غزو الشرق الأوسط إنما هو حرب على الإرهاب، وأن هدفه إصلاح أوضاع المنطقة وتمدينها لتنخرط في منظومة الديمقراطية الليبيرالية. وهو ما كانت تسوّقه الإمبراطوريات العسكرية الكبرى عن حروبها الاستعمارية خلال القرون الثامن عشر، والتاسع عشر، وبداية القرن العشرين، مدعية أن رسالة الاستعمار تحضيرية تستهدف ترقية المستعمرات وإلحاقها بقافلة التقدم. ومن ثم قال عنها القانونيون الاستعماريون إن حروب الاستعمار هي حروب عادلة لابد منها لخدمة الإنسانية.

ونظرت الحليفتان (الولايات المتحدة و"إسرائيل") لمخطط الحروب والغزوات الاستباقية بأنها ستكون مسلسل حروب خاطفة لا يصاب فيها الغزاة بسوء، ولا يسقط من بينهم قتيل أو جريح، ولا يتحملون فيها خسارة، لأنها حرب أعالي الأجواء، يعمل فيها السلاح المتطور من آخر صيحة، ولا يتعرض فيها الغازي لأي خطر. وذهب المنظرون الأمريكيون إلى حد التأكيد على استقبال الغزاة من لدن المسحوقين بالورود والرياحين، لأنهم يحملون إليهم رسالة التحرير ويُغدقون من أفضالها ونعمها وخيراتها على شعوب الأقطار المحرومة التي يراد تطويعها.

لكن تجربة حربي أفغانستان والعراق مُنيت بالفشل وغرقت الولايات المتحدة في المستنقع العراقي وما تزال لم تهتد إلى مخرج منه. ولا يبدو في الأفق المنظور ضوءٌ منير لظلمات التيه العراقي الذي تسير فيه الولايات المتحدة على غير هدى، ويرصده ويتابعه الشعب الأمريكي بقلق متزايد.

انتفض الرأي العام الأمريكي على "بوش" مندداً بغزو العراق. ومفكرون استراتيجيون يجهرون بالمطالبة بالسحب الفوري للجيش الغازي، وعدد القتلى والمصابين من قوات الاحتلال يتصاعد، وشعبية بوش تصل إلى الحضيض. وبذلك غدت الحرب الأمريكية على العراق معضلة النظام الأمريكي بامتياز.

ولو كسبت الولايات المتحدة حرب العراق، لكان العالم يعيش اليوم الغزوة الأمريكية الرابعة أو الخامسة في مسلسل حروب الشرق

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026