السلام عليك سيدي في عليين بمشيئة الله نشأت في رحاب القرآن وفي حضن أحد حراس السنة النبوية الأطهار والرافعين لراية التوحيد الإمام المحدث الفقيه أحمد الساعاتي البنا والدك العظيم…
السلام عليك -سيدي- في عليين (بمشيئة الله) نشأت في رحاب القرآن وفي حضن أحد حراس السنة النبوية الأطهار، والرافعين لراية التوحيد الإمام المحدث الفقيه أحمد الساعاتي (البنا) والدك العظيم ، فكنت فرعا يانعاً مثمراً لهذه الشجرة الباسقة، في هذه الدوحة النبوية الوارفة، نشأت كما تنشأ الطهارة في قلوب الأبرار، وفاح أريجك الزكي فملأ المكان والزمان، وأنت -بعد- في عمر الزهور، وفي لدانة النــ ، وعيت القرآن ، وترجمته واقعاً في حياتك، نشرت الحب فيمن حولك، وهفت إليك القلوب، وقدمك الكبار، وأصاخوا لك السمع، وتعلقت بك النفوس، بريئاً كنت من أي مأثم، ونقياً كالياسمين، ونشيطاً كعصفور أو كنحلة، مرتباً كالكواكب ، ومنظماً كالزمن ، وثابتاً في خطوك كالأفلاك، فيك سمْت الزهّاد، وعليك هيبة العلماء، وعلى محياك ابتسامة ، لم تشغلك الدنيا عن الآخرة، كما لم تشغلك الآخرة عن الدنيا، فعمرت الدنيا امتثالاً لأمر ربك، وسعيت إلى الآخرة امتثالاً لأمره كذلك، لم يستغرقك النوم، كما أنك لم تجافه، أحببت ربك فأحبك وحبب إليك وفيك خلْقه ، لم تركن لظالم قط، ولم تيأس من رحمة ربك أن تشمله، فسعيت إليه، إذا خاصمت ففي الله ولذا لم تبلغ اللدد في خصومة ، وإذا واددت ففي الله، ولذا لم تبلغ الشطط في الود، كانت خصومتك هينة واعية، كما هو ودك هين واع، لم يغرّك الجاه ولا السلطان، فلم تتطاول ، ولم تتعسف، ولم تستبد، حلمت على السفيه، ووصلت المقاطع ، حملت همّ الناس، فأسهرت ليلك لتزيح عن كواهلهم الهم، وصبرت على اللأواء ، ما كانت يدك مغلولة إلى عنقك، كما أنك لم تسرف ولم تبذر، وابتغيت بين ذلك سبيلاً ، ملأت الآفاق دعوة، أمراً بمعروف، ونهياً عن منكر، فتردد اسمك على شفاه السابقين بالخيرات، والمقتصدين ، وحتى ظالمي أنفسهم، والسؤال الذي يتردد من هو؟ وما هي أداته، ووسيلته؟ كنت مطراً أينما نزلت كانت البركة والنماء والخير، ولهذا تحركت كوامن الحقد في صدور أعداء الله نحوك، كما تحركت -من قبلُ- نحو الآمرين بالقسط من الناس، ونحو الرسل! فوضعوك في (المرمى) غرضاً لسهامهم، وألسنتهم، فما ردوا أقلامهم إلا ليغمسوها في السموم، وأخذوا يدبجون عنك الافتراءات، والأكاذيب، فما زادك ذلك إلا إصراراً على الحق، ويقيناً بأنك على الصراط المستقيم، فلقد وجدت ما وعدت نبيك حقاً، هي وعورة الطريق، وهو الأخدود الملتهب بنيران طالما أوقدها الطغاة والمستكبرون، وهي المشانق، والسيوف، وهي شِعْب أبي طالب، هي قريش التي أكلت قلبها نار الحرب، فلم تبال ولم تلتفت إلى الوراء إلا لتحث من وراءك على المضي، فنيران الحقد سيطفئها الله، ووعورة الطريق سيجعلها ربك مهاداً، وأما المشانق فسترفع الشهداء إلى الفردوس الأعلى، وكذا السيوف، ففي سبيل الله قمت ، وابتغيت رفع اللواء، ليعود للدين مجده، ولا بأس لو إريقت منك الدماء!! مسيرة عطرة يا (بنّا) وخاب وانتكس الأفاكون، والمجرمون ، مسيرة طهور يا (بنّا) وارتكس المبطلون ، هي دعوة السماء يا (بنّا) ، هي الرسالة التي ما حملها إلا المتقون، وأما الظلوم الجهول فما زاده النكوص عنها إلا التخسير، هي مسيرة الأحرار يا (بنّا) وأما عبيد الشهوات ففي سجين، هي مسيرة الثوار على الباطل يا (بنّا) واما الذيليون والخونة ففي الدرك الاسفل من النار ،وخسر هنالك المبطلون ،....تمضي بك الحياة وقد شغلتها ،وجددت لها دينها ،في الوقت الذي كان المفسدون يعملون ليل نهار على اغراقها في عصر الفساد والمجون والهوان ،فتحت عيونا كانت مغمضة على الحقيقة ،ونبهت اسماعا كانت معطلة ،وايقظت قلوبا كانت غانية غافلة ،امطت اللثام عن وجه الحق والحقيقة ،صرخ الجميع (الله اكبر ولله الحمد ) ورفعوا رؤوسهم الى العلياء ،فابصروا لواء الاسلام الذي تحمل ، وسمعوا نداء الوعي الذي يهتف بهم (تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم ) فجاء من جاء ،وانتكس من انتكس ،هي حقيقة كونية يا (بنّا ) وهي الناموس ،فاغتاظ (القصر ) وجمع (فاروق ) كيده ثم اتاك بالقلم السياسي ،جهاز امنه الفرعوني ،فاسكنوا في صدرك رصاصة اسكتت قلبك الذي ما خفق الا بالحب للخير وما استقر فيه غير ذكر الله ،وما والاه ،وعالم ومتعلم ...ووقعت (الزلزلة) وانت -بعد - في شرخ الشباب او كما تقول العرب في اول الكهولة ،في الثالثة والاربعين من عمرك الذي على قصره ملأت به الدنيا علما وادبا وحركة ورجالا واخلاصا ونداء،ملأت الدنيا ،مصر والشام والسودان وبلاد المغرب العربي ،(بالاخوان المسلمين ) الذين مثلوا صفوة الامة ،تربوا على ما تربيت عليه ،ونهلوا من ذات المعين ،واستقاموا على درب محمد صلى الله عليه وسلم ،وقد وضعت لهم (الاصول العشرين) التي تشهد لك بالعلم الرباني ،كما وضعت لهم الرسائل الى الشباب ،والمؤتمر الخامس ،....حملوا الامانة بوعي وبصيرة ،غسلوا ايديهم من دنس المال الحرام ،والقلم الحرام ،وغسلوا السنتهم من الكلام الاثم الكذوب الحرام وغسلوا قلوبهم من الجبن والخور فضلا عن اية مشاعر حرام ،هم الصفوة يا (بنّا) فلوحقوا ،وطوردوا ،وزجهم المبطلون وراء الشموس ،ورفع من بعدك رجالا ،لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ،حسن الهضيبي ،عمر التلمساني ،محمد حامد ابو النصر، مصطفى مشهور ،مامون الهضيبي ،مهدي عاكف ....... كم ساطت اسواط الجلادين طهورهم ،وكم اكلت من لحومهم جدر الزنازين ،وكم بطش بحرياتهم الطغاة ،ولكنهم ما فرطوا وما قالوا ولا استقالوا ، على ايدي الطغاة الذين خلفوا الطغاة ،فرموهم بالرجعية حينا والتخلف احيانا وبالارهاب في كل الاحايين ،ولكنهم مضوا فلم يبالوا ،كم ودعوا عزيز وغال من الاطهار وقد ازهق الجلاوزة ارواحهم سيد قطب الذي استنبط من القرآن ظلالا ،ما تفيأ به متفيئ الا وشعر انه يجلس تحت سدرة المنتهى في ظل ظليل ،بارد كريم ،وارف حنون ،يقتبس من انوار الله نورا ،يملأ الدنيا ويفجرها بفيوض تملأ الكون جمالا وسنا ......محمود عبد اللطيف ،هنداوي دوير ،محمد يوسف هواش، محمد فرغلي ،يوسف طلعت ،والفيلوف العدل المستشار العادل عبد القادر عودة ...ولكن يا (بنّا) وكما وعد ربك ذهب الطغاة وبقيت دعوة السماء ،خرج الابرار من ظلام السجون الذي طمس على اعين الجلادين وقلوبهم ،خرجوا بنور الحق الذي ما فارق قلوبهم ابدا ،واخذ النور يسري ويسري ويسري ،وامتد ،واخترق المحيطات والبحور ،الى كل ارض فيها قلب يلهج بذكر الله ،في مشارق الارض ومغاربها ،ووصل الينا هنا ،فلسطين ،ارض الرسالات منذ ان جاء سيد قطب ،وحملها رجال ،اذاقوا مع اخوانهم الذين ارسلت اليهود كئوس المنون ،فشهد لهم الاشراف من جند الكنانة فؤاد صادق ،سيف اليزل خليفة ،شهد لهم كمال الدين حسين ،عبد اللطيف البغدادي ،شهد لهم بالبسالة والجرأة والثبات الد خصومهم من يهود ،ومن لا يعرف كامل الشريف ،ويوسف طلعت ومن لا يعرف احمد عبد العزيز....هم الرجال يا (بنّا) ومن لا يعرف المحصنات من عواقل الاخوان المسلمين وعقيلاتهم ،حميدة قطب وامينة قطب ،وزينب الغزالي ...وامتد النور ليغمر مصر وما حولها ...فخرجوا الى الدنيا كتائب ،القسام ،المجد ،واحمد ياسين ،وعبد العزيز ،خرجوا الى الدنيا عماد عقل ،ويحيى عياش خرجوا الى الدنيا (حماس ) وهاهم يخرجون وعلى رؤوسهم اكاليل النصر على ارض الكنانة ،يفوزون بثقة شعب الكنانة ،يختارونهم في الريف والمدينة ..حتى الاسكندرية ..الله اكبر ولله الحمد ، في رفح البريج ،بيت لاهيا ،يختارونهم لقيادة السفين،دير البلح ،بيت حانون ،بني سهيلا ،عشرات من قرانا ومدننا في الضفة الغربية ....رغم سيف المعز وذهبة ،ورغم الاقلام المسمومة ورغم معسول الكلام ورغم اطنان الزيف والاوهام ،هاهم جندك اتون ،اتون والقدس يا بنا على موعد وعلى جمر الانتظار والسلام .