تَنسيقٌ وتَطبيعٌ أم تَضييقٌ وتَركيعٌ؟

تَنسيقٌ وتَطبيعٌ أم تَضييقٌ وتَركيعٌ؟

كمال أبو شقفة
2013-10-29

جدول عادي من يوم ميلاد السلطة الفلسطينية عام م وهنا أقصد سلطة أوسلو دون شك من يوم أن حطت رحالها في الضفة والقطاع مارست السلطة عملا من أرذل وأقبح الخطايا السياسية في تاريخها وكلامي…

من يوم ميلاد السلطة الفلسطينية عام 1994م (وهنا أقصد سلطة (أوسلو)دون شك)من يوم أن حطت رحالها في الضفة والقطاع مارست السلطة عملًا من أرذل وأقبح الخطايا السياسية في تاريخها، وكلامي هنا ليس شماتةً ولا حزبية، لكنه الواقع المؤسف والمخزي والمرير، بل المذل والحقير، كلٌّ يرى ذلك ويسمعُ عنه، لاسيّما أهل ضفتنا المستباحة، إنه التنسيق الأمني مع المحتل الغاصب، أطلقوا عليه أسماء عديدة ليبرّروا ذلك الفعل الدنيء، وهو بصريح العبارة عمالة واضحة مع الاحتلال، وتعمّدت ألا أكتب هذا المقال إلا بعد استجماع ذاكرتي، وتعمّدت رؤية ما استطعت من (ألبوم) الصور الخاصة بذلك؛ ليقيني التام بأثر هذا الأسلوب على الكاتب والقارئ معًا، ولِهول ما رأيت أصابتني الدهشة والصدمة مع الآهات والحسرات، صور تذكارية لجنودٍ صهاينةٍ يأكلون ويشربون ويضحكون مع جنود سلطة (أوسلو)، وصور لدوريةٍ مشتركةٍ في أثناء اقتحامات بيوت المقاومين والقادة في الضفة الغالية، وقصص إعادة جنود صهاينة إلى المحتل بعد دخولهم أراضي الضفة، و(فيديو) لشبّان يحملون جنديًّا صهيونيًّا على الأعناق وهم يرقصون في حفل زواجٍ معًا، وأخيرًا_وليس بآخر_ تسليمُ مجموعةٍ مقاومةٍ كانت تُجهّز لمقاومة المحتل عبر طائرةٍ إبداعيةٍ صغيرة، وغير ذلك الكثير مما لا يعلمه إلا الله، ولنسأل أولئك: ما هذه المهازل يا سلطة "التطبيع"؟!، ولمصلحة من يحدث ذلك يا سلطة التركيع؟!، بعد كل هذا التنسيق من طرفكم والتصفيق من أمريكا وأوروبا_شكرًا لكم على تنسيقكم_ هل رفعوا عن شعبنا الإذلال والتضييق؟!،وهل أمّنوكم على أسرارهم أو تعاملوا معكم كأنكما فريق؟!،واأسفاه!،سيبقون يُقاتلونكم حتى يردّوكم عن دينكم، إن استطاعوا، قد وضح الله لنا الطريق، فلا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون، وهنا أسأل كل أولئك الذين ينضوون تحت سقف السلطة وتحت تأثيرها: ألا ترون كل هذا التنسيق المَهين؟!، أين أنتم؟!، ولماذا على هذا الجرم تصمتون؟!، لماذا تسمحون لهم بذلك؟!، وإلى متى ستبقون في فلكهم تدورون؟!،ارفعوا أصواتكم حتى لا تخوضوا مع الخائضين, أنتم على المَحَكّ فلا تبقوا تتفرجون، قولوا الحقيقة حقًّا، قولوا لهم: لقد فعلتم كل شيء عجبًا، ولا تتذرعوا بانقسام أرضٍ لشعبين وأنكم لواحدٍ منهم لا تؤيدون، قولوا الحقيقة، لا تخافوا أو تُدلّسوا، ألستم مقاومين؟!؛ فدماء شهدائنا سالت بغدر ٍوأنتم أكثر من الشجب والتصريح لا تفعلون، والضفة المستباحة تصرخ:"هل من مغيث؟!"، وأسرانا البواسل يخطبون وُدَّ كل مقاومٍ عنيد، ويصرخون في كل يومٍ:"نفقد شيئًا من المجد التّليد"، ألا تتحركون أم أنه ليس فيكم رجل رشيد؟!، عشرون عامًا من التنسيق والتطبيع والترقيع باطلة، ويتبع ذلك وعدٌ وتصفيقٌ لم ينخدع بهما عاقل، وحربٌ وتضييقٌ وتركيعٌ ليس لها مُماثل، فلا دُوَيلة أعطونا ولا نَصيفها فإلى متى التّخاذل؟!، وأمريكا شَمسها كظلٍ زائل، ولن تصرخ في رَبيبتها (إسرائيل) أو تَقسو عليها بأُف، إنما تقول لها قولًا كريمًا،ولن تَقُضّ مضاجعها بل تَخفض لها جَناح الذُلّ من الرحمة؛ لعل بقاءها يطول بعيدًا، وتَزعم دعمنا في كل أرض وساح؛ لعل المفاوض والمنسق يشعر يومًا بارتياح، فقولوا لسلطتكم: قِفوا وتفكّروا وتذكروا؛ فَأُلعوبة التّنسيق لا تُؤتي الثِمار، مهما صرّحوا أو وقّعوا اتفاقيات إرجاع الديار؛ فلا يستوي ليلٌونهار، ولا يستوي الأشرار والأخيار، ولا العبيد والأحرار، ولا الماء الأُجاج ولا الفرات، ولازَئير الأُسد ولا نَبح الكلاب، ولا الظِلُّ ولا الحرور، ولا الظُّلمات والنُّور، قولوا لهم:إن التنسيق والتطبيع لن يجنيا لنا سوى التَّضييق والتوقيع، قولوا لهم: إن جمال النخل أن يبقى شامخًا دون انكسار، وإن شعبنا دومًا هكذا، مهما نسق بعضٌ أو سرّب الأخبار، وإن جمال البحر أن يجود دومًا بالعطاء، وإن شعبنا دومًا هكذا، مهما رانَت شوائبُ التّنسيق على بعض القلوب أوعميت عنهم الأبصار.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026