عبقرية القسام تجندل الاحتلال حبيب أبو محفوظ حينما يصعب على المحتل فهم معادلة الصراع مع حركة حماس وجناحها العسكري كتائب القسام وفك شيفرة العقلية الإيمانية والأمنية التي تحملها…
عبقرية القسام .. تجندل الاحتلال حبيب أبو محفوظ حينما يصعب على المحتل فهم معادلة الصراع مع حركة حماس، وجناحها العسكري "كتائب القسام"، وفك شيفرة العقلية الإيمانية والأمنية التي تحملها عقول أبناء الحركة الإسلامية في فلسطين، من فكرٍ مستنيرٍ، وإرادة فولاذية صلبة، صنعت وحققت المعجزات على مدار ربع قرن، فإن العدو لن يتورع للحظة عن الاعتراف أمام الأشهاد بفشله الذريع مرة تلو الأخرى على مجاراة قدرات المقاومة، وعبقريتها الفذة، ليصل في النهاية إلى قناعة تامة كم أنه "غبي"، إذ وقع في الشّرَك القسامي ألف مرة. مع إشراقة كل صباح، تتكشف العديد من الأسرار والإبداعات القسامية التي تتجلى في العبقرية الأمنية والعسكرية والاستخباراتية لتنبأنا عن كم هائل من المسافات بين ما نتوقعه من المقاومة ويتوقعه العدو بطبيعة الحال، وبين الواقع على الأرض، فكتائب القسام تعمل بصمت، تحت الأرض وفوقها داخل قطاع غزة وخارجها –أي داخل الأرض المحتلة عام 48-، حيث يتواجد الأعداء لتحقق الإنجاز الذي لطالما قض مضاجع الأعداء، وأربك حساباتهم. نعيش الذكرى الثانية لإنجاز صفقة "وفاء الأحرار"، إذ كان يوم تسليم جلعاد شاليط للعدو الصهيوني فرصةً ذهبية لجهاز "الشاباك"، في محاولة أخيرة لمعرفة المكان الذي اختبئ فيه جنديهم الذي تم أسره من قلب دبابته على تخوم قطاع غزة، حلقت الطائرات، وبدأت بالرصد الكاميرات، إلا أن المفاجأة كانت أن الذين رافقوا شاليط لحظة تسليمه، كانوا بالطول نفسه، والشكل نفسه، وقد دهنوا وجوههم باللون الأسود، لتسجل الساعة الأخيرة من مسلسل أسر شاليط فشلاً يضاف إلى فشل سابق استمر على مدار خمسة أعوام. لم يكن مستغرباً إعلان كتائب القسام مسؤوليتها المباشرة عن حفر نفق العين الثالثة، الذي بث الرعب والخوف في قلب جنود الاحتلال قبل أن يبث الفرحة بكشفهم للنفق، قبل أن يقع أحدهم أسيراً في أيدي المقاومة، رغم علمهم التام أن الاكتشاف لن يلغي الهدف من حفر النفق. عملية حفر النفق بكل تأكيد أخذ وقتاً طويلاً من الزمن، دون أن يشعر سكان الكيبوتسات به، إذ تمثلت عبقرية المقاومين في حفر النفق أسفل المزارع المحيطة بالكيبوتسات وليس أسفل الكيبوتسات نفسها حتى لا يسمع أحد سكانها صوت الحفر، بالإضافة إلى أن النفق خارج عن المألوف حيث التطور في طريقة حفره ومن ثم في القوالب الإسمنتية التي تغطيه من الداخل، والأهم أن النفق أعد بطرق هندسية متقدمة تمنع إنهياره. لم يعد لدى المستوطنين أماكن آمنة أو قلوب مطمئنة، فالنزول إلى باطن الأرض (الملاجئ) بات أمراً لا يقل رعباً عن تلقي صواريخ المقاومة الفلسطينية المتساقطة من السماء، ولا حل أمام هؤلاء سوى الرحيل والرحيل فقط. يشعر المواطن الفلسطيني اليوم أن كتائب القسام أصبحت الأقدر على القيادة والبعث والإلهام أمام الصورة المشوهة لأصحاب المفاوضات والتنازلات المشبوهة، التي أنتجت لنا نماذج من المتآمرين والمتسلقين، وبالتأكيد أن هذه النماذج لا تمت للشعب الفلسطيني بصلة، وتولدت لدينا القناعة واليقين أن مثل هذه النماذج الصدئة، لا يمكنها أن تعطل دور رجال المقاومة عن السير على طريق الجهاد سواء علمنا بجهادهم أم لم نعلم، أو إن جهادهم فوق الأرض في وضح النهار، أو تحت الأرض مع سكون الليل.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع