جدول عادي على عتبات المسجد الأقصى المبارك تحطمت أحلام الصليبيين قديما وعلى أعتاب الأقصى ستتحطم بإذن الله أحلام اليهود والصهيونية حديثا قد تكون الصهيونية أكثر مراوغة ومناورة من…
على عتبات المسجد الأقصى المبارك تحطمت أحلام الصليبيين قديما، وعلى أعتاب الأقصى ستتحطم بإذن الله أحلام اليهود والصهيونية حديثاً. قد تكون الصهيونية أكثر مراوغة ومناورة من الصليبيين، وقد تكون البيئة المحلية والإقليمية والدولية بيئة مساعدة لدولة الكيان لتحقيق الأحلام الصهيونية والتوراتية فيما يتعلق بتقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً تمهيداً لهدم قبة الصخرة وبناء الهيكل المزعوم، ولكن هذه البيئة ليست ثابتة على حال ، بل هي متغيرة دائماً، ومكر اليهود والبيئة المواتية ليسا العناصر الفاعلة أو الأقوى في تحديد نتائج معركة الصراع العربي الإسلامي اليهودي على القدس.
من المعلوم الآن أن الهجمة الصهيونية التلمودية على المسجد الأقصى في الوقت الراهن هي الأشد شراسة ، والأسرع في الإجراءات ، وكأن قادة هذه الهجمة يسابقون الزمن لتحقيق بعض ما يريدون تحقيقه في الظرف الفلسطيني والعربي المرتبك والممزق على نحو غير مسبوق في العقود الأربعة المنصرمة. الواقع الفلسطيني المحلي في غزة والضفة يعاني من حالة انقسام ، وتشرذم، لاسيما بعد عودة عباس للمفاوضات ،دون توافق وطني حتى مع فصائل المنظمة، وهي عودة قفزت عن الشروط أو المطالب الفلسطينية التي وضعها عباس نفسه، مما أفقدها المصداقية ، وأفقده القدرة على إقناع الشعب، أو الحصول على رضا الفصائل، وفي النهاية ثمة إجماع على وصف العودة بالقرار المنفرد، وإصرار على نزع الشرعية الفلسطينية عن هذه العودة، وثمة قلق فلسطيني من التكتم الشديد حول المفاوضات نفسها من خلال اتفاق ثلاثي ( أميركي فلسطيني إسرائيلي) ، وهو تكتم مخيف ويبعث على القلق ، الآن المفاوضات تتعلق بالحل النهائي.
قضايا الحل النهائي خطيرة لاسيما القدس ، واللاجئين ، والحدود، والأمن ، والبيئة الفلسطينية والعربية هي الأكثر تصدعا الآن، وثمة أطراف عربية تريد أن تتخلص من أعباء القضية الفلسطينية،وتجري مقايضات تجارية حولها ، وفي الوقت نفسة تختفي حول الموقف الفلسطيني، وتمارس ضغطا من اجل القبول بالموقف الأميركي للحل.
في القدس الآن هجمات تلمودية غير مسبوقة، تشارك في قيادتها أطراف رسمية كلجنة الأمن والداخلية في الكنيست، وبلدية القدس، والقضاء، إضافة إلى الحاخامات والمستوطنين، وهي هجمات تراكمية متكررة تتجه نحو أهداف محددة داخل المسجد الأقصى وساحاته، وأحسب أن أهلنا في القدس من علماء ومرابطين قد قدموا دفاعا قويا عن القدس، وان إخوانهم من ١٩٤٨ ، ومن غزة والضفة، قد تفاعلوا مع المرابطين بشكل إيجابي، غير أن قيادات السلطة ، إضافة إلى الجهات العربية الراعية للقدس، يبدو أنها باتت لا تبالي بما يحصل للقدس في ظل انشغالها بقضاياها الوطنية الداخلية ، وما تعانيه المنطقة من ارتباك وقلق، ومن ثمة نسمع في وسائل الإعلام عن زيارات قيادية خطيرة (لتل أبيب) لتنسيق المواقف وعقد تحالفات لمواجهة الأخطار الإقليمية المحتملة.
ليس للقدس في هذه البيئة ، وهذه الظروف، بعد الله غير أبناء فلسطين، والأحرار من أبناء العرب والمسلمين، وهذا يقتضي إجراء لقاءات وحوارات وطنية، لتنظيم حالة الدفاع والحماية عن القدس بالجهد الذاتي، ومن المفيد أن تتلقف الفصائل دعوات خالد مشعل للحوار الوطني حول القدس، وإهمال ما صدر عن فتح وعساف من اتهامات باطلة لهذه الدعوة الوطنية. إن تفعيل المقاومة في القدس ليس تجارة، بل هو واجب ، وتذكير بالواجب، وعلى فتح تقديم بدائل عملية لحماية القدس، بدلا من الاتهامات التي لا تقدم ولا تؤخر.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع