مقاومة إلكترونية

مقاومة إلكترونية

خالد وليد محمود
2013-09-28

جدول عادي لطالما سببت وما زالت عمليات القرصنة على المواقع الالكترونية أرقا للدول والحكومات بل وحتى الأفراد وتنظر الدول إلى تلك العمليات بأنها ترتكب جرائم إلكترونية وتستهدف المواقع…

 لطالما سببت وما زالت عمليات القرصنة على المواقع الالكترونية أرقا للدول والحكومات بل وحتى الأفراد، وتنظر الدول إلى تلك العمليات بأنها ترتكب جرائم إلكترونية وتستهدف المواقع بالغة الأهمية من خلال تعطيل نشاطها لساعات وتحميل كم من المعلومات الخاصة بالأفراد والمؤسسات وأخطرها بالطبع المتعلقة بالمؤسسات المالية والعسكرية. وينظر اليها من البعض الآخر بأنها نصيرة للشعوب التواقة للحرية.

وقد ألقت الهجمات الالكترونية التي قامت بها مجموعة الانونيمس في الشرق الأوسط وتحديدا في اسرائيل خلال الفترة الماضية، وفي عدد من مناطق العالم المختلفة، الضوء على العديد من مجمل التطورات والتجاذبات والسجالات الميدانية والنظرية، كان أبرزها ما دار في السنوات القليلة الماضية في مسرح ما يسمى بالحرب الالكترونية وهي حرب من نوع جديد، وبأسلحة جديدة غير تقليدية ليتخذ "الصراع" بين هؤلاء اللاعبين في هذا المجال الجديد نسبياً، شكلا ما يُعتقد بأنه "هجمات متبادلة" تعرضت لها منشآت ومؤسسات ومنظومات في مجالات عدة على جبهتي هذا الصراع المستعر أكثر في الآونة الأخيرة، وخلفت أضراراً مادية واقتصادية ومعنوية، تتضارب التقديرات بشـأن حجمها وتأثيرها وتداعياتها على أنشطة مؤسسات وبرامج ومشاريع مالية وتكنولوجية، مدنية وعسكرية وأمنية.

خلال العقد الأخير توسعت الهجمات الإلكترونية لتدخل في دائرة التهديدات التي تؤدي إلى أضرار، أو انقطاع شامل في موارد الطاقة أو حتى تصادم طائرات أو تلويث مياه، أو حصول تخريب شامل في البنية الاقتصادية أو البنى التحتية في البلاد. فالسباق اليوم لم يعد محصورا على تصنيع أنواع الصواريخ أو المقاتلات بل على تطوير أنظمة تحصن المواقع من عمليات القرصنة. ما نجح فيه البعض هو اختصار زمن القرصنة وسرعة تشغيل المواقع المخترقة، أما درء أو منع الهجمات الالكترونية فلم يتمكن الآن أحد من اكتشافه في العالمين الافتراضي والواقعي.

نحن اليوم أمام مشهد نعيش فيه زمن القفزات المتتالية في تطور وسائل الاتصال والتواصل عبر الشبكة الالكترونية، واتساع نطاق هطول بث الموجات الكهرومغناطيسية التي تملأ فضاء المعمورة، حيث بات سلاح الفعل الالكتروني وسيلة طاغية في فرض سطوة من يمتلك تقنياته المتطورة، وفي استخدام هذا السلاح الفعّال إلى جانب الأسلحة التقليدية وغير التقليدية التي استخدمت في حروب تطاحنت فيها المصالح الكونية للدول الكبرى في الحربين الكونيتين الأولى والثانية.

المشكلة أن البشرية قد قرنت الحروب والانتفاضات في عقولها وبصورة أوتوماتيكية بحرب البارود والنار دون أن تعرف بأن المواجهة الجديدة تحمل معاني جديدة وسبلاً ووسائل غاية في الحداثة والتعقيد.

بالمحصلة إن عمليات الحرب الإلكترونية عبر الحيز الافتراضي لم تعد مجرد عمليات عشوائية تتم بدافع الفضول ، بل أصبحت عملية مخططة ومتخصصة، تعتمد على أحدث الوسائل والبرامج للدخول إلى الأنظمة الإلكترونية وسرقة محتوياتها، مثلما حدث في الولايات المتحدة عندما تعطلت أجهزة الكمبيوتر بمكتب وزير الدفاع الأمريكي.

لقد طال القضية الفلسطينية نصيب من تداعيات الهجمات الالكترونية والقرصنة في حيز الفضاء الافتراضي هذا، ورأينا كيف كانت الشبكة العنكبوتية ساحة لمئات الناشطين الذين استعملوا الانترنت بهدف المقاومة وضرب المواقع الالكترونية الاسرائيلية، ونتذكر كيف حمل لنا النصف الأول من عام 2011 تغييرات جذرية على صعد عديدة منها اعادة التفكير في طرق المقاومة الشعبية، وقد استخدم شبان عرب الانترنت ضمن اطار أوسع للتغييرات الاقليمية كشكل من أشكال المقاومة الالكترونية أراد هؤلاء النشطاء تطويع الشبكة العنكبوتية، والتي أوجدت هذه الحرب الافتراضية "غير التقليدية"، أن يسمعوا صوتهم، فأوصلوه إلى أرجاء العالم.

ستشهد الأعوام مزيدًا من الهجمات الإلكترونية التي تمهد لاشتعال سباق حرب إلكترونية حول: من يتزعم هذا المجال ومن يكون الرائد فيه؟! وستكون "إسرائيل" أمام تحدي هذه الهجمات التي قد يكون من الصعب أن تقف أمامها على الرغم من تفوقها الإلكتروني او على الاقل الاعتراف بخسارتها للحرب المعنوية.

وللحديث بقية

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026