هل تكفي رسائل المقاومة؟!

هل تكفي رسائل المقاومة؟!

لمى خاطر
2013-09-10

جدول عادي ليس لدي شك بأن المقاومة في غزة لم تقل كل شيء خلال كلمتها عقب العرض العسكري المشترك لعدد من الفصائل يوم الجمعة ذلك أنها ورغم اجتهادها في التأكيد على اتجاه بوصلتها نحو مقاومة…

ليس لديّ شك بأن المقاومة في غزة لم تقل كلّ شيء خلال كلمتها عقب العرض العسكري المشترك لعدد من الفصائل يوم الجمعة، ذلك أنها ورغم اجتهادها في التأكيد على اتجاه بوصلتها نحو مقاومة الاحتلال، وسلامة نواياها تجاه جارتها العربية (مصر)، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لردع سلالة الشياطين والعبيد، أو إلزامهم بالخجل من صنيعهم والتوقف عن التحريض المعلن والسافر على غزة ومقاومتها، والمطالبة بتشديد الحصار عليها.

والمفارقة هنا أن قيادة الانقلاب، ورغم أنها من نتاج نظام مبارك، إلا أن ممارساتها الإجرامية بحقّ غزة تفوّقت كثيراً على ما كان يقارفه نظام مبارك، والذي كان يراعي أحياناً اعتبارات التصعيد الإعلامي والشعبي العربي كلما ضيّق الخناق على غزة. أما اليوم، فمخطط خنق غزة تمهيداً لتصفية مقاومتها يجري تحت الشمس، وبلا مواربة، ودونما اضطرار لاستخدام لغة دبلوماسية تراعي الوضع الإنساني لسكان القطاع!

ومع مرور الوقت لن يبدو الأمر مستهجناً ما دامت قيادة السلطة في رام الله تبارك فعل الإجرام هذا، وما دامت (إسرائيل) تعبّر يومياً عن ارتياحها من أزمة حماس الجديدة، وتَوفّر جهة غير إسرائيلية مستعدة للعب أخسّ الأدوار وأقذرها في إنهاك غزة وتصفية مقاومتها!

وهنا، لا يبدو من المناسب الاكتفاء برسائل القوة المباشرة التي جسّدها عرض المقاومة الأخير، لأن أعداءها لم يعودوا إسرائيليين فقط، (فالصهيونية) نهج حياة ارتضاه نفر من الناس من كل الأعراق والأديان، ولهذا، بل لا بدّ من التعامل بجدية مع كل السيناريوهات المتوقعة والإعداد لها، حتى وإن بدت غير قابلة للتنفيذ من ناحية عقلية، فنظام الانقلاب في مصر معه قوى متعددة تدفع به لارتكاب كل ما هو جنوني، ولا مشكلة لديها في تعميق صورته السيئة إعلامياً وشعبيا، ما دام يخدم سياساتها في كل أحواله!

ومع استعداد المقاومة الجدي لمواجهة أي طارئ، حبذا لو كان مفهوماً لدى جميع مكوّنات الطيف المقاوم في غزة أن المطلوب ليس الإطاحة برأس حماس فقط، بل بكلّ سلاح مقاوم، بهدف إعادة غزة إلى حظيرة الاحتلال، أو وصاية العملاء. ولذلك، لن يكون هناك معنى للوقوف على الحياد لأنه سيكون وقوفاً سلبياً ومتخاذلاً في انتظار الدور بالفناء فقط، وليس موقفاً جالباً للسلامة، ولنا فيما حدث في مصر خير شاهد، حيث طالت نار الانقلاب كلّ ممتلكٍ بقيّةً من ضمير، وسارعت لاستهداف حتى بعض من كانوا جزءاً من مشهد الانقلاب!

ومن جهة أخرى، ليس مفهوماً لماذا تأخر الاحتجاج الشعبي على الحصار حتى هذه اللحظة، خصوصاً أن تلك الاحتجاجات (إن كانت إبداعية في وسائلها ومستمرة) هي من ستتكفّل بفتح نافذة الإعلام على غزة،

وتسليط الأضواء على مفاصل الأزمة ومدى عمقها وحقيقة كلّ المتسببين فيها، بدلاً من اندلاق ألسنة طابور الأوغاد لاتهام حماس بالتسبب بمعاناة الغزيين، وغضّ الطرف عن الأطراف المشاركة في الحصار والمنشغلة بتدبير خطط إبادة المقاومة بالتزامن مع إدارة جولات التفاوض الخطيرة التي تبحث تصفية القضية الفلسطينية، وتدجين كلّ مقوّماتها، والتي لن يستقيم مشروعها إلا بعد إزالة بؤر المقاومة وتغييبها تماماً عن المشهد!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026