جدول عادي كرم الله الإنسان أيا كان دينه وجنسه ولونه ولقد كرمنا بني آدم وجعل للإنسان حقوقا في الأديان جميعا لاسيما في خاتم الأديان والرسالات دين محمد عليه أفضل الصلاة والسلام إن…
كرم الله الإنسان أيّاً كان دينه وجنسه ولونه "ولقد كرمنا بني آدم"، وجعل للإنسان حقوقاً في الأديان جميعًا، لاسيّما في خاتم الأديان والرسالات دين محمد (عليه أفضل الصلاة والسلام)، إن هذه الحقوق لا تفارق الإنسان حيًّا أو ميتًا، حرًّا أو أسيرًا، وفي حديثي هنا عن الأسرى وحقهم الإنساني والأخلاقي والقيمي والربّاني في حسن معاملتهم، وإطعامهم وإشرابهم، وعدم تعذيبهم والإجهاز عليهم، أتساءل: كيف كان يُعامل المسلمون أسراهم، وإن اختلفوا معهم في الجنس والعقيدة والدين؟
سمعت الآية الكريمة "ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا"، وقرأتها كثيرًا، لكن ما فاجأني أنها في سورة الإنسان، وكأنها توصينا جميعًا بحسن معاملة الأسرى، أيًّا كانوا، وأينما وجدوا؛ احترامًا لإنسانيتهم وآدميتهم.
ورسول الله (عليه الصلاة والسلام) يوصي أصحابه: "استوصوا بالأسرى خيرًا"، ولما مر يوماً فرأى أسرى بني قريظة يجلسون في الشمس؛ أمر أصحابه بأن يُجلسوهم في الظل حتى يبردوا، وعلى ذلك سار من بعده من الخلفاء والصحابة والتابعين، وصولًا إلى عهد صلاح الدين الذي أطلق سراح المئات والآلاف من أسرى الصليبيين؛ حفاظًا على حياتهم من قلة الطعام والشراب لهم.
إن ما يحدث اليوم من خرق واضح لحقوق الأسرى في كل بقاع الأرض يندى له جبين الإنسانية جميعًا، في غوانتنامو يُعرى الرجال أمام النساء في امتهان لرجولتهم، ويُساقون على عربات بين الموت والحياة.
وما يحدث في سجون الكيان الصهيوني ليس عنا ببعيد، لاسيما أن أغلب شباب فلسطين عاش ظروف السجن، خاصة في الانتفاضة الأولى.
ولكن الأدهى والأمر هو ما يحدث في سجون من يدعون ويُسمون أنفسهم بأسماء المسلمين، في سجون زعماء وعملاء أمريكا والكيان العبري والماسونية العالمية، حدّث ولا حرج، ففيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وما حدث ليلة الأحد في سجن "أبو زعبل" في مصر ليس عنا ببعيد، يُقتل سجناء وأسرى بلا عد أو عدد، وكما أعتقد أن البشرية ستفاجأ بعدد من قتل في رابعة والنهضة في يوم واحد؛ إني أتوقع وأعتقد أن أعداد الأسرى الذين قتلوا في سجن "أبو زعبل" أكثر مما قيل بكثير، والسؤال المهم والمفجع هو: هؤلاء السجناء لماذا قتلوا؟!، قالوا: "احتجزوا جنديًّا"، وقالوا: "حاولوا الهروب"، وقالوا: "اعتصموا داخل السجن سلميًّا"، وكذبوا في كل ما قالوا، حتى الكذب لا يجيدونه؛ لأن الله يُخرج أضغانهم، قولوا ما شئتم، وبرروا كيف شئتم، وكذّبوا ودلّسوا كيف شئتم، وسخروا كل الإمكانات والماكينات الإعلامية؛ فلن تُفلحوا، يا معشر السفلة والقتلة والسفاحين والكذابين والأفاكين، إن استطعتم أن تنفذوا إلى عقول وقلوب المنتفعين والمرتشين والساقطين والغافلين والساذجين؛ فإنكم إلى عقول وقلوب الأحرار والصادقين والمتقين والمثقفين حتى العامة لن تنفذوا، نحن في القرن العشرين أفيقوا، نحن في زمن التحرر والتطور اتعظوا، نحن في فسحة الحياة فصالحًا اعملوا؛ لأنكم غدًا عند ربكم ستوقفون، وتختصمون، وستُسألون عن الأسرى: "بأي ذنب قُتلوا؟!".
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع