خيارات حماس بين المبادئ والمصالح

خيارات حماس بين المبادئ والمصالح

وائل المصري
2013-06-05

التصريحات التي صدرت من قيادات في حركة حماس أو مقربين منها والتي يفيد بعضها بتقلص الدعم الإيراني للحركة بينما يؤكد البعض الآخر توقفه بشكل كامل نتيجة موقف الحركة من الثورة السورية…

 التصريحات التي صدرت من قيادات في حركة حماس أو مقربين منها والتي يفيد بعضها بتقلص الدعم الإيراني للحركة بينما يؤكد البعض الآخر توقفه بشكل كامل نتيجة موقف الحركة من الثورة السورية تعطي لصورة المشهد حول علاقة حماس بإيران في الوقت الحالي الكثير من الوضوح بعد أن كان يشوبها الغموض و الالتباس.

كانت العلاقة بين حماس وإيران محط انتقاد البعض وخاصة داخل الأنظمة العربية الحاكمة التي ترفض تلك العلاقة في نفس الوقت الذي ترفض فيه أيضا مد يدها لمساعدة حماس وإيجاد بديل سُنّي للدعم الإيراني لحماس وفصائل المقاومة بغزة، حيث كانت الاتهامات تكال لحماس بسخاء بالغ لدرجة التشكيك في عقيدتها السنية الخالصة ووطنيتها الفلسطينية وقرارها المستقل بعد الزعم بأنها باتت مجرد أداة بيد إيران وسوريا، غير أن تلك الاتهامات سرعان ما بددتها الثورة السورية بكل ما حملت من تبعات منها ما كان له أثر مباشر على الحركة.

الثورة السورية وضعت حماس أمام اختبار تاريخي نجحت فيه بجدارة، فقد كانت الخيارات أمام حماس محدودة وهي إما الاختيار بين مبادئها أو مصالحها وحلفائها، وقد اختارت الأولى رغم ما سيترتب عليه من إشكاليات تجعل الحركة تفقد أهم معاقلها الآمنة في الخارج (سوريا) وخسارة أكبر داعمي الحركة ماليا وعسكريا (إيران).

لقد دفعت حماس ثمنا باهظا لقاء مواقفها التاريخية، وهنا يجب استحضار موقف حماس الرافض لاتفاقيات (أوسلو) والسلام مع المحتل الإسرائيلي والذي عبرت عنه قولا وفعلا وما ترتب على ذلك من ضربات أمنية نفذتها السلطة ضد المناوئين لـ(أوسلو) كان لحماس النصيب الأكبر فيها.

 

ثم عودة للوراء إلى ما قبل (أوسلو) عندما عصفت بالمنطقة العربية أزمة اجتياح الجيش العراقي للكويت، حيث أدانت حماس الغزو العراقي حينها، غير أنها رفضت في ذات الوقت التدخل الأجنبي في الشؤون العربية، وللمفارقة فإن حماس نفسها أدانت رسميا عملية إعدام الرئيس (صدام حسين) عام 2006 م من قلب الكويت حيث كان وفد حكومتها هناك.

ثم أبرز مواقف حماس التاريخية والتي تمثلت برفضها الاعتراف بـ(إسرائيل) بعد فوزها في الانتخابات التشريعية عام 2006 م وما ترتب على ذلك من حصار خانق شارك في العرب والأعاجم لإفشال حكومة حماس وإسقاط تجربتها إلى الأبد، إلا أن المعية الإلهية أبت إلا أن تستمر حكومة حماس وأن يكسر الحصار بعد أعوام من فرضه بعد أن بات لعنة على الاحتلال أمام العالم يكشف زيف الروايات الصهيونية بادعاء الحضارة والإنسانية.

والآن تعصف بحماس أزمة جديدة حسمت فيها الحركة خياراتها وأعلنت موقفها المساند للشعب السوري في المطالبة بحريته رغم كل الإشكاليات التي ألمت بحماس نتيجة موقفها.

ربما يتقلص الدعم الإيراني أو يتوقف وتخسر حماس حلفاء رئيسيين لها، ويصبح قادتها مجددا كالمنفيين من بلد إلى بلد، إلا أن المعية الإلهية التي كانت تنحاز إلى حماس الواقفة إلى جانب الحق دائما لا بد أنها ستنحاز مجددا للحركة في ظروفها، وسيرفع الله لحماس اسمها وذكرها وستتذكر الشعوب العربية والإسلامية لحماس موقفها وسيسجل التاريخ أنها الحركة التي تخلت عن سعة الحال من أجل مبادئها الوطنية والإسلامية وسيدرك المنصفون أن حماس أدت ما عليها من واجبات تجاه دينها وأمتها وقضيتها وشعبها ودفعت من أجل ذلك الأثمان الباهظة من دماء قادتها وأبنائها.  

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026