جدول عادي في الخامس من حزيران قبل عاما وبالتحديد في عام م سجل التاريخ هزيمة النظام العربي والأمة العربية معا في حرب الأيام الستة أمام ما يسمى في إعلام أحمد سعيد رحمه الله الكيان…
في الخامس من حزيران قبل (46) عاماً وبالتحديد في عام 1967م سجل التاريخ هزيمة النظام العربي والأمة العربية معاً في حرب الأيام الستة أمام ما يسمى في إعلام أحمد سعيد -رحمه الله- الكيان أو العصابات الصهيونية. تخيّل مجموعة قليلة من العصابات الصهيونية تضرب النظام العربي والأمة العربية في مقتل وتهزمها هزيمة نكراء في ست ساعات أو في ستة أيام. لقد حطمت الهزيمة فكرة الأمة، وفكرة القومية العربية، وسقط المحيط والخليج وما بينهما في أول امتحان لها على يد عصابات تجمعت في فلسطين المحتلة، وأنشأت دولة اغتصاب في عام 1948م.
لم تكن معركة حقيقية في الأيام الستة، وكانت الأمة العربية من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر عبارة عن برج متعدد الطوابق مصنوع من الكرتون، سقط دفعة واحدة أمام أول غارة طيران إسرائيلي مقاتل. سقطت الأمة، وسقطت أنظمتها الحاكمة في ساعات لأن الأمة كانت غائبة حقيقة، وموجودة شكلاً في وسائل الإعلام، وخطاب القومية العربية المنفوخ بكلمات رنانة.
(46) عاماً مضت والأمة تحاول أن تستجمع نفسها، وتوّحد صفها لتستعيد وجودها ودورها، وما زالت تحاول ولكنها لم تصل بعد. تخيّل أن القدس وفيها مسرى النبي -صلى الله وعليه وسلم- أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين ترسف تحت احتلال العصابات منذ 46 عاماً، تخيل كيف كانت القدس عربية إسلامية عروساً للعواصم العربية، وكيف هي الآن وقد مسخ الاحتلال عروبتها، وشوه إسلاميتها، وصبغها بيهوديته، وفساده، وغيرّ معالمها بمستوطناته.
القدس هي المسرى ومنها كان المعراج، فيها كل الأجناس، وفيها كل الأديان، وكل الأعلام، إلا علم فلسطين، إلا الفلسطيني، وإلا ما تبقى من إسلام تلاحقه الحاخامات بالعزل والطرد والتشويه، وليس للفلسطيني الغزي أو الضفاوي من فرصة ممكنة للزيارة أو الصلاة حيث صلى الرسول بالأنبياء جماعة عليه وعليهم الصلاة والسلام.
تخيل أن أمة قائدها محمد -صلى الله عليه وسلم- ، وصنفها القرآن بالخيرية، لا تحكم قبلتها الأولى، ولا تدير مسجدها ومسراها، ولا تخطط حقها في الوجود والصلاة، هل تبقى لها خيرية، وأفضلية، وهل لها منجاة من السؤال والحساب؟!
الخيرية والأمة هو ما تبحث عنه الأجيال الفلسطينية والعربية والإسلامية التي ولدت بعد الهزيمة ، والتي قرأت عن حرب الأيام الستة، وعربدة العصابات الصهيونية، وهدفها من البحث هو استعادة الأمة، واستنهاضها، واستعادة الخيرية، وتصليب ظهرها لمواجهة التحديات القادمة، ومن ثم استعادة القدس والمقدسات.
البحث عن الأمة وعن الخيرية مهمة كبيرة وثقيلة تتحمل عبئها الآن الهيئة العالمية للقدس، التي أسستها مجموعة من الشخصيات الفلسطينية والعربية والإسلامية، والتي دعت إلى تحشيد الأمة وطاقاتها في مسيرات مليونية داخل فلسطين وخارجها في دول الإقليم والعواصم العربية، وشعارها تحرير القدس والمقدسات وإسقاط الإحتلال والاستيطان والتهويد والعنصرية. وقد تحدد يوم الخميس القادم يوماً عالمياً للزحف نحو القدس والمقدسات من كافة عواصم العالم، بخاصة تلك التي تحتضن اللاجئ الفلسطيني، وهذه خطوة جماهيرية عامة لاستعادة دور الأمة واستعادة الخيرية الباقية.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع