جدول عادي مزقت قلب كل أب أسير تلك الدموع التي ذرفت من عيني الطفلة سلمى ابنة الأسير المجاهد إبراهيم حامد عبر برنامج لأجلكم الذي يبث عبر فضائية فلسطين من خلال الإنسانة الإعلامية…
مزقت قلب كل أب أسير تلك الدموع التي ذرفت من عيني الطفلة سلمى ابنة الأسير المجاهد إبراهيم حامد عبر برنامج ( لأجلكم ) الذي يبث عبر فضائية فلسطين من خلال الإنسانة الإعلامية ( منال سيف ) والمخرج الإنسان (محمد عمرو).
إبراهيم الذي كان يجلس في زنزانة رقم ( 7 ) في سجن ريمون كان يشاهد بقلبه حديث طفلته التي تحدثت له عن إنجازاتها وحفظها لسورتي (ص) و( الحجرات) وحين بدأ الحديث عن غرفتها الكبيرة التي تتسع لهما الاثنين سالت الدمعات من عينيها لتقع في قلب إبراهيم الحر والذي لن يؤسر ما دام هناك حب يتدفق ومشاعر تشع رغم الزنزانة والحاجز.
في هذا البيت الذي أبعدت إليه ( أسماء ) الزوجة من الضفة الغربية بعد رحلة أسر وسجن واعتقال من أجل الزوج المطارد كان كل شيء مرتبا منسقا جميلا يشير إلى جمال روح أصحابه..
الحديث ( على استحياء ) الذي بثته الزوجة الصابرة كان له وقع كبير في قلب إبراهيم المشتاق والأسرى الذين كان منهم من يبكي وفي ذات الوقت يتمنى أن يكون عنده أولاد كأولاد إبراهيم وزوجة واثقة صابرة محبة كزوجة إبراهيم، التي كانت تعطي رسالة ومحاضرة في الصبر والصمود والحب والإنسانية، فأي نساء هن هؤلاء الصابرات المحتسبات اللواتي حفظن الغيبة وصبرن وصدّرن صبرهن للعالم أفعالاً لا أقوالاً.
شبيه أبيه، ومن شابه أباه ما ظلم الرجل ( علي ) لا أجمل ولا أروع ولا أرقى من كلماته، كلمات الواثق الذي تسربلت روح أبيه فيه كما قالت الأم والزوجة ( أسماء ) نومته كنومتك يا إبراهيم، طريقة حديثه تشبه طريقتك، يضع يديه تحت رأسه كما كنت تفعل، يحب القراءة ويعشق الأدب كما أنت يا إبراهيم كل ذلك مع ابتسامات كانت تلامس شغاف قلب المشتاق أبي علي.
أتخيل تماماً وقع الكلمات على قلب إبراهيم وأتخيل يقيناً كيف كان يداري دمعاته فترة طويلة، ولكنها لم تقاوم كلمات سلمى فسالت وخطّت على خديه طريقها وبللت لحيته التي كساها الشيب مع طول البعد والأيام وتمنى كما تمنت سلمى وعلي وأسماء أن لا يطول البعد وأن تجمعهم دنيا وأمن وأمان.
علي الذي تمنّى اللقاء في الدارين كانت عيونه ترنو إلى جنة رب العباد حيث لا فراق ولا بعد ولا سجّان وسجون وعيون، أمل وثقة تدل على تربية متينة حظي بها ابن أبيه الشبل الرائع ( علي ) الحنون.
وقْع الكلمات وأثر الدموع لم يحرك قلب إبراهيم صاحب ال 54 مؤبداً، بل لقيت طريقها لقلب عباس السيد الذي تذكّر مودة وعبد الله وجمال أبو الهيجاء الذي تذكر حمزة وبنان وعبد الله البرغوثي الذي تذكر أسامة، وحسن سلامة الذي حنّ للقاء والحرية والقائمة طويلة ممن حركت قلوبهم هذه الحلقة وهذه الكلمات.
لا ألم كألم البعد ولا ظلم كظلم السجن ولا شوق كشوق الأب ضم أطفاله تحت جناحه بعد رحلة ألم وعزل ومطاردة ومصابرة.
السجن في أحد أسبابه لدى الاحتلال تشريد الأطفال وضياع الأولاد، ولكن اليوم أم علي عبْر هذا البرنامج قالت للسجّان : إن غاب عنا الزوج حرصنا أكثر على حسن تربية الأطفال وسترى يا محتل أطفال الحامد إبراهيم خير الرجال مهما طال البعد وقست الأيام.
رسالة أم علي وأطفالها لم تكن لإبراهيم وحسب بل كانت لنا جميعاً، حركت فينا كل جميل للقادم من الأيام فيا رب لا تطل غيبة الفارس وأعده لهم سالماً لسلمى وغانماً لعلي وأمه ومرفوع الرأس لشعبه وأمته.
هنيئا لك أبا علي هذه العائلة وفرج الله كرب الرجال من حولك وأعادك معهم تقود لواء حريتهم وتتحدث باسمهم وتنير لنا الديار ببسمتك يا سيد الرجال أنت.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع