جدول عادي يتبرعون بالأرض ويهبونها لمحتل غاشم بعدما سجلوا اعترافهم به وبأن له حقا بالوجود تفاوضوا طويلا عبر عقدين دون الحصول حتى على فتات وجدوا أنفسهم يعملون خدما أمنيين لدى المحتل…
يتبرعون بالأرض ويهبونها لمحتل غاشم بعدما سجلوا اعترافهم به وبأن له حقًّا بالوجود, تفاوضوا طويلًا عبر عقدين دون الحصول حتى على فتات, وجدوا أنفسهم يعملون خدمًا أمنيين لدى المحتل، حتى باتت سلطتهم وكأنها شركة حراسات أمنية على غرار الشركات الأخرى التي تقدم خدماتها الأمنية لسادتها عبر عقود توقع مقابل رزم من الدولارات تنفقها الشركة على عناصرها.اختلفت المسميات: سلطة فلسطينية, ومنظمة تحرير فلسطينية, وحركة تحرر، وما إلى ذلك من مسميات نفسية تعطي انطباعًا للمواطن أن هذه الشركات الأمنية هي له ومن أجله.
إن التنسيق الأمني المنعقد وفق اتفاقات بين سلطة عباس والاحتلال ما هو إلا عمالة مفضوحة بثوب فلسطيني مطرز؛ لتوهمنا بفلسطينية هويتها وانتمائها، إن من يدعي الهوية الفلسطينية والانتماء الفلسطيني عليه أن يثبت ذلك الانتماء عملًا وقولًا، ولا يكون الأمر منحصرًا بمسميات ارتضاها لنفسه ووافق عليها المحتل.
اليوم خرج الأمر عن كل ما يمكن الاختباء خلفه بمسميات وطنية؛ لينقشع الغمام عن وجوه سوداء لا تفهم ما معنى وطن، ولا قيمة فلسطين، ولا مكانتها في قلب كل فلسطيني وكل عربي وكل مسلم، وكأنهم حضروا من كوكب آخر غير كوكبنا لا ينتمون إلى عقيدتنا ولا يشعرون بوطنيتنا، إنهم تجار الأرض وسماسرتها.
كيف لفلسطيني ينتمي لهذا الوطن: لترابه ومقدساته وبحره ونهره أن يتنازل ويضحي بذرة تراب من أرضه، وهو يعلم علم اليقين ما هو هذا التراب، وبقدر دماء الشهداء التي جبلت به دفاعًا عنه وعن حريته وكرامته؟!
لقد اعترفت منظمة التحرير بـ(إسرائيل) ذلك الكيان المارق الذي احتل أرضنا واغتصبها عنوة، وارتكب بحقنا سلسلة من المجازر والجرائم التي لا يزال مستمرًّا بارتكابها, اعترفوا بأن له حقًّا بالوجود على أرض الأجداد أرض الشهداء أرض تضحيات الأسرى من أبنائها وبناتها.
اليوم ترتفع وتيرة التنازلات لتصل إلى القدس، أطهر بقعة في أرض فلسطين، الأرض التي باركها الرب في كتابه، أرض الأنبياء, اليوم يتبرع من يسمون أنفسهم "قادة فلسطين" بأرضنا التي هي عرضنا لمحتل غاصب مقابل جزء آخر من أراضينا نفسها في صحراء النقب.
أرضنا نتبادلها بأرضنا، أليس هذا من عجائب الدنيا الثمانية؟!، فكيف لشخص ما _مهما ارتقى وارتفع بمسميات عديدة سمى نفسه بها ونصب شخصه قائدًا أعلى لهذا الشعب_ أن يقر بالتنازل عن أرضنا عن مقدساتنا تحت مسمى "سلام ومفاوضات"؟!
ما عاد لما يحدث سوى اسم واحد هو "عمالة وبيع لأرض فلسطين"، إن كثيرًا من الدول بالعالم إذا ما أرادت إبرام اتفاق ما لا يمس سيادتها ولا أرضها تقوم باستفتاء شعبي لهذا الاتفاق؛ ليكون للشعب دور في إدارة بلاده، فكيف بمن يريد أن يتنازل عن وطن ويستبدل بأراضيه أخرى؟!، فلسطين كلها عزيزة علينا، ولكن هل النقب كالقدس؟!، هل أفضل بلاد العالم جمالًا وأكثرها خيرات ومالًا وأوسعها أنهارًا تجري وسط أشجارها كالقدس التي وهبنا الله إياها؟!
إن فلسطين كل فلسطين هي أرض مقدسة لا تنازل عن حفنة تراب منها، وإن كان مقابل هذا التراب سلامًا من محتل غاشم اغتصبها, إن فلسطين كل فلسطين هي لنا لآبائنا وأجدادنا وأبنائنا من بعدنا، لا نقبل أن نفرط بحبة رمل من رمالها, وستبقى فلسطين أرضًا لشعبها، وإن طال دنس المحتل؛ فحتمًا سيأتي يوم تتطهر الأرض من دنسه.
يا من تفرطون بأرض فلسطين، إن فلسطين بريئة منكم ومن انتمائكم الوهمي لها، ولن يرحمكم التاريخ يوم أن تفروا من عقاب الشعب الفلسطيني, إن ما تقومون به لهو انتحار حتمي لكم بشخصكم وبسياستكم وبتاريخكم الأسود, ولن تمرروا هذا التنازل والبيع إلا على أشلائنا ودمائنا، وسنبقى لفلسطين دومًا فداء إلى أن تتحرر من المحتل، وإلى أن يسقط حكمكم ووجودكم على أرضها، فلا فرق عندنا بين من يحتل الأرض ومن يتنازل عنها؛ فكلاهما سيان.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع