القبة الحديدية بين النجاح والفشل

القبة الحديدية بين النجاح والفشل

د. مأمون أبو عامر
2013-04-28

جدول عادي جاء قرار وزير جيش الاحتلال عمير بيرتس عام م بالبدء في إنتاج منظومة دفاع صاروخية لمواجهة الصواريخ القصيرة المدى خاصة القادمة من قطاع غزة بمنزلة محاولة لإيجاد مخرج لحكومة…

جاء قرار وزير جيش الاحتلال "عمير بيرتس" عام 2007م بالبدء في إنتاج منظومة دفاع صاروخية لمواجهة الصواريخ القصيرة المدى، خاصة القادمة من قطاع غزة؛ بمنزلة محاولة لإيجاد مخرج لحكومة الاحتلال لمواجهة حالة المقاومة على حدود قطاع غزة هذا من جهة، وإعطاء حرية الحركة لجيش الاحتلال لاختيار التوقيت المناسب له للرد على أي عمل فدائي قادم من قطاع غزة بأقل تكلفة ممكنة يمكن أن يدفعها الجيش، في ظل حالة المواجهة المتكررة مع قطاع غزة، من خلال تفادي أكبر عدد ممكن من الخسائر البشرية والمادية، التي يمكن أن يعرض لها الإسرائيليون الذين يحتلون بلدات من أراضي الـ(48) معرضة لصواريخ المقاومة.

شعرت الأوساط الأمنية بالغبطة وحالة من الافتخار؛ لأداء منظومات الصواريخ وقدرتها على التصدي لصواريخ المقاومة، خاصة بعد نصبها بجوار مدن من أراضي الـ(48) في عام 2011م، وأعلنت الأوساط الأمنية الصهيونية انخفاض عدد القتلى الإسرائيليين، وتقليص الخسائر المادية إلى أقل قدر ممكن، وقد قدرت الأوساط العسكرية نجاح منظومة القبة الحديدية بنسبة 86% - 75%.

وترى المصادر الإسرائيلية أنه منذ حرب تموز 2006م على لبنان إذ لم تتوافر منظومة دفاع صاروخية؛ قد كان معدل القتلى الإسرائيليين قتيل بكل 75 صاروخ، ولكن مع نشر بطريات الصواريخ منذ عام 2011م حتى جولات المواجهة في مارس وأيلول من عام 2012م، وبحسب ما يراه خبير الصواريخ الإسرائيلي البروفيسور "عوزي رابين" الخبير في مركز "بيغن السادات" التابع لجامعة (بار إيلان)؛ قد حدث تراجع في معدلات القتل في الأوساط الإسرائيلية، أي بمعدل قتيل صهيوني بكل 375 صاروخًا. أما خلال عملية "حجارة السجيل " _وبحسب التقديرات_ فقد أطلقت من قطاع غزة 1426 -1573 صاروخًا وقذيفة صاروخية، أدت إلى قتل 6 صهاينة، بحسب المصادر الإسرائيلية، وهذا العدد يشير إلى تزايد احتمالات قتل الصهاينة بمعدل قتيل بكل 230-260 صاروخًا، ما يشير إلى تراجع في كفاءة منظومة الصواريخ، وهذا بحسب التقديرات الإسرائيلية نفسها.

من غير الواضح أهذا المعدل في عدد القتلى الصهاينة _بحسب الأرقام المشار إليها سابقًا_ سيعزز الرغبة الإسرائيلية في الدخول في مواجهة جديدة مع المقاومة بقطاع غزة، أم أنه سيعمل على دفع الاحتلال إلى التريث أكثر حتى يمكن أن يعالج القصور في قدرة المنظومة الصاروخية على مواجهة صواريخ المقاومة، ولاسيما أن هناك أصواتًا ترتفع داخل المؤسسات الصهيونية تشكك في قدرة هذه المنظومة على توفير الحماية اللازمة للدولة، كان من أبرزهم البروفيسور "مارك هيلر" الخبير في مركز دراسات الأمن القومي في جامعة (تل أبيب)، وقد تعزز هذا الاتجاه من خلال تقرير أصدره خبير الصواريخ "تيوتدور فوستل " المتخصص في برامج مواجهة الصواريخ والذي قدر نسبة النجاح بحوالي 5% فقط، وقد أيد هذا التقدير كلٌّ من: خبير الصواريخ "مردخاي شفر" المهندس السابق في شركة (رفائيل) المنتجة للصواريخ، وخبير من شركة (برايتون) المنتجة لصواريخ (باتريوت)، إذ أجمع الخبراء الثلاثة على أن نسبة النجاح في اعتراض الصواريخ في منظومة القبة الحديدية لا تصل إلى نسبة 84% كما يدعي الجيش، ودعم الخبراء موقفهم من هذه الشكوك بعد طلبات التعويض التي تلقتها الجهات الحكومية وتقدر بحوالي 3200 طلب تعويض، أي ما يعادل عدد التعويضات التي قدمت في حرب الخليج الأولى، أو حرب لبنان الثانية، يضاف إلى ذلك أن شرطة الاحتلال أعلنت أنها تعاملت مع 109 حالات سقوط صواريخ في مناطق سكنية، وهذا الرقم ضعفا ما أعلنه الجيش، الذي قدر العدد بحوالي 58 حالة سقوط صاروخ في منطقة سكنية.

لكن بالرغم من كل هذه الاعتراضات، سواء جاءت بسبب التشكيك بالكفاءة أو التكلفة المرتفعة، أم التشكيك السياسي في الهدف من انطلاق المشروع، على أساس أنه جاء لإنقاذ مؤسسة الصناعات العسكرية التكنولوجية (رفائيل) من الإفلاس من خلال ضخ أموال طائلة عبر هذا البرنامج؛ إن المدافعين عن البرنامج يتذرعون بأنه لا يمكن لأي منظومة دفاع أن تحقق نجاح 100%، وأن كل المطلوب هو الحد من قدرة المقاومة على وضع الصهاينة رهائن بيدها.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026