جدول عادي من ملف الذكريات التجربة المرة في القرن العشرين للشيخ الشهيد د عبدالله عزام الحلقة الاولى ذكريات ما قبل م لقد حفرت مأساة فلسطين بذكرياتها جراحات عميقة سيما وقد عشناها…
من ملف الذكريات: التجربة المرة في القرن العشرين
للشيخ الشهيد د.عبدالله عزام
الحلقة الاولى:
ذكريات ما قبل 1967م
لقد حفرت مأساة فلسطين بذكرياتها جراحات عميقة سيما وقد عشناها بالدموع والدماء، وقد رأينا أرضنا تسلم سنة (1949م) بعد معاهدة رودس، فقد سلم لقريتنا( ) (سيلة الحارثية) (38) ألف دونم من مرج ابن عامر في هذه المعاهدة على يد أحمد صدقي الجندي -قائد الجيش الأردني وممثل الأردن في معاهدة رودس في (3) نيسان (إبريل) سنة (1948م)- وقد سلم بناءً على المعاهدة ، المثلث الأخضر -أخصب أراضي فلسطين- وذلك رجحة على الصفقات السابقة:
وبي مما رمتك به الليالي جراحات لها في القلب عمق
وقد رأيت أبناء قريتنا يعز عليهم أن تسلم أراضيهم بعد أن زرعوا بأيديهم الذرة في مرج ابن عامر، فجاء اليهود وقطفوا الذرة، وحصدوا القمح، فنزلت مجموعة من الشباب لحصد القمح الذي زرعوه.
فأمسكت بهم العصابات اليهودية وبقرت بطونهم وملأتها قمحاً وشعيراً ثم نصبتهم على أعمدة من حديد ليكونوا نكالاً لكل معتبر.
ورأيت قريتنا طيلة العشرين عاماً (1949- 1967م) وهي ساقطة عسكرياً ، إذ كان عداد القرية خمسة آلاف ، بها مائة بندقية، مع كل بندقية مائة طلقة.
ورأيت قريتنا وهي تتجرع مآسيها بذلة وتنتظر ابتلاعها لحظة لحظة، وهي تحرس من قبل أبناء القرية (الحرس الوطني) الذين يأخذون راتبا قدره ديناران أردنيان في الشهر مع أن حراستهم طيلة الليل من المساء حتى الصباح ليلة بعد ليلة.
ورأيت اليهود يصلون بيتنا في ليالي كثيرة يراهم الناس في دوريات استكشافية فيراهم توفيق( ). جارنا في حديقة بيته فيخبر مركز الجيش في مدينة جنين، فيتهم بالخيانة ويلقى رهن القيود في السجن يكنس اصطبل خيل الخيالة من الجيش الأردني ويقدم إلى محكمة عسكرية، ولا ينجيه إلا الله ثم نصيحة أحد ضباط المحكمة قائلا له بأن يدعي أنه كان يحلم في الليل فظن الأمر حقيقة!!.
ورأيت قريتنا وقد سلخت أرضها وبقيت جدرانها تجأر إلى الله بالدعاء على أولئك الذين باعوا أرضها، وبقي أهل القرية يقتاتون آلامهم ويأكلون سغوبهم ويمضغون فقرهم يعيشون على حليب البقر الذي بقي موردهم الوحيد للاقيتات.
وذات يوم تنزل دورية يهودية إلى حدود القرية وتسوق قطيع البقر وتأخذه في رابعة النهار، ويذهب أبي مع بقية أعضاء المجلس القروي إلى صالح الشرع( ) يستصرخون ويستنجدون لعلهم يردون إليهم موردهم الوحيد لعائلاتهم المحطمة فقراً ، فكان رد صالح الشرع: ذهب بقر السيلة ؟؟ الحمد لله ، الآن استرحت!!.
وبعدها بفترة يرى مجموعة من فتية القرية المجاورة( ) قطيعاً للشياه اليهودية قرب الحدود ، فينزلون ويسوقون القطيع، ووصلوا قريتهم ، وأثناء نشوة النصر نحروا مجموعة من الشياه، فجاءت السلطات الأردنية وأودعتهم السجن وأذاقتهم سوء العذاب بالسياط، واشترت مجموعة من الشياه وأوفتها الأربعمائة ثم أعادتها إلى اليهود مع الإعتذار!!.
ورأيت (قاسم دواسه) يقتل باب بيتنا من دورية يهودية
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع