جدول عادي لا تستطيع كل أقلام هذا الكون ولا كتبه أن تصف حرارة مشهد التقط لأم محرومة من عناق ورؤية ولمس ابنها الأسير منذ عقد في سجون الاحتلال ولا تاريخ محدد لموعد الإفراج عنه كانت…
لا تستطيع كل أقلام هذا الكون ولا كتبه أن تصف حرارة مشهد التقط لأم محرومة من عناق ورؤية ولمس ابنها الأسير منذ عقد في سجون الاحتلال ولا تاريخ محدد لموعد الإفراج عنه.
كانت عيونها متجهة نحو الكاميرا التي يحملها السجان بينما كان هو ينهال على يديها وجبينها يقبله بقبل تفوق حرارتها براكين ثائرة وكانت تضمه إلى صدرها الذي لطالما اشتاق اليه وحرم منه.
التقاط صورة من قبل سجان يسمح بها مرة واحدة في العمر أو مرتين دون قيود داخل أسوار السجن يعتبر إنجازاً كبيراً لا يمكن وصفه، يتبعه تقديم طلب ينظر له المدير ويراعى فيه عمر هذه الأم، وتأتي الموافقة متأخرة ولكن لا حدود لفرحة هذا الأسير على توثيق هذه اللحظة، ليس من أجل التوثيق ولكن من أجل تلك القبلة على تلك اليد الحانية التي رعته صغيراً وابتعد عنها من أجل أمه فلسطين.
مع مطالبات السجان بسرعة التقاط الصورة وضرورة الالتفات نحو الكاميرا وشوقه لحضن أمه وقبلات حارة يلثمها بثغره الذي رضع من هذه الأم لبن العزة ينظر الاثنان للكاميرا وتلتقط الصورة ويطلب من كل واحد أن يذهب لأدراجه، الأم خارج القضبان والولد داخل السجن.
قلب الأم يبقى خلف القضبان وقلب الابن الأسير يخرج من مكانه ويبقى ملتصقاً بجسد أمه وتتبدد البسمة التي رسمت للعناق ويحاول بكل الوسائل رسم بسمة مزيفة يصبّر بها أمه ولكن لم يخلق بعد ذلك الذي يخدع قلب أم.
هذا هو المشهد بكل مهنية وصفته لصورة التقطت بعد 18 عاماً من الاعتقال لشجرة فلسطين الرومية أم بكر بلال مع نجلها معاذ الذي أمضى ما يزيد عن نصف عمره في سجون الاحتلال والبعيد عن شقيقه الأسير في مكان آخر والمعتقل قبله والأصغر منه عمراً عثمان الحبيب.
لم تتحدث بكثير كلام أم بكر عن هذه الصورة ولكن تنهيدتها والصورة الملتقطة تتحدث عن نفسها ومتى كانت الكلمات والأحرف تصف المشاعر بين الأحباب والعشاق والمنتظرين اللقاء بشوق وحنين.
في فلسطين القصص التي تصف المعاناة والمواقف التي لا تعد، لا تحصى وفي كل قصة حكاية بها من الألم ما بها، يشعر بها أصحاب القلوب الطيبة الرقيقة التي تشعر بمعاناة الناس، وتكاد هذه الأمور لا تتكرر بأي مكان في العالم والسبب بكل بساطة أننا الشعب الوحيد القابع تحت الاحتلال.
في فلسطين أمهات الأسرى وزوجاتهم تخالط الدموع البسمات والبكاء الدعاء والألم الصبر وما بين النطق بحكم المؤبد أو الشهادة زغرودة فخر وعزة والصورة هنا حصرية لفلسطين أم الحكايات.
تخيل من أماني الفلسطينيين الأسرى أن يجمع ما بين الأسير وشقيقه الأسير الآخر الموجود في سجن آخر هذه من أمنيات معاذ صاحب الصورة أن يجتمع تحت سقف زنزانة مع شقيقيه عثمان وبكر.
رحمك الله يا شعباً لا يلين ولن تتحقق أمانيه إلا بزوال هذا الاحتلال، وفرج الله كربك يا معاذ ويا عثمان ويا بكر وجمعكما الله بوالدتكم وأحبابكم على خير وإلى أن يحين اللقاء كما تعودت أن اقول لكم ما زال بيننا موعد ولقاء بحول الله.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع