هجوم (السايبر) إذ يعيد البوصلة إلى الاتجاه الصحيح

هجوم (السايبر) إذ يعيد البوصلة إلى الاتجاه الصحيح

خالد وليد محمود
2013-04-14

جدول عادي طالت عدة مواقع إلكترونية إسرائيلية عملية قرصنة كبرى تبنت مسؤوليتها مجموعة أنونيموس الدولية وكانت قد أعلنت مجموعات قرصنة إلكترونية هاكرز الشهر الماضي أنها ستشن في السابع…

طالت عدة مواقع إلكترونية إسرائيلية عملية قرصنة كبرى تبنت مسؤوليتها مجموعة (أنونيموس) الدولية، وكانت قد أعلنت مجموعات قرصنة إلكترونية (هاكرز) الشهر الماضي أنها ستشن في السابع من نيسان الجاري هجمات إلكترونية (سايبر) على المواقع الإلكترونية الإسرائيلية الرسمية والتجارية والاجتماعية، بالتنسيق مع منظمة (أنونيموس)؛ احتجاجًا على سياسات وممارسات (إسرائيل) ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأن هدف هذه الحملة هو "محو (إسرائيل) من الشبكة".

الهجوم الإلكتروني على (إسرائيل) الذي وصف بأنه الأكبر والأشمل في تاريخ القرصنة التكنولوجية جاء تحت شعار: "فلسطين حرة"، وتضمن وضع صور الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام، خاصة الشهيد ميسرة أبو حمدية والأسير البطل سامر العيساوي.

لقد وصفت صحيفة (هآرتس) العبرية الحرب الإلكترونية التي تسببت باختراق عشرات آلاف المواقع الإسرائيلية بأنها الحرب الإلكترونية الأكبر في التاريخ، وأقرت قوات الأمن الإسرائيلية بنجاح الهجوم إلكتروني.

وتنفيذًا لتهديد أطلقته مجموعة (OpIsrael) بمحو (إسرائيل) عن الشبكة العنكبوتية في 7 نيسان (أبريل) ردًّا على جرائمها وانتهاكاتها ضد الشعب الفلسطيني والعرب؛ تمكنت المجموعة من اختراق وتدمير صفحات ومواقع إسرائيلية إستراتيجية هامة، في المقدمة منها مواقع أجهزة أمنية ووزارات سيادية مثل وزارتي الجيش والخارجية، فضلًا عن عشرات آلاف الحسابات الإسرائيلية على مواقع التواصل الاجتماعي، قُدرت بنحو أربعين ألف صفحة، أو حساب شخصي واعتباري لمؤسسات إسرائيلية.

انطلقت الحرب المفتوحة عبر (فيديو) بثّته صفحة "الحرب الإلكترونية ضدّ (إسرائيل)"، الصفحة "الفيسبوكية" التي تشكّلت في أقلّ من اثنتي عشرة ساعة نشرت (فيديو) لشخص يضع قناع (فانديتا) الشهير، وتلا القرصان البيان التالي: "من (الأنونيموس) إلى العدو الصهيونيّ: من مدة طويلة جدًّا نتسامح مع جرائمكم ضدّ الإنسانيّة، ونغفر خطاياكم من دون عقاب، من خلال إعلامكم المخادع وسياساتكم الماكرة ضلّلتم الجميع، بادعائكم الديمقراطية، ولكن في الواقع هذا أبعد ما يكون عن الحقيقة، هدفكم الوحيد هو تحسين حياة قلّة مختارة، في حين تنتهي حياة الآخرين، وقد تلخّصت حملة (الأنومينوس) في ثلاثة أهداف، وهي: إزالة (إسرائيل) بشكل ممنهج من شبكة (الإنترنت)، وكشف خططها المستقبليّة وجرائمها ضد الإنسانيّة، وتقدّيمها هديّة للعالم أجمع".

لقد حددت مصادر إسرائيلية مختلفة أن الهجوم انطلق من مناطق في جنوب إفريقيا، ولاحقًا انضم إلى المجموعة قراصنة إلكترونيون آخرون من دول عربية وإسلامية كلبنان وسوريا وفلسطين والأردن والسعودية والجزائر وتونس والمغرب، كما انضمت مجموعات من إيران وأندونيسا، وأشارت معلومات الى أن نحو تسعة آلاف (هاكرز) شاركوا في استهداف المواقع الإسرائيلية.

وفي السياق نفسه، أعلن التلفاز الإسرائيلي سقوط عشرات آلاف من الحسابات الإسرائيلية على موقع (فيس بوك)، إضافة إلى عشرات المواقع الحكومية الإسرائيلية، بعد هجوم شنته مجموعة _هاكرز) مناهضة لـ(إسرائيل) تدعى "أوب (إسرائيل)".

المجموعة التي أسست عام 2003م وقامت بالقرصنة على عدة دول حققت نقلة نوعية ليلة أمس، إذا إن الهجوم المنظم على المواقع الإسرائيلية كان الأكبر والأشمل في تاريخ القرصنة التكنولوجية.

الهجمات التي عرضت لها (إسرائيل) جاءت من حوالي 18 دولة في العالم في 4 قارات، منها: فرنسا وإسبانيا والأرجنتين وإندونيسيا وماليزيا والولايات المتحدة وإيران، وهذا يدل على تنظيم مذهل وجدية كبيرة في الإصرار والاهتمام بالتفاصيل، وبالرغم من كل البيانات التي أصدرتها بعض الفصائل والتنظيمات بالمسؤولية عن العمل إنه أمر يتجاوز البعدين العربي والإسلامي؛ فهو عالمي التوجه.

ورغم من قلل من أهمية ما حدث حملة (أنونيموس) هذه قد سجّلت انتصارًا واضح المعالم على الكيان العبري، وسط اعتراف الإعلام الإسرائيلي والمؤسسة الإسرائيلية باختراق مواقع حساسة، منها موقع وزارة الحرب الإسرائيلية، وموقع (الموساد)، إضافة إلى مواقع كلٍّ من: رئاسة الوزراء ووزارتي التجارة والصناعة، وسوق الأوراق المالية (البورصة) الإسرائيلية، و"شؤون المحاكم" التابعة لوزارة "العدل الإسرائيلية" والمعنية بالبنى التحتية، وشرطة حيفا، وشرطة (تل أبيب)، وموقع التعليم، إضافة إلى بعض المواقع الإخبارية.

تسبب هذا الاختراق الإلكتروني في تعطيل آلاف الصفحات الإلكترونية الإسرائيلية، فضلًا عن خسارة مالية قدرتها أوساط إسرائيلية بنحو ثلاثة مليارات دولار أميركي، إذن لا ينبغي تقليل أهمية هجمات كهذه، ونحن نرى استنفار الإعلام الإسرائيلي والنخب الأمنية التي حشدت خبراءها وتقنييها وفنييها لصد تلك الهجمات الإلكترونية، وهذا وحده انتصار معنوي.

المسألة الأخرى هي أن ما حدث يشير إلى أن تضامن الشباب (الهاكرز) في سبيل القضية الفلسطينية أمر يثير الاحترام والترحيب، في زمن غابت فيه القضية ولم تعد ضمن اهتمام الأنظمة العربية، ولا على أجندة شعوبها، في ظل التحولات الجديدة التي أحدثها ربيع الثورات العربية، فهذا القصف الإلكتروني على (إسرائيل) الذي جمع شبابًا لا يعرف بعضهم بعضًا من عدة دول وقارات وأديان وشعوب في سبيل القضية الفلسطينية؛ أقل ما يمكن أن يوصف به بأنه أعاد البوصلة إلى الاتجاه الصحيح، وأثبت أن القضية الفلسطينية وعدالتها مازالتا تعشعشان في وجدان الكثيرين في كل دول العالم.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026