الحرب على حماس عنوان بات تجتمع عليه قوى عالمية ومحلية بهدف إقصائها عن ساحة التأثير في حياة الأمة والدفاع عن مقدساتها ف حماس التي سطع نجمها في نهاية الثمانينات كذراع لجماعة الإخوان…
الحرب على حماس.. عنوان بات تجتمع عليه قوى عالمية ومحلية بهدف إقصائها عن ساحة التأثير في حياة الأمة، والدفاع عن مقدساتها، فـ"حماس" التي سطع نجمها في نهاية الثمانينات كذراع لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين، سرعان ما شقت طريقها في ساحة العمل الإسلامي والوطني لتصبح نداً قوياً على الساحة الفلسطينية من خلال تصديها لمشاريع التسوية الهزيلة التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية وطمس معالمها، توافق ذلك مع إبداعها في العمل المقاوم داخل الأرض المحتلة، وقدرتها على توجيه ضربات مؤلمة للعدو إلى جانب تفعيلها لمؤسسات العمل الخيري والاجتماعي والمؤسسات التعليمية وهو ما هيأها لتصبح مشروعاً نهضوياً يجذب الشرائح المختلفة من المجتمع الفلسطيني ويلقى ترحاباً قوياً من المفكرين والمثقفين وجماهير الشارع العربي في كل مكان.
إن التغير الكبير الذي أحدثته "حماس" على صعيد المجتمع الفلسطيني وقيادتها لثورة المساجد والحفاظ على الوجه الإسلامي للمجتمع وإبراز الصورة الحضارية المشرقة لشعبنا وهو ما دفعه للالتفاف حول حماس في العديد من المؤسسات والنقابات الفاعلة في مجتمعنا وتقدمها أخيراً في الانتخابات المحلية بمراحلها الثلاث كل ذلك لم يرق لأطراف عدة في المنطقة ، أول هذه الأطراف هو العدو الصهيوني الذي يرى في حماس عائقاً أمام تحقيق مشروعه الصهيوني في المنطقة وإفشالا لمخططاته، فبعد نجاحها في التصدي للاتفاقيات الهزيلة نجحت "حماس" في إجبار هذا العدو على التراجع عن جزء مهم من عقليته الصهيونية ونظريته الأمنية وتمثل هذا النجاح في إجباره على الانسحاب من قطاع غزة.
والطرف الآخر الذي يؤرقه هذا المدّ الإسلامي الذي ترعاه حماس هو السلطة الفلسطينية والتيار العلماني فهو من جهة يفقد شعبيته المتضآلة التي جناها من خلال التلاعب بعواطف الجماهير والتحايل على آمالها وطموحاتها والتلذذ بعذاباتها فهذا التيار يستشعر الخطر على مصالحه التي باتت تهددها حماس من خلال شعبيتها المتفاقمة في مقابل انحسار التأييد الشعبي له لأسباب عدة أبرزها حالة الفساد المستشري في مؤسسات السلطة وانعدام الأمن وتحول السلطة بدلاً من سلطة لحماية الشعب والدفاع عنه إلى سلطة الحزب الواحد المتسبب في تبديد المال العام والاستئثار بالوظيفة الحكومية وتغليب المصالح الشخصية على حساب مصلحة الشعب الفلسطيني علاوة على الخط الانهزامي الذي تبناه هذا التيار الذي أعلن إفلاسه السياسي مبكراً من خلال إسقاطه لخيار الكفاح المسلح والانخراط في عملية التسوية التي لم تجرّ على شعبنا سوى مزيد من الويلات.
وهناك أطراف أخرى من بينها دول عربية محيطة في المنطقة يقلقها نجاح المشروع الإسلامي في فلسطين ليس شعبياً فقط وإنما أيضاً عبر صناديق الاقتراع هذا القلق مصدره خوف هذه الأنظمة من أن يمتد هذا النجاح إلى الحركات الإسلامية داخل حدودها ليحركها من سباتها ويدفعها باتجاه الحراك السياسي والدفع بثقلها الشعبي للتأثير في المسار السياسي لتلك الأنظمة، علاوة على أن تلك الأنظمة المحيطة لا يروق لها أن يكون على مقربة من حدودها مشروعاً إسلامياً ناجحاً يٌصدِّر نجاحاته وأفكاره إلى محيطها الداخلي.
هذا بالإضافة إلى أطراف دولية على رأسها الولايات المتحدة التي ترى في حماس عائقاً أساسياً يسهم في الحد من ظهور بوش الابن كصاحب مشروع سياسي في الشرق الأوسط، وهذا يتضح من خلال التحريض الواضح من الإدارة الأمريكية ضد حماس والتي كان آخرها على لسان وزيرة الخارجية التي حرضت ضد دخول حماس للانتخابات التشريعية.
من خلال هذا العرض السريع تتضح حجم المؤامرة التي تستهدف حماس فالأطراف التي ذكرناها تتقاطع مصالحها وتلتقي من خلال القضاء على حماس التي باتت تشكل في نظرهم عائقاً قوياً يحدّ من قدرتهم على تنفيذ مشاريعهم ومخططاتهم التي تتفق ومصلحة كل طرف منهم.
العدو الصهيوني يشن حرباً إعلامية ضروس ضد الحركة، ويلاحق قيادتها وعناصرها في الضفة الغربية ويعتقل قوائم انتخابية بأكملها ويشارك في الحملة الانتخابية ضد حماس، السلطة لم تجد طريقة للحد من نفوز حماس وشعبيتها سوى تشويه سمعتها فانبرى لذلك التلفزيون الفلسطيني الذي غاب طوال سنوات مضت عن معاناة شعبنا وبطولات المجاهدين وتضحيات الشرفاء ليروج الفتن والأكاذيب ضد "حماس"، ولا تتذكر وزارة الداخلية نفسها إلا أمام "حماس" فتضخم الأمور وتصب الزيت على النار وفيما تتواصل بياناتها الكاذبة ضد "حماس" تمتنع هذه الوزارة بمكتبها الإعلامي المشبوه عن التعليق عن الجرائم الحقيقية التي ترتكب في وضح النهار، أبرزها مقتل مواطن من عائلة بركة في خانيونس على أيدي مسلحين محسوبين على السلطة وفي نفس اليوم اقتحام مسلحين لمدرسة حكومية في غزة واعتدائهم على معلمين وحوادث لا تعد ولا تحصى ربما لما يسمع عنها مكتب وزارة الداخلية.
و النائب العام أيضاً الذي غاب عن الأحداث الجسام التي يمر بها مجتمعنا لم يتوان عن الانخراط في هذه الحرب الضروس ضد حماس لنراه يصحو من غفوته الطويلة فجأة ويعقد مؤتمراً صحفياً فيما يتعلق بمجزرة جباليا، هذا المؤتمر ورغم مجافاته للموضوعية وتهرب النائب العام من أسئلة بعض الصحفيين فإنه يأتي في وقت يغض فيه النائب العام طرفه عن أحداث عدة وحوادث قتل يومية وملفات فساد ليس لها أول ولا آخر ومشاريع وهمية وتحايل على المال العام واعتداء على الأرواح والممتلكات كل ذلك غاب عن بال النائب العام.
بالإضافة إلى بعض الأقلام المسمومة المدفوعة الأجر سلفاً في صحافتنا المحلية التي باتت متخصصة في الشأن "الحمساوي" فقط - إن صح التعبير- بالإضافة إلى بعض الإذاعات المحلية المحسوبة على أجهزة أمنية و التي أسهمت في تأجيج نار الفتنة والكيد ضد "حماس".
إن "حماس" اليوم تقف أمام تحدٍ كبير يستهدف بقاءها ووجودها على الساحة المحلية والإقليمية، وهي بالتأكيد تدرك أبعاد هذه المخططات ومن يقفون خلفها، إلا أن المتابع لمسيرة حماس وللمحن التي تعرضت لها سابقاً يطمئن إلى أن هذا العدوان لن يفتّ في عضد حماس بإذن الله وإن "حماس" مشروع كبير شيده الشهداء والقادة بدمائهم واحتضنته الجماهير المخلصة، وسيكتب له النجاح وستفشل المخططات الخبيثة الرامية لاستدراج الحركة وزجها في معارك جانبية تعوقها عن أداء رسالتها الحقيقية في النهوض بشعبنا وأمتنا، ذلك لأن سلاح "حماس" الطاهر لن ينحرف عن مساره الطبيعي ولن ينجر إلى صراعات داخلية كما يخطط البعض ليجد مبرره في الانقضاض على سلاح المقاومة والترويج ضده، وثانياً لأن حماس تدرك طبيعة هذه المؤامرة ولن تتهاون في التصدي لها بما يخدم مصلحة شعبنا وضمان وحدته وسلامة جبهته الداخلية وما المؤتمر الصحفي الذي عقدته الأجنحة العسكرية المقاومة سوى تكريس لسياسة "حماس" في التوحد ضد كل من يستهدف المساس بشعبنا وبالسلاح الشريف الذي لطالما دافع عنه.
إن حماس اليوم وهي تحوز على ثقة شعبها بها وتستشعر حرص أبنائها والتزامهم بسياستها وصبرهم واحتسابهم لما يلاقونه من أذى في سبيل ذلك فإنها على يقين من أن هذه الحملة المسعورة ضد الحركة لن يكتب لها النجاح بإذن الله ولن ينال القوم من نار الفتنة سوى مزيد من الخزي والعار والتراجع، "إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور".