أقوال بحر في الياسين

أقوال بحر في الياسين

د. أيمن أبو ناهية
2013-04-02

جدول عادي أول زيارة للنائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الدكتور أحمد بحر إلى مسجد الشهيد عبد اللطيف السقا في مدينة خان يونس الذي أعيد بناؤه من جديد استهلها بخطبة الجمعة الماضية…

أول زيارة للنائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الدكتور أحمد بحر إلى مسجد الشهيد عبد اللطيف السقا في مدينة خان يونس، الذي أعيد بناؤه من جديد؛ استهلها بخطبة الجمعة الماضية، ببعض الشهادات الحية التي أحيت في نفوسنا من جديد ونحن نستمع لخطبته دروس ومواقف الياسين، وشجاعة عبد اللطيف، وصبر الخنساء (أم نضال).

هي تلك الأمثلة والنماذج البطولية التي بثت في نفوسنا الحماس والغيرة على هذا الوطن المقدس وما فيه من مقدسات إسلامية وعربية ومسيحية، ففيه أولى القبلتين وثالث الحرمين، وفيه حائط البراق ومسرى النبي (صلى الله عليه وسلم) وقبور الأنبياء والصالحين.

وفي أهم شهاداته التي استشهد بها على طريق الشهادة الطويل في تاريخ فلسطين خص بالذكر شهداء أبناء القسام، وعلى رأسهم الشهيد المؤسس لحركة المقاومة الإسلامية الشيخ أحمد ياسين مفجر الانتفاضة، وقد ذكرنا بمناسبة ذكرى استشهاده التي تمر علينا الآن والقلوب تعتصر دمعًا لفقدان هذا الرمز، الذي كان لا يخاف في الله لومة لائم، ولا يقصر في حق فلسطين.

ومما ذكرنا به بحر في أثناء خطبته أن الشيخ الياسين ذات مرة سأله أحد الإعلاميين: "ألا تخاف يا شيخ أن تطالك عملية اغتيال؟"، فقال: "لو كنا نخاف الموت لما خرجنا من بيوتنا، وكان الأفضل بنا أن نبقى في بيوتنا ونجلس مع نسائنا"، وهذا يعلمنا درسًا في الشجاعة والرجولة والإيمان بالقضاء والقدر، فالشيخ الياسين قد استشهد لكنه ترك خلفه جيش الياسين.

ولعل الدكتور بحر بذكره المجاهدة في سبيل الله الشهيدة أم نضال فرحات الملقبة بـخنساء فلسطين (ولا أزكي على الله أحدًا)، أنها قد تكون نالت الشهادة بصبرها على محنها التي مرت بها باستشهاد أربعة من أولادها، وجهادها في مرضها؛ أراد أن يشير إلى نماذج من جيش الياسين، وإلى صورة طبق الأصل للخنساء التي كانت تقف وراء استشهاد أبنائها، وقد ذكرنا بموقف لها نادرًا أن نسمع عنه في عصرنا، حين قهرت العدو بقولها (رحمها الله) لابنها محمد: "لا ترجع لي إلا وأنت شهيد"، وهذا أيضًا درس من دروس الشجاعة والرجولة ورسالة إلى العدو أن الياسين موجود لم يمت.

وقد ذكرنا بحر بشهادة ابن المنطقة الشهيد عبد اللطيف السقا في الانتفاضة الأولى، وأنا ممن شهد آثار الرصاص على ملابسه بعد استشهاده، التي كانت كلها في الصدر والبطن، ولم نجد أثرًا في الظهر، وهو دليل على المواجهة مع الغادرين التي كانت وجهًا لوجه؛ لأن الشهيد عبد اللطيف (رحمه الله) كان يتمنى الشهادة، وهو من الرجال الذين لا يهابون الموت ولا يعرف للخوف طريقًا، وهو الفتي والمجاهد والمحب لوطنه، ومعروف عنه أنه كان قويًّا، ورحيمًا بإخوانه، وكريمًا في الجود والعطاء، وثابتًا على الحق لا يخاف في الله لومة لائم، وهذه أيضًا خصلة من خصال الياسين، وفي هذا أيضًا درس نتعلمه من الشهيد عبد اللطيف: الثبات على الحق وعدم التنازل عنه.

كما ذكرنا بحر بيوم الأرض الذي تمر ذكراه علينا في 30 من آذار (مارس) من كل عام، وقد استشهد فيها 8 شهداء وأصيب عدد كبير من الجرحى؛ دفاعًا عن أرضنا الفلسطينية التي تآكلت بفعل طرق السرقة الصهيونية بشتى الوسائل، وتحت قوانين متعددة الأسماء والأشكال؛ لتكون سرقتها "مبررة وشرعية" (في نظرهم)، فمن قانون الأراضي "البور" إلى المناطق المغلقة، إلى قانون "أملاك الغائبين" إلى مناطق الأمن، إلى استملاك الأراضي، إلى إرغام الفلسطينيين على رهن أراضيهم، حتى تمكنوا من تجريد الفلسطينيين من حوالي مليون دونم من أخصب أراضيهم، ولم يتوقف الكيان الصهيوني عن استصدار "قوانينه"، وممارسة سياساته التي تتماشى مع نظريته القائلة: "ما أصبح في يدنا هو لنا، وما لا يزال في يد العرب هو المطلوب"، وكان آخر القوانين في هذا المجال ما صدر عن مجلس وزراء الكيان بشأن مصادرة الأراضي بحجة تطوير الجليل، وبعد أن زادت نسبة السكان الفلسطينيين فيه على 50%، إذ حينها صادر نحو 21 ألف دونم من أراضي عرابة وسخنين ودير حنا وعرب السواعد وغيرها؛ لتخصيصها للمستوطنات الصهيونية في سياق مخطط تهويد الجليل.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026