جدول عادي يشكل يوم الأرض معلما بارزا وفاصلا في تاريخ فلسطين بشكل عام ولفلسطينيي الداخل بشكل خاص فهو اليوم الذي أعلن فيه الفلسطينيون تمسكهم بأرض آبائهم وأجدادهم وتشبثهم بهويتهم…
يشكّل يوم الأرض معلمًا بارزًا وفاصلًا في تاريخ فلسطين بشكل عام ولفلسطينيي الداخل (48) بشكل خاص؛ فهو اليوم الذي أعلن فيه الفلسطينيون تمسكهم بأرض آبائهم وأجدادهم، وتشبثهم بهويتهم الوطنية والقومية، وحقهم في الدفاع عن وجودهم، رغم عمليات القتل والإرهاب والتنكيل والهمجية الصهيونية التي كان _ومازال_ يمارسها الاحتلال بحقهم؛ بهدف إبعادهم عن أرضهم ووطنهم.
يوم الأرض الفلسطيني، هذا اليوم الذي يحييه الفلسطينيون في 30 آذار من كلّ عام، ذكرى يوم الأرض الخالد، الذي تعود أحداثه إلى آذار 1976م بعد أن صادرت سلطات الاحتلال الإسرائيلية آلاف الدّونمات من الأراضي ذات الملكيّة الخاصّة أو المشاع، في نطاق حدود مناطق ذات أغلبيّة سكانيّة فلسطينيّة مطلقة، وخاصّة في الجليل، على إثر هذا المخطّط قرّرت الجماهير الفلسطينيّة بالدّاخل الفلسطينيّ إعلان الإضراب الشّامل، متحدّية _ولأوّل مرّة بعد احتلال فلسطين عام 1948م_ السّلطات الإسرائيليّة، وكان الرّدّ الإسرائيليّ عسكريًّا شديدًا، إذ دخلت قوّات معزّزة من الجيش الإسرائيليّ مدعومة بالدّبّابات والمجنزرات إلى القرى الفلسطينيّة (كفر برعم وإقرت وعرابة وسخنين ودير حنا وعرب السواعدة)، وأعادت احتلالها ودارت مواجهات مع الفلسطينيين العزل أدت إلى إصابة واستشهاد العشرات.
يمرّ 37 عامًا على هذا اليوم الذي خلّده الفلسطينيون بعنفوانهم يومًا للأرض والدفاع عنها في وجه الاستيطان والتهويد، فقد انتفض فلسطينيو الـ48 في وجه الاحتلال، بعد أن أيقنوا بأنهم يعيشون على "هوامش" أراضٍ، ومحاصرون من كل الجهات بـ"الكيبوتسات"، لكن كيف يبدو المشهد بعد ثلاثة وسبعين عامًا؟
بلغة الأرقام لا سواها نقول إنه بعد هذه السنين العجاف لم يبق بأيدي الفلسطينيين غير 4% من أراضيهم، أما المقدسيون فإنهم لم يعودوا يحوزون غير 13%، وإن الاحتلال استولى على ما نسبته 58% من أراضي الضفة الغربية؛ بهدف رسم حدود لما يسمى "دولة (إسرائيل)"، بموجب إستراتيجية مخطط لها سلفًا مبنية على الاستيطان و"الحجة الأمنية".
والحال ليس بأفضل من ذلك في الضفة الغربية التي صودر أكثر من ثلث مساحتها عقب "عملية السلام"، ما يجعل حلم الفلسطينيين بإقامة دولة عليها "مستحيلًا" من الناحية العملية، بعد أن اكتسب المشروع الصهيوني الاستيطاني بريقًا جديدًا في إطار ما يعرف بـ"حل الدولتين".
الكيان العبري ماضٍ في مخطط التهويد من خلال مصادرة المزيد من الأراضي والمقدسات والمياه والجدران العنصرية العازلة، آخر الإحصاءات تشير إلى أن اليهود يسيطرون على أكثر من 85 في المائة من "أرض فلسطين التاريخية"، ويمثلون فيها 51 في المائة من إجمالي عدد السكان.
وحسب معطيات مركز الإحصاء الفلسطيني لعام 2013م، إن إجمالي عدد السكان الذين يعيشون في "أرض فلسطين التاريخية" التي تبلغ مساحتها حوالي 27000 كم2؛ وصل إلى حولي 11.8 مليون نسمة مع نهاية عام 2012م.
وتبلغ نسبة الفلسطينيين 49 في المائة من مجموع السكان، ويستغلون حوالي 15 في المائة من مساحة الأرض، ما يعني أن الفرد الفلسطيني يتمتع بأقل من ربع المساحة التي يستحوذ عليها الفرد الإسرائيلي من الأرض.
تأسيسًا على ذلك نقول: إن يوم الأرض بعد مضي 37 عامًا عليه مازالت معركة الأرض لم تنتهِ ولن تنتهي، بل هي تتواصل وتتسع؛ فالعدو هو نفسه لم يتغير، لا يزال يعيث في الأرض فسادًا واحتلالًا، ماضيًا في مصادرة الأرض وتهويدها، ليس في فلسطين الـ48 بل كل أرض فلسطين، بحيث صارت كل الأيام الفلسطينية هي يوم الأرض.
الثلاثين من آذار هو تأكيد جديد وتجسيد للفهم الذي يعني ويدل على الالتصاق بالأرض؛ فمن أجل فلسطين الحبيبة قدم أهلنا في الأرض المحتلة عام 1948م الشهداء.
بالله عليكم ماذا تبقى لنا من الأرض؟!، وكم سيبقى منها إذا ما تواصلت وتيرة المصادرة والتهويد والاستيطان والجدران العازلة؟!
أيها الفلسطينيون والعرب: شعبًا وساسة، شيوخًا وشبابًا وكهولًا ونساءً، إن الأرض بعد 37 عامًا من يومها تضيع من تحت أقدامكم شيئًا فشيئًا؛ فماذا أنتم فاعلون؟!
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع