جدول عادي بعد تشكيل حكومة الاحتلال الجديدة هل من جديد على صعيد التوجهات وبالتالي المواجهات التي يمكن أن تحدث بين الاحتلال والشعب الفلسطيني للإجابة عن هذا السؤال لابد من التعرف…
بعد تشكيل حكومة الاحتلال الجديدة، هل من جديد على صعيد التوجهات، وبالتالي المواجهات التي يمكن أن تحدث بين الاحتلال والشعب الفلسطيني؟، للإجابة عن هذا السؤال لابد من التعرف إلى السمات الرئيسة لهذه الحكومة وما تمثله من معاني وتوجهات، ووضع هذا في سياق التوجهات الإستراتيجية التي تتحكم في السلوك السياسي لمختلف الأطراف في المنطقة.
يمكن تحديد السمات العامة لهذه الحكومة في النقاط التالية:
أولًا: رئيس الحكومة يعاني مشاكل عديدة داخل حزبه؛ بسبب الأخطاء العديدة التي ارتكبها قبل الانتخابات وبعدها، فهو أصر على التحالف مع ليبرمان، ونتج عن ذلك خسارة عدد كبير من مقاعد (الليكود)، وهو استجاب لضغط لبيد بعد الانتخابات بخصوص تقليص عدد وزراء الحكومة، وبالتالي حرم العديد من الطامحين داخل حزبه مقاعد وزارية، إضافة إلى أنه خسر التحالف مع بينت، ودفعه للتحالف مع لبيد، وأخيرًا بسبب خسارة الحلفاء التقليديين لـ(الليكود)، وهم أحزاب (الحريديم)، وبناء عليه يتوقع الكثيرون أن مراكز القوى داخل (الليكود) بدأت تستعد إلى مرحلة ما بعد نتنياهو.
ثانيًا: حكومة قليلة الانسجام بين مكوناتها، وسيصعب عليها بلورة سياسات واضحة، على سبيل المثال: تسيبي ليفني تريد إحياء عملية المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، لكن جهود أكثرية الوزراء ستدعم تكثيف الاستيطان، فكيف ستستمر المفاوضات في ظل استيطان مُكثّف؟!.
ثالثًا: حكومة أكثر تطرفًا من سابقاتها، لكنها أقل خبرة، قد يكون هذا الأمر مخيفًا؛ لأن قلة الخبرة قد تدفع إلى سلوك متهور تجاه الشعب الفلسطيني، لكن قلة الخبرة مفيدة، لو توافرت إرادة سياسية فلسطينية تريد العمل على عزل هذه الحكومة، وتكبيل يديها، وكبح جماحها، وفي الوقت نفسه تعمل على نزع الشرعية التي تحاول حكومة الاحتلال تعزيزها لدى الرأي العام الغربي، فضلًا عن الحكومات ومراكز صنع القرار في الغرب.
رابعًا: حكومة غير مستقرة، ويمكن لأي حزب من الشركاء في الائتلاف أن يُسقط هذه الحكومة لو انسحب منها، حتى حزب الحركة (ستة مقاعد في "الكنيست") لو قرر ترك الحكومة فستبقى ذات أغلبية هشة، ولن تستطيع الاستمرار طويلًا.
خامسًا: حكومة تدرك أن لديها مشاكل كثيرة في الخارج، لهذا عينت أربعة وزراء سيعملون على الصعيد الخارجي، وهم: ليبرمان (عندما يسلم الملف) من خلال وزارة الخارجية، وسيلفان شالوم من خلال ملف التعاون الإقليمي، ويوفال شتاينتس من خلال ملف العلاقات الدولية، وتسيبي ليفني من خلال التفاوض مع السلطة الفلسطينية.
وفي الوقت نفسه تدرك هذه الحكومة أن لديها مشكلة كبيرة في حماية الجبهة الداخلية، ولذلك نجد أن عددًا من الوزراء سيعملون في هذا المجال، وهم: جدعون ساعر وزير الداخلية، وغلعاد أردان من خلال ملف شئون الجبهة الداخلية، وإسحق أهرونوفيتش وزير الأمن الداخلي. ولاشك أن هذا التعدد قد يعكس اهتمامًا، لكنه قد يُحدث إرباكات عديدة، والأيام ستكشف هل ستنجح هذه الحكومة في تحسين صورة (دولة) الاحتلال في الخارج، وتحقيق الأمن لها في الداخل أم لا.
وإضافة إلى ما أدرج من سمات سبق ذكرها إن هذه الحكومة تواجه ملفات حساسة وصعبة، مثل محاكمة ليبرمان، وإعداد الميزانية، وتجنيد (الحريديم)، وسن قانون "يهودية (الدولة)"، فكيف ستعمل هذه الحكومة، وما هي التوجهات الرئيسة التي ستنتهجها هذه الحكومة؟.
يمكن إجمال التوجهات الرئيسة لهذه الحكومة في النقاط التالية:
أولًا: تهميش العملية السياسية مع تفادي الضغط الدولي، ولهذا ستتعامل وفق أسلوب إدارة الأزمات، لا حل المشاكل.
ثانيًا: تعزيز وتكثيف الاستيطان داخل وخارج المستوطنات الكبيرة في الضفة الفلسطينية، إضافة إلى استكمال مخطط تهويد القدس.
ثالثًا: فرض التجنيد الإجباري على (الحريديم)، الأمر الذي سيفتح بابًا واسعًا للمواجهات الداخلية بين المتدينين والعلمانيين داخل (دولة) الاحتلال.
رابعًا: رفع نسبة الحسم في الانتخابات لكي تصل إلى 4%، وهذا يعني أن الكتلة التي لا تحصل على خمسة أصوات لن تستطيع دخول (الكنيست)، أي أن أغلب الكُتَل "العربية" لن تتمكن من اجتياز نسبة الحسم.
خامسًا: محاولة فرض الخدمة المدنية على الشباب الفلسطينيين في الأرض المحتلة عام 1948م.
سادسًا: استكمال تهويد النقب والجليل.
سابعًا: استمرار تحريض الولايات المتحدة على ضرب إيران، ومنعها من امتلاك السلاح النووي. ثامنًا: محاولة استعادة ما خسرته (دولة) الاحتلال من حلفاء في المنطقة، والتركيز على تحسين صورة (دولة) الاحتلال في العالم.
يتضح مما سبق أن حكومة الاحتلال الجديدة تفرض المواجهة في كل اتجاه، وفي الوقت نفسه تريد العمل على تحسين صورتها في العالم، أي أنها تريد أكل الكعكة وإبقائها كاملة في الوقت نفسه!
ما العمل؟، كيف يمكن أن نواجه هذه التوجهات المتطرفة والخطيرة؟
لابد من خوض المواجهة على خمس جبهات:
أولها: استمرار النضال لكسر حصار غزة، وليكن البحر مرة أخرى ميدان المواجهة.
ثانيًا: مواجهة الاستيطان والجدار في الضفة الفلسطينية، ويمكن الاستفادة من تجربة مكافحة الجدار، وقرية باب الشمس، وتطويرها وتوسيعها.
ثالثًا: يجب خوض معركة كسر الحصار عن مدينة القدس، من خلال الاشتباك المستمر مع قوات الاحتلال على الحواجز المحيطة بالمدينة.
رابعًا: تكثيف نضال فلسطينيي الأرض المحتلة عام 1948م ضد سياسات التمييز العنصري بحقهم، وطلب تدخل الأمم المتحدة والجهات الدولية لفرض عقوبات على هذا النظام العنصري ومقاطعته.
خامسًا: إحياء مسيرات ممارسة حق العودة عبر الحدود ومن البحر، ومن داخل فلسطين المحتلة عام 1948م.
إذا فعلنا هذا فسنتمكن من محاصرة السلوك العدواني لحكومة و(دولة) الاحتلال، فهل سنتقدم نحو العمل؟!
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع