إلى الشرطة

إلى الشرطة

د.عطا الله أبو السبح
2005-10-14

د عطا الله أبو السبح السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكل عام وأنتم بخير وأما قبل لا شك أن شعبنا أبي عزيز يأبى الضيم والظلم ولهذا عندما انتفض كنس الاحتلال العاتي البغيض الذي لم تستطع…

 د.عطا الله أبو السبح

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وكل عام وأنتم بخير ، وأما قبل

لا شك أن شعبنا أبيّ، عزيز، يأبى الضيم، والظلم... ولهذا عندما انتفض كنس الاحتلال العاتي البغيض، الذي لم تستطع جيوش العربان السبعة أو السبعون أن يزحزحوه بوصة واحدة، بل ازداد توغلاً وتغولاً، ولكن شعبنا، وأقول مؤكداً نجح في كنسه، ومنكم رجال شرفاء ساهموا مساهمة فذة في ذلك حتى مضوا عن دنيانا بأزكى ما تكون السيرة، وبأنبل ما يكون الأداء والتضحية، ولا زال شعبنا يقف على حدود وطنه، ينظر -بعينه المتيقظة- إلى أرضه كل أرضه، ومهما تقوّل المتقولون، وأرجف الصغار، فلم يضطره ذلك إلى إغماض عينيه أبداً، ولا شك -أيضاً- أن الجيل الذي قاد الانتفاضة ، بعد أن أشعل شعلتها -في الغالب- هو الجيل الذي لم يأت إلى الدنيا إلا بعد النكبة الساحقة، أو هكذا أرادوا أن يفهموه ، وبالتالي لن تقوم له قائمة، ولكن خاب فألهم، مما أرغم قادة النازيين من الصهاينة أن يشدوا (شعورهم) ويأخذون في الهذيان على ما هو كائن، وألف سؤال وسؤال كيف، ولماذا، ومتى، ما الحيلة؟ حتى أجابهم الشاب الأسطورة (عماد عقل) ما حيلة رابين في شاب يريد الموت في سبيل الله، ويعتقد أن قتل يهود عبادة، ولا شك أن أولئك النازيين قد سلكوا كل سبيل، واحتالوا بكل حيلة لكسر إباء هذا الشعب، وكسر عزته وعنفوانه تعذيب، تحطيم عظام، إبعاد، زنازين، قهر، تجويع، منع تجوال... وقائمة طويلة مليئة بما يبعث الألم، ويفجع الرضع، وتشيب من هولها الغلمان ، وما انكسر هذا الشعب ، بل ما انثلمت إرادته ، ولقد قلت مراراً إنه كان يودع فلذات أكباده بمواكب نصر، وأعراس دونها مواكب الزفاف، مع إصرار عجيب على المضي قدماً نحو الهدف، وبنشيد علوي أخّاذ (نموت وتحيا فلسطين) كان الولد يخرج بغير إذن والدته ووالده، والزوجة بغير إذن زوجها ، والأب لا يجد الوقت ليطبع قبلة الوداع الأخير على خد وليده، كم من عريس قد ترك عروسه في ليلة زفافه وكم من مسجد بكى على إمامه، وكم مئذنة بكت المؤذن والمصلى، وكم من صديق أعفى لحيته حداداً على موت صديقه، وكم وكم... وما انثلمت إرادة هذا الشعب أبداً أبداً، النشيد هو النشيد... (نموت وتحيا فلسطين) و(بالروح بالدم نفديك يا شهيد)، وذهبت حكومات وسقطت وانكسرت لأنها عجزت عن إسقاط هذا الشعب، أو كسر شوكته وإرادته.. كل الدنيا رأت شاباً مراهقاً يجري خلف مدجج بالسلاح من الصهاينة أمام ذهول دبابة (الباتون) أو (المركفاه) أو طائرة الأباتشي!!

 

وآسف على إطالة المقدمة، ولك أن تسأل ماذا أريد؟ وعلى رأي المتعجلين (هات من الآخر) لأقول لقد تبلبل فكري، وحار عقلي لصفحات قرأتها، وقرأها غيري وغيري، عن أيام سوداء، أسود من الظلم، وأشنع من العار، وأقبح من الجريمة، قضاها معاذ البرعاوي وأحمد حمادة، الأول ابن عشرين وزاد عليه الثاني بسنة، اختطاف كما لو كنا في تكساس ، أو في بلاد الماو ماو ، حيث لا وزن ولا كرامة للإنسان وتخيلت أننا نعيش في غابة لا يحكمها قانون، ولا ناموس، وأخذت عيناي تسابقان الكلمات فضلا عن السطور، تهديد، ووعيد، وإرعاب، وإهانات، وسباب وشتائم، ولمن؟ لفلسطينيين ، جامعيين، يفترض أنهما من جيل دوّخ الاحتلال حتى كنسه عن أرضنا، أو عن جزء عزيز وغال من أرضنا سرى الذهول جسدي ، وأخذت أنفاس تعلو، ولماذا؟! لماذا كل هذا؟ وممن؟ ممن يفترض أنهم حماة الشعب، والعاملين تحت الشعار السامي الشرطة في خدمة الشعب، وهذان الشابان من هذا الشعب الأبي، ممن يفترض أنهم أكثر أبناء شعبنا دراية بالقانون، أو بالعرف النظيف، لأنهم أداة تنفيذه، ممن يعلمون أن ألف باء قانون أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته، وممن يفترض أنهم يدركون بأن الاعتراف المنتزع بالإكراه لا يعتد به ، ولا تثبت به تهمة، وإلا فالظلم الفادح الشنيع الذي دونه العار، ممن يفترض بأنهم الأحرص على ملاحقة الجريمة والمجرمين، وشعبنا الذي نكب بالاحتلال ليس خلواً منها ولا منهم!! وتسبق أصابعي عيناي لأقرأ آخر السطور واعترف أن بدني أصابته رعدة، وتفصد بدني بالعرق عندما قرأت قول معاذ (لقد جعلوني أكرههم، كنت أنظر إلى رجال الشرطة كما باقي أبناء شعبنا ، أما الآن فلا) وسألت من المسئول عن ثقافة الكراهية، وما المسئول عن زرعها ، وماذا ستلد لنا تلك الثقافة العفنة؟ وهل اقتصر الأمر على معاذ؟ ماذا عن أمه وأبيه؟ ماذا عن أخوته وأخواته؟ ماذا عن أصدقائه وأصحابه؟ وأصدقاء أصدقاء أصدقائه وأصحابهم؟ ماذا عن كل من قرأ القصة الفاجعة المأساة ، وقد انتشرت حتى بين يدي الصغار؟ ماذا عن صورة شعبنا أمام العالم وقد قرأها على النت؟ ماذا عن مشاعر البسطاء في وطننا العربي؟ وماذا عن أبواق إبليس ومملكة إبليس؟ ترى هل أرضى ذلك (جيئولا كوهين) و(كوندا ليزا رايس) هل أرضى الشرفاء أم العملاء؟ ثم ماذا سيترتب على ذلك؟ أبهذه الصورة الهمجية نصل إلى ما نعتقد أنه الحقيقة؟

 

ومن ثم تضيع الحقيقة؟ لماذا هذا الكم من الغيظ والبغضاء تجاه الشيخ الإمام أحمد ياسين؟ أحقاً أن حركته جواسيس تستحق السحق، وما هذا الالتفاف الجماهيري حولها حتى ليزيد عن كذا وكذا (بلا تحديد) وفيهم النوابغ والمخلصون، والأمناء، فيهم من سار في ركابه وجنازته عشرات الآلاف وقد نالوا أوسمة الشرف والتضحية (بصدق)؟ وما معنى الخيانة إذن؟ وما معنى الشرف إن كان هؤلاء خونة؟ ولماذا تحرص ممالك الشياطين في أمريكا وتل أبيب على استئصال شأفتهم، ألا ترى أن هذا الأمر خطير، ويؤسس لعلاقة هي الأجرم والأنكى في صفوف شعبنا، والأضيع لحقوقه؟ ألا أن هذا الأمر يولد جيلاً مشوهاً في صحته، وفي فكره، وانتمائه ، يحلم صباح مساء في الانتقام وقد انحرفت -بين يديه- البوصلة؟ فأي مجرم هذا الذي فعل هذا؟ أي فعل أحمق هذا الفعل؟ اختطاف... أمر مدان، ومرفوض، أيا كان الخاطف!! وأيا كان المخطوف!! تعذيب وبلا وجه حق، ولا وجه حق في قانون أمة أبية تحترم إنسانية الإنسان، وتدين بهذا الدين العظيم!! سُباب دين!! فأي تخلف وغباوة وضحالة تفكير ورعونة هذه، ما مصدرها؟ ولماذا الذات الإلهية ؟ ماذا تحقق من هدف وغاية؟ هل هي وسيلة حضارية للوصول إلى المجرمين من تجار الوطن، وسماسرة القضية، والجواسيس الفعليين؟ يا خسارة؟ ويا للأسف؟ ويا لحمرة الخجل ، كثير منا اعتراه فعلا الخزي أن بعضاً منا هذا سلوكه!! عجيب!! ثم لماذا يوضع هذان الشابان تحت الأقدام، ويضربان بأعقاب البنادق في رحلة العودة والإفراج ؟ أو بشكل كل ذلك اغتيالاً للحرية واغتيالا للإرادة ، للإباء، والانتماء!! وكلها أشنع من اغتيال النفس وإزهاق الأرواح!! هو منطق السماء التي تقول (والفتنة أشد من القتل) وتقول والفتنة أكبر من القتل) رغم أن القتل جريمة بل من السبع الموبقات وأنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً، ولذا جعل الله للقاتل جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً، فما بالك بالفتنة .. ما أسوأ أن تقتل حرية الإنسان!! وأين نحن... أأمست بعض الأماكن محاكم تفتيش، أبعض رجالات الشرطة من السافاك أو الـ (كي جي بي) أو الجستابو ؟ إن كان كذلك فليقدموا إلى القضاء، وليعزلوا عن وظائفهم، ويؤتي برجال يصونون كرامتنا ، ويعززون فينا رفض الظلم ولا نامت أعين المجرمين، والسلام.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026