جدول عادي محافظات الضفة الفلسطينية الإحدى عشرة لا تخلو من تحركات سياسية وأمنية واقتصادية فالأمر لا يتوقف ولكن بات من المؤكد أن التحركات الشعبية فيما أطلقنا عليه انتفاضة الأسرى…
محافظات الضفة الفلسطينية الإحدى عشرة لا تخلو من تحركات سياسية وأمنية واقتصادية ، فالأمر لا يتوقف . ولكن بات من المؤكد أن التحركات الشعبية فيما أطلقنا عليه انتفاضة الأسرى الأكثر إزعاجا للاحتلال و للأجهزة الأمنية للسلطة .لذا نجد حملة غير مبررة ومزعجة من قبل الأجهزة الأمنية ضد المواطنين : مداهمات وإرهاب فكري , واعتقالات واستدعاءات , ومتابعات ومراقبات...وعلى صعيد الاحتلال ، فمن الأمور الواضحة هي الحملة على الصحفيين واعتقالهم ومنعهم من العمل , وتعطيل مسيرتهم في الميدان .
لقد تعودنا أن الهجمة على الإعلام ورجاله تسبق شيئاً سيئاً يرغب الاحتلال في فعله ويخشى من تغطيته , وهنا نستحضر ما قامت به قوات التحالف الاستعماري في العراق من قصف فندق فلسطين الذي يضم كل وسائل الإعلام العالمية ، والذي أعقبه سقوط بغداد نهائيا . فالاحتلال الصهيوني لا يريد للحراك الجماهيري المتضامن مع الأسرى أن يسود وينتشر ويتحول لشيء منظم متوالٍ ويومي , من شأنه الضغط عليه لاتخاذ قرارات تنازلية تُظهره بالمنهزم ، فهو يقدم يوميا على اعتقال الصحفيين والذين كان آخرهم حتى اللحظة طارق أبو زيد ووليد خالد ليضافا لأكثر من أربعة عشر صحفيًّا.
وفي المُقابل ، فإن السلطة تتحرك وفق اتفاقياتها مع الاحتلال ,وتسعى إلى نفس الهدف وهو تقويض بذور انتفاضة الأسرى الثالثة , ولا تُريد لها أن تقوم ولا أن تنتشر , لذا نجد تصرفاتها هستيرية ,وتتحرك بشكل مريب وغريب في كل الاتجاهات وكأنها تجري وراء شيء زئبقي صعب التقاطه . ولقد عودتنا السلطة على هذا السلوك ، فذاكرتنا مازالت حية بمحاولاتها تقويض انتفاضة الأقصى والتضييق عليها ومنع انتشارها وتبلورها إلى أن فقدت الأمل .وسبب ذلك الولاء التام للاتفاقيات وعدم الرغبة أو عدم المقدرة على الانعتاق من قيودها .
والبارز والأهم أن هذه الإجراءات تتزامن مع تطورات خطيرة على صعيد ملف الأسرى , ودخولهم اليوم الثلاثاء في إضراب تضامني مع المضربين عن الطعام ، الأمر الذي يتطلب حراكاً أوسع على المستوى الرسمي للسلطة والمستوى الجماهيري , كذلك على صعيد ملف القدس والمحاولات اليومية لاقتحام الأقصى وتصاعد المواجهات مع الاحتلال , كذلك على صعيد ملف اللاجئين والذي يتعرض لمحاولة متجددة لشطبه وتحويره .
فإن لم توفر السلطة الأجواء المناسبة للرأي العام كي يدافع بكل الوسائل عن قضاياه المصيرية ، فما هو دورها في الحياة ؟!!!
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع