جرعة كرامة مفقودة !!

جرعة كرامة مفقودة !!

حسني مهنا
2013-02-18

جدول عادي من منا لم تستوقفه صرخات الأسير سامر العيساوي ولو لمرة واحدة فقط خلال فترة إضرابه المفتوح عن الطعام في سجون الاحتلال الإسرائيلي والتي تجاوزت ال يوم خاصة مع ما يرشح من أنباء…

من منا لم تستوقفه صرخات الأسير سامر العيساوي، ولو لمرة واحدة فقط، خلال فترة إضرابه المفتوح عن الطعام في سجون الاحتلال الإسرائيلي والتي تجاوزت الـ200 يوم، خاصة مع ما يرشح من أنباء ومعلومات عن تردي حالته الصحية بشكل متسارع ومفاجئ.

سامر العيساوي، والذي يقضي وقته متنقلاً بين عيادة سجن الرملة، ومستشفى "آساف هاروفيه" الإسرائيلي، نظرًا لتردي حالته الصحية، بسبب إصراره على مواصلة معركة "الجوع والكرامة" التي أكد فيها مرارًا وتكرارًا أنها معركة لا رجعة فيها، فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا.

هذا البطل ابن بلدة العيساوية شمال القدس المحتلة، لم ولن يكل ولن يستكين وسيصرخ حتى يسمع آهاته كل من به صمم، ولتبقى صرخاته شبحًا يلاحق الجميع، حتى لو وصل الحال إلى ما يشبه قول الشاعر: "لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي، ولو نار نفخت بها أضاءت ولكن أنت تنفخ في رماد".

كثيرًا ما يستوقفني تجاهل المؤسسات والمنظمات القانونية والحقوقية العربية منها والدولية، لما يحدث مع الأسير سامر العيساوي وزملائه الآخرين المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال أمثال: أيمن الشراونة وطارق قعدان وجعفر عز الدين، وهل باتت وسائل الإعلام العربية والدولية مسرحًا تُمارس فيه سياسات عليا فقط ؟!، ونسينا أن هذه المنابر خلقت لتنقل معاناة أمثال هؤلاء الذين يحملون على عاتقهم شرف أعدل قضايا الأرض، وهل باتت القوانين والمعاهدات الدولية تشرعن للمجرم جرمه وتحرم على المظلوم حقه ؟!.

لو أمعنا النظر قليلاً لوجدنا أن مثل هؤلاء الأسرى المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال، بحثا عن حرية وكرامة انتزعها محتل غاصب، كمثل من يدخل لعبة موت خطيرة، بينما نحن نجلس على موائد طعام فاخرة نشاهدهم وهم يموتون طعنًا بمعالق وسكاكين وأشواك، نرفعها بأيدينا دون قصد لكنها تلهينا عن التضامن معهم، هذه التشبيهات البلاغية مع مراعاة الفروق والمحسنات البديعية لبعض الكلمات والألفاظ والمواقف ، لتذهب جميعها إلى الجحيم، أمام عظم صمودهم الأسطوري وتضحياتهم الجسام.

أبناء شعبنا الفلسطيني كفوا عن الشكوى فأنتم مسؤولون أيضًا عما وصلت إليه الأمور مع الأسرى المضربين وتذكروا دائما صرخة الفيلسوف والكاتب المسرحي الفرنسي ألبير كامو والتي قال فيها: "كل عمل ثوري يعبر عن حنين إلى البراءة والحرية". لذلك لا تقفوا متفرجين فقط، بل تحركوا واصرخوا وهبوا قبل أن يصبح حال سامر كقول الشاعر الراحل محمود درويش: "سأصرخ في عزلتي، لا لكي أوقظ النائمين!! ولكن لتوقظني صرختي من خيالي السجين!".

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026