الحرية للأسير البطل سامر العيساوي

الحرية للأسير البطل سامر العيساوي

خالد وليد محمود
2013-02-09

جدول عادي لا يكفي ولا يكفي أن تعلن جامعة الدول العربية أنها قررت إطلاق حملة دولية سياسية وإعلامية للتعبير عن التضامن مع الأسرى والتحرك من أجل إطلاق سراح الأسير المقدسي سامر العيساوي…

لا يكفي ولا يكفي أن تعلن جامعة الدول العربية أنها قررت إطلاق حملة دولية، سياسية وإعلامية، للتعبير عن التضامن مع الأسرى والتحرك من أجل إطلاق سراح الأسير المقدسي سامر العيساوي الذي يخوض معركة الأمعاء الخاوية منذ بداية شهر آب – أغسطس- من العام الماضي، من الإضراب المفتوح عن الطعام وقد أنهكه التعب والإعياء الشديدين. وهو بذلك يسجل رقماً قياسياً عالمياً، غير مسبوق، بالإضراب عن الطعام لمدة مائتي يوم – لغاية كتابة هذه السطور-، وهي أعلى مدة زمنية يمكن للإنسان أن يمتنع فيها عن تناول الطعام قبل أن يفقد حياته!

سامر العيساوي يخوض معركته دفاعا عن حريته، فهو أسير محرر في صفقة تبادل الأسرى التي تمت بين حماس و(إسرائيل) في أكتوبر 2011، والتي تم بموجبها إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط، وتمت الصفقة بوساطة وضمانة مصريتين، غير أن (إسرائيل) التي لا تلتزم بأي اتفاقات ومعاهدات، تماما مثلما تتجاهل القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتضرب لوائح حقوق الإنسان بعرض الحائط، أعادت اعتقال سامر العيساوي وعدد آخر من الأسرى الذين تم تحريرهم بموجب صفقة تبادل الأسرى، وحجة (إسرائيل) هي الأمن، وهي حجة فضفاضة ولا ضوابط لها. وقد تشن (إسرائيل) حروباً غير مبررة تحت هذه الذريعة.

سامر مهددة حياته بالخطر الحقيقي ومعرض للموت في أي لحظة، لكنه لا يعشق الموت، ولا يريده، هو يعشق حريته التي سلبها منه المحتل، وهو يدافع عنها وعن إنسانيته بالوسائل التي يملكها، وهو على استعداد لدفع حياته ثمناً لحريته، وهذا ما لا يريد الاحتلال فهمه واستيعابه.

بالله عليكم ما الذي يمكن للجلاد أن يفعله مع مناضل كسامر اختار الموت بكرامة على العيش بذلّة…ما الذي تفعله آلة القمع والقهر الإسرائيلية، بمناضلين قرروا أن يكون قدوة شعبهم وأمثولته، في التضحية والفداء الحرية ؟.

ومثلما سامر قيد الأسر ففلسطين كلها كذلك، هي محتلة، وهذا الاحتلال يجب إزالته، وتحرير كافة الأسرى، تحرير غزة من الحصار، تحرير الضفة من الاستيطان وقطعانه، تحرير القدس والمقدسات من سرطان التهويد، تحرير الـ"48" من العنصرية والترانسفير، وهما خطران قائمان في ظل سعي العدو المعلن إلى "دولة يهودية".

الجامعة العربية طالبت بإطلاق سراح المعتقل الفلسطيني سامر العيساوي، وهذا لن يكفي! لا يكفي أن تعلن جامعة الدول العربية أنها قررت إطلاق حملة دولية، سياسية وإعلامية، للتعبير عن التضامن مع الأسرى والتحرك من أجل إطلاق سراحهم، كأنها تكتشف الآن فقط أن هناك آلافاً من الفلسطينيين والعرب يحتجز الاحتلال حريتهم منذ سنوات، بل عقود، ولم يجدوا فعلاً من يهتم بهم ويسعى إلى عونهم على استعادة حريتهم.

السجون الإسرائيلية كانت ومازالت مكان القتل الروحي والنفسي للفلسطينيين، فقد غصت هذه السجون ومراكز التوقيف والتحقيق والاعتقال بعشرات آلاف المواطنين الفلسطينيين دون تمييز بين طفل أومسن أو رجل أوامرأة، وقد دأبت (إسرائيل) على انتهاك القوانين الإنسانية والاتفاقات والمعاهدات والأعراف الدولية المتعلقة بالسجناء، بما فيها اتفاقية جنيف الرابعة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان عندما حررت أذرعها العسكرية والأمنية والشرطة من أي قيد قانوني أو وازع أخلاقي ومن أي محاسبة لممارسة اعتقال عشوائي واسع، قلبت القاعدة المتبعة إلى أن "الفلسطيني متهم في نظر الاحتلال حتى تثبت إدانته"! لدرجة أنّ تقديرات متقاربة تقدر أن ثلث الشعب الفلسطيني لفترة ما مر بتجربة الاعتقال والسجن التي طالت في حالات كثيرة أسراً بكاملها!

إضراب سامر وبقية الأسرى في سجون الاحتلال لا يعني فعلاً ترفيهياً، إنه السلاح الذي يمتلكونه، والمعبّر عن إرادتهم! إنه فعل يعبرون فيه عن موقف شجاع يرفضون فيه الحلول والمساومات “القذرة واللا إنسانية” التي يعرضها السجّانون عليهم، مسطرين واحدة من أروع ملاحم المجد والتضحية. الحرية لسامر وكافة الأسرى والأسيرات.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026