الاعتداء على قبة الحرم القدسي الذهبية!

الاعتداء على قبة الحرم القدسي الذهبية!

د. عايدة النجار
2013-01-31

مسلسل إسرائيل بالاعتداء على المدن والقرى الفلسطينية مستمر منذ النكبة والاعتداء بشكل خاص على القدس ومعالمها التاريخية الإسلامية والدعاية الصهيونية الكاذبة والمضللة للرأي العام…

مسلسل "إسرائيل" بالاعتداء على المدن والقرى الفلسطينية مستمر منذ النكبة. والاعتداء بشكل خاص على القدس ومعالمها التاريخية الإسلامية. والدعاية الصهيونية الكاذبة والمضللة للرأي العام العالمي مستمرة. ومحاولة التضليل حول الحرم القدسي الشريف الإسلامي المقدس هي أرض ستقيم "إسرائيل" عليها الهيكل المزعوم مستمر كما جاء في خرافاتهم الدينية. تقوم بشكل مستمر بالتخطيط لبنائه بعد هدم الحرم. تحاول بشتى الوسائل الإعلامية جذب يهود العالم المتطرفين في الداخل والخارج في فزعة جديدة بالمال والدعاية لتحقيق ذلك.

تشير آخر الأخبار عن نشاطات "إسرائيل" الدعائية المتعلقة بالقدس والمسجد الأقصى", إنتاج فيلم "يّروج فيه (داني ألون) زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" العنصري المتطرف لتحقيق حلم لطالما راودهم وهو هدم الحرم. ويشير الفيلم الذي نشرته الجزيرة مؤخراً بعد أن تسرب لها. تبدو في الفيلم قبة الصخرة وهي تنهار... وبشكل لم يسبق له مثيل في الدعاية الصهيونية التي كانت دوماً تعتمد على وسائل الإعلام التقليدية والحديثة للتأثير على المشاهد. وكونها متميزة في خداع النظر والتسلط على المشاعر والعقل، فقد استعملت التكنولوجيا المتطورة للخداع والدعاية وإعداد العقول لقبول ما يرونه. وهذا من ناحية إعلامية فنية يمكن أن يؤثر في هذا الوقت بالذات التي تمر فيه القدس وفلسطين تحت الاحتلال من التدمير المستمر. بالإضافة لما يجري في المنطقة من دمار وهدم وحرب نفسية وجسدية.

منظر انهيار"القبة الذهبية" الوهمي للحرم القدسي الشريف وإن كان خيالياً مثل أفلام الرعب والخيال العلمي التي تبدو وكأنها حقيقة أخافتني. نعم استفزتني وأشعرتني بالغضب بخاصة ونحن في العالم العربي والإسلامي أصبحنا ننام ونقوم على أفلام الرعب الحقيقية والواقعية مما يزيدنا رعبا بسبب ما يجري حولنا من تخريب وسفك دماء والاعتداء على المقدسات ودور العبادة الإسلامية والمسيحية.

لم يكن هدم قبة الصخرة وحجارة القدس العتيقة وإقامة الهيكل المزعوم مكانه مزحة أو لعبة فيديو كالكثيرة التي صنعوها من اجل الربح المادي، بل هو ذلك الإصرار الصهيوني على بدء ترجمة استراتيجياتهم ولو في الخيال وكأنه عمل تجريبي لقياس ردود الفعل العربية والإسلامية وحتى اليهودية العالمية.. ولأن "إسرائيل" الدولة المحتلة التي أعلنت أن القدس عاصمة أبدية للدولة اليهودية عام 1980، فلا شك أنها تبارك مثل هذه الأعمال غير الأخلاقية والاعتداء على حرمة الأديان والتاريخ, لذلك سارعت وزارة الخارجية الإسرائيلية التي حاولت منع نشر الفيلم للتنصل من هذا العمل. ويبدو الكذب هذا واضحاً إذ أن استراتيجية "إسرائيل" ومخططاتها تهدف لذلك. ليس فقط منذ عام النكبة 1948، بل قبل ذلك وهي تحاول لملمة يهود العالم لاستعمار الأرض الفلسطينية الأرض التي كان لها شعبا نشطا مما جعل فلسطين بلد الخير والعطاء والحياة قبل أن يحتلها عدو شرس.

والدارس للدعاية الصهيونية يمكن أن يفسر ما يقوم به داني ألون في فيلمه الاستفزازي، بل ما تقوم به "إسرائيل" المتطرفة ما هو إلا أنها تتستر خلف الدعاية، أي أنها تقوم بالدعاية للفكر والمنطق الصهيوني وهو منطق الصهيونية التي تقول بأن "إسرائيل حقيقة تاريخية" وأنها ليست مجرد حقيقة مادية, وإنما هي فكرة تمثل الدولة. وتحاول في الفيلم الدعائي الخطير إلى التنويه أن "إسرائيل" الدولة بدأت منذ وجود الديانة اليهودية إلا أنها لم تكن مستقلة، ولكنها اليوم تشعر بالغطرسة وهي تفرض تهويد القدس التي تراها عاصمتها التاريخية التي ستبني فيها الهيكل المزعوم.

ما تقوم به "إسرائيل" اليوم ضد القدس والمسجد الأقصى بشكل خاص، خطير جداً. ولم يأت هذا الخطر من فراغ، فقد رآه العالم العربي والإسلامي ينمو يوماً بعد يوم، ورفعوا الصوت من وقت لآخر معترضين على ما تقوم به من حفريات تحت الحرم ومن بناء الكنيس الكبير الذي يسد القبة عن النظر وكما كان للقريب والبعيد في القدس وأكنافها. كان واضحاً أن "إسرائيل" تقوم بالعمل للوصول لهدفها وهو هدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل الخيالي المزعوم مكانه. والسؤال الذي نظل نسأل مرارا وتكرارا هو.. ما نحن فاعلون.. وهم يستعودن لترجمة الخيال لواقع,,؟ فهل من مجيب؟؟؟

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026