أ د الجامعة الإسلامية غزة فلسطين يأتي شهر رمضان المبارك في هذا العام وله نكهة خاصة وطعم خاص حيث من الله على شعبنا المجاهد بالانتصار ودحر الاحتلال عن قطاع غزة ليكون بداية المشوار…
أ.د.الجامعة الإسلامية - غزة - فلسطين
يأتي شهر رمضان المبارك في هذا العام، وله نكهة خاصة وطعم خاص حيث منَّ الله على شعبنا المجاهد بالانتصار ودحر الاحتلال عن قطاع غزة ليكون بداية المشوار نحو تحرير القدس ويافا وحيفا والجليل وكل فلسطين من بحرها إلى نهرها وما ذلك على الله بعزيز، يطل علنيا هلال رمضان ولا زال معتقلونا يقبعون خلف القضبان في سجون الاحتلال فهنيئاً لكم جهادكم وصبرك وثباتكم أيها الأبطال وأنتم تجسدون أكبر ملحمة بطولية في الصمود والتصدي ضد العدو الصهيوني المجرم الذي يحرمكم أن تمارسوا حقكم الذي كفلته الشرائع السماوية والأعراف والقوانين الدولية، ونقول لكم كل عام وأنتم بخير والله لن ننساكم حتى تتحرروا من قيد السجان اللعين بإذن الله تعالى.
يأتي علينا شهر الجهاد وقد أمضى شعبنا خمس سنين من الجهاد والمقاومة وقدم ما يزيد على أربعة آلاف شهيد وعشرات الآلاف من المعتقلين والجرحى والمعاقين يطل علينا رمضان والمقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس هي عنوان المرحلة في التصدي والصمود وقلب موازين الرعب في غياب موازين القوى فبالسواعد المتوضئة انسحب الكيان الصهيوني من قطاع غزة وكبدته الخسائر في الأرواح والمعدات وقتل ما يزيد عن (1500) صهيوني رغم أن الجيوش العربية التي خاضت القتال مع العدو الصهيوني لم تكبد العدو الصهيوني ما كبدته المقاومة الفلسطينية خلال انتفاضة الأقصى المباركة.
من هنا كان التآمر العالمي على المقاومة في فلسطين وعلى رأسها حماس والذي يتولى كبرها أمريكا وعلى لسان رايس وزيرة الخارجية فقد أعلنت صراحة وأمام العالم كله أنه لا بد من نزع سلاح حماس لأنه لا يمكن أن تجتمع المقاومة ودخول التشريعي في آن واحد، وأمريكا نفسها هي التي شكلت لجنة من الخارجية للعمل على إضعاف حماس. وأما يسمى بالرباعية (أمريكا والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة) فهي تجري وراء أمريكا لتحظى برضائها فقد طالبت في 21/9 أبا مازن بنزع سلاح المقاومة وقالت إن استمرار احتفاظ المقاومة بسلاحها تتناقض مع مشاركتها في الانتخابات التشريعية القادمة. ويأتي العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية قبيل الانتخابات البلدية للمرحلة الثالثة والمتمثل في الاغتيال والاعتقال خاصة لأبناء حماس المرشحين للبلدية والتشريعي يتزامن هذا كله في سياق الخطة المبرمجة لإضعاف حركة حماس، وإظهارها بأنها عدوٌ للشعب الفلسطيني وأن ما يحصل للشعب الفلسطيني ناتج عن استمرار المقاومة وعلى رأسها حركة حماس. وتتويجاً لما مر فإن موقف السلطة الرسمي وللأسف وعلى وجه الخصوص وزارة الداخلية يتناغم مع تلك المؤامرة القذرة على الشعب الفلسطيني وإنجازاته. فبيانات وزارة الداخلية المتلاحقة والتي لا تنفك ليل نهار وصباح مساء عن التحريض ضد المقاومة هذه البيانات التي لا تحمل في طياتها إلى التحريض والحقد والكذب الصريح على حماس والتي كان آخرها الفتنة التي تسبب فيها رجال الشرطة بإطلاق الرصاص على سيارة الأخ/محمد الرنتيسي ومحاولة اعتقاله دون سبب يذكر، مما أدى إلى إشعال نار الفتنة واستشهاد ثلاثة من المواطنين.
إن حلول شهر رمضان الكريم شهر الصبر والثبات سيحرك فينا العزيمة والإرادة ويبث فينا روح الأمل بأن النصر قادم بإذن الله وأن النصر للإسلام رغم شدَّة الظلام وتكالب الأعداء الذين يرموننا عن قوس واحدة لاستئصالنا وإنهاء وجودنا عن أرضنا " والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " الأنفال آية73.
إنه لن ينجينا من شر تلك المؤامرات كلها إلا بالعودة الصادقة إلى الله سبحانه خاصة أننا نعيش نفحات رمضان المبارك فلا ملجأ ولا منجياً من الله إلا إليه علينا أن ندعو بقلوب خاشعة أن يكشف الله هذه الغمة ويفرج الكرب فإن للصائم عند فطره دعوة لا ترد كما جاء في الحديث الصحيح ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام وتفتح لها أبواب السماء، ويقول العبد وعزتي وجلالي لا نصرنك ولو بعد حين.
ما أحوجنا اليوم في رمضان أن نفهم الغاية من هذا الصوم، إنها تقوى الله سبحانه قال تعالى " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون " البقرة183.
ما أحوج المسلمون اليوم أن يفقهوا قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً " فما أدراكم إن كان مجاهداً وصائماً في شهر رمضان فالثواب إن شاء الله أكبر وأعظم.
إن من الأخطاء الكبيرة التي يقع فها بعض الصائمين أنهم يتخذون رمضان فرصة للنوم الكسل والخمول فترى أحدهم ينام النهار كله وربما يضيع الصلاة والعياذ بالله وقد يحتج البعض بحديث" نوم الصائم عبادة " فهو حديث ضعيف، ثم يسهر الليل متفرجاً على التمثيليات الهابطة كي يسلي صيامه كما تقول الدعايات المغرضة التي تبث من شاشات التلفاز وهم بهذا ينسون قول الله عز وجل " إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا " .
كما نذكر إخواننا الصائمين أن يدربوا أبناءهم على الصوم فقد كان المسلمين الأوائل يصومون ويصوّمون صبيانهم وصغارهم، حتى كانوا يأتون لهم باللعب من العهن .. الصوف المنفوش يسلونهم حتى يحين وقت الإفطار، فإن لم يستطيعوا أن يصبروا طول النهار فلا مانع أن يصوموا نصف النهار، أو أن يصوم يوماً ويفطر يوماً آخر.
قال الشاعر
وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه
أيها الإخوة الصائمون عليكم أن تحمدوا الله أن بلغكم رمضان لتنالوا هذا الثواب فحاولوا أن تزيدوا من رصيدكم عند الله وأنتم في أول الشهر أن تجعلوا هذا الشهر خالصاً لله تبارك وتعالى فالصوم هو سر بين العبد وربه كما جاء في الحديث " كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به " أيها المؤمنون الله يناديكم من فوق سبع سموات فيقول" وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون" النور31.
والرسول صلى الله عليه وسلم يدعوكم إلى التوبة فيقول "إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده في النهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها" رواه مسلم.
فاجعلوا رمضان فرصة للتوبة والرجوع إلى الله والإقلاع عن المعاصي وافتحوا صفحة جديدة مع الله في بداية رمضان فالله يقبل توبة العبد مهما ارتكب مم معاصي ما دام صادقاً في توبته والله سبحانه كما قال صلى الله عليه وسلم " لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضلَّه في أرض فلاة" متفق عليه.