جدول عادي تتوالى فصول معاناة الأسرى الأبطال في سجون الاحتلال الإسرائيلي على وقع الغياب الواضح للدور الفعال والمؤثر من قبل المنظمات الدولية ولاسيما الحقوقية منها تجاه الضغط على…
تتوالى فصول معاناة الأسرى الأبطال في سجون الاحتلال الإسرائيلي على وقع الغياب الواضح للدور الفعال والمؤثر من قبل المنظمات الدولية، ولاسيما الحقوقية منها تجاه الضغط على سلطات الاحتلال لإلزامها بالمواثيق والأعراف الخاصة بمعاملة الأسرى، مضافاً لذلك الانشغال الفصائلي الموسمي بملف المصالحة الوطنية، حيث ترد الأنباء بين الحين والآخر عن تدهور الوضع الصحي لهذا الأسير أو ذاك، ممزوجة بصرخات مكتومة تحمل كل معاني القلق والخوف على حياتهم داخل باستيلات الاحتلال الإسرائيلي.
وكالعادة لا يعول على ضمير المجتمع الدولي الغائب بشكل دائم حينما يتعلق الأمر بالفلسطيني، سواء كان أسيراً أو شهيداً أو جريحاً مادام في موقع الضحية والاحتلال الإسرائيلي في موقع الجلاد والجاني؛ فسياسة غض الطرف عن جرائم ومجازر الاحتلال معهودة ومعروفة بخلاف الحال حين تعلَّق الأمر بأسر المقاومة الفلسطينية جندياً إسرائيلياً قبل عدة أعوام، إذ انبرت دول وشخصيات دولية عديدة تطالب حركة المقاومة الإسلامية حماس بإطلاق سراحه، رغم أنه أسر من داخل آلية عسكرية لطالما أطلقت مئات القذائف تجاه المدنيين العزَّل في قطاع غزة.
إن التجاهل الدولي المعتاد لمعاناة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال ينبغي أن يقابل بإصرار فلسطيني واضح على إبراز معاناتهم بشتى الوسائل الممكنة، وعدم الركون لبيانات أو تصريحات من هنا أو هناك لا تغني ولا تسمن من جوع، مادامت أعجز من أن تدفع الاحتلال لمراجعة حساباته، والتوقف عن انتهاكاته المتواصلة بحق الأسرى، فالأجدر أن يتم مضاعفة الجهود المبذولة من أجل نصرة الأسرى ومساندتهم في معركتهم الراهنة مع مصلحة السجون الإسرائيلية، إذ أن تلك الجهود مهما بلغت تبقى قاصرة عن إيفاء الأسرى حقوقهم، والأمل قائم دائماً بأن ترتقي الجهود التضامنية لمستوى يجعل قضية الأسرى تتصدر الأجندة الوطنية بما يليق بتضحياتهم وثباتهم داخل سجون الاحتلال، وبما يجعلها دائمة الحضور في كل المحافل المحلية والإقليمية والدولية، ولاسيما أن ذلك من شأنه أن يشكل دعمًا معنوياً كبيرًا للأسرى.
إن معركة الأمعاء الخاوية التي يخوضها عدد من الأسرى تعبر بوضوح عن صعوبة الأوضاع التي دفعتهم للنضال بأمعائهم الخاوية لانتزاع أبسط حقوقهم من أنياب مصلحة سجون الاحتلال الوالغة في التنكر لحقوقهم، والمتفننة في مضايقتهم وتعذيبهم بأشكال وصور مختلفة، في مسعى للنيل من إرادتهم وتحطيم معنوياتهم، وأنى لها ذلك، إذ أن الأسرى يمثلون طليعة الشعب الفلسطيني العنيد، والمتخصص في كسر إرادة الاحتلال وتحدي جبروته بما توافر من إمكانيات بسيطة، متسلحاً بإرادة حديدية وعزيمة فولاذية.
إن تنصُّل سلطات الاحتلال الإسرائيلي من اتفاق الكرامة الذي أنهى بموجبه الأسرى إضرابهم الواسع عن الطعام قبل عدة أشهر يستوجب تصعيد أشكال الضغط ضد سلطات الاحتلال لوضع حد لغطرستها وعنجهيتها، وفضح ممارساتها اللاإنسانية بحق الأسرى البواسل، فضلاً عن ضرورة اضطلاع الراعي المصري للاتفاق بدوره تجاه إلزام حكومة الاحتلال بتنفيذ الاتفاق دون أي إخلال ببنوده.
وعلى أهمية الدعم الشعبي والمساندة الرسمية والإعلامية لإضرابات الأسرى ونضالهم من أجل انتزاع حقوقهم، فإن ذلك لا يغني البتة عن الدور المنشود من أجنحة المقاومة الباسلة التي يقع على عاتقها ضرورة بذل كل جهد ممكن من أجل تخليص الأسرى من قبضة الاحتلال الإسرائيلي، وأن تترجم وعودها بتحريرهم على أرض الواقع على غرار صفقة وفاء الأحرار التي تنسم بموجبها أكثر من ألف أسير فلسطيني نسيم الحرية.
إن الأسرى ينتظرون على أحر من الجمر الوفاء بالوعود التي أطلقها فرسان المقاومة، ولاسيما أن صفقة وفاء الأحرار عززت لديهم الآمال، وهذا أقل الواجب تجاههم كونهم من الطلائع الذين انخرطوا وأسسوا، وقادوا العمل المقاوم في محطات هامة في التاريخ الفلسطيني المعاصر.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع