حركة المقاومة الإسلامية حماس (1987م-1994م) (18)

حركة المقاومة الإسلامية حماس (1987م-1994م) (18)

د. أحمد محمد الساعاتي
2013-01-13

جدول عادي دور حركة المقاومة الإسلامية حماس في المجتمع الفلسطيني م م الدور السياسي والإعلامي الدور التربوي والتعليمي الدور الاجتماعي والاقتصادي الدور السياسي والإعلامي لحركة…

دور حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في المجتمع الفلسطيني (1987م-1994م)

1. الدور السياسي والإعلامي.

2. الدور التربوي والتعليمي.

3. الدور الاجتماعي والاقتصادي.

1. الدور السياسي والإعلامي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)

إن جماعة الإخوان المسلمين وجناحها حركة المقاومة الإسلامية "حماس" تتبنيان العمل السياسي مكملًا للعمل الجهادي، وليس بديلًا عنه، فما موقف الإخوان المسلمين من القضية الفلسطينية ورؤيتهم لتحرير فلسطين؟

موقف الإخوان المسلمين من القضية الفلسطينية ورؤيتهم لتحرير فلسطين:

الإخوان المسلمون اتخذوا مجموعة من المواقف بشأن القضية الفلسطينية، نذكر منها:

يرى الإخوان المسلمون أن قضية فلسطين قضية إسلامية بالدرجة الأولى، ويعتقد الإخوان أن قضية فلسطين _رغم توالي النكبات_ مازالت هي القضية الأولى، ومازال الإسلاميون يولون هذه القضية الاهتمام الرئيس، ليس فقط لمكانتها الدينية، ولكن لأنها قضية شعب شرد من أرضه ودياره، ويرون أن الإسلام وحده القادر على رد القضية إلى إطارها الصحيح، وهو أنها معركة بين حق يمثله المسلمون وبين باطل يمثله الكفر كله صهيونية وإلحاد.

ويعتقدون أنه يوجد لفلسطين طريق واحد هو: "الإسلام فكرة وحركة وجهاد"، ويرى الإخوان أن أهمية الإسلام تزداد في القضية الفلسطينية؛ لأنها تحتاج إلى تضافر جهود الأمة، والإسلام وحده هو القادر على توحيد الأمة، كما هو القادر على أن يزرع اليقين بحتمية الانتصار، ويرى الإخوان المسلمون أن أرض فلسطين "وقف إسلامي على أجيال المسلمين إلى يوم القيامة".

ويرى الإخوان أن الصراع هو صراع عقدي بين بني صهيون وبين الأمة المسلمة، وأن الحرب هي حرب عقيدة ودين، ويرى الإخوان أن الصراع مع الاحتلال هو صراع حضاري بكل معنى الكلمة، وبكل ما تحمله الحضارة من معانٍ روحية وثقافية واجتماعية واقتصادية وعسكرية وسياسية.

وفي إطار النقاش الفكري الذي خاضه الإخوان المسلمون لأفكار الحرب والسلام تطرقوا إلى مقولة (التوازن الإستراتيجي)، التي أطلقها بعض القادة العرب، وتقضي بأن هنالك فارقًا تكنولوجيًّا بيننا وبين العدو الصهيوني، وأن العدو متفوق علينًا إستراتيجيًّا، والمؤسسة العسكرية (الإسرائيلية) لن نهزمها إلا إذا وازناها تقنيًّا وفنيًّا، ويرى الإخوان أن هذه مقولة خبيثة خطرة لابد من تفنيدها، ويرى الإخوان المسلمون أن حل قضية فلسطين لا يكون إلا بالجهاد.

 

ويعتقد الإخوان أن تحرير فلسطين يتطلب توفير جملة من العوامل: أولها توفير المناخ الجهادي العام وإحياء الروح الجهادية في الشعب؛ كون الجهاد حالة عامة تعيشها الأمة، ويؤكد الإخوان أنه لا حل إلا بالجهاد، وثاني هذه العوامل يتمثل في حصول الأمة على استقلالها؛ فلا يعقل أن تخوض دولة حربًا وهي لا تملك الاستقلال، وثالث هذه العوامل أن تنبع القيادة السياسية من ميدان الجهاد لا من المكاتب أو الدهاليز، ورابع هذه العوامل يتمثل في الاستعداد الشامل وفي كل المجالات: الإعلامية والثقافية والتربوية والخلقية والنفسية، ويشدد الإخوان على ضرورة الإعداد في كل ميدان، إذ يجب أن تبنى الحياة والمؤسسات على أساس جهادي، ويحاول الإخوان استخلاص العبر من التجارب السابقة لتأسيس انطلاقة واعدة نحو تحرير فلسطين.

المرتكزات السياسية لحركة المقاومة الإسلامية "حماس":

بدأت حركة حماس في توضيح مرتكزاتها ورؤاها السياسية مع استمرار المقاومة، وذلك عبر رموزها وميثاقها الصادر في 18/8/1988م، الذي يعد الوثيقة الأهم والأقدم التي أوضحت العديد من القضايا، ومن أهمها:

1. وقفية أرض فلسطين:

فقد جاء في المادة (11) من ميثاق حركة حماس: "إن حركة المقاومة الإسلامية حماس تعتقد أن أرض فلسطين أرض وقف إسلامي على أجيال المسلمين إلى يوم القيامة ..."، وأكدت العديد من وثائق وبيانات الحركة ذات المبدأ بثبات.

2. تحرير كامل تراب فلسطين وإقامة الدولة الإسلامية:

عدت حركة حماس تحرير كامل التراب الفلسطيني، وإقامة الدولة الإسلامية من أهدافها الإستراتيجية الكبرى، وقد برز ذلك في أدبياتها وميثاقها (المادة رقم 9 من الميثاق).

3. فلسطين ساحة المعركة:

عدت حركة حماس ساحة المواجهة والمعركة مع العدو الصهيوني هي فلسطين، فالعدو الصهيوني احتلها، وشرد أهلها، وصادر ممتلكاتها، لذلك المواجهة معه على ثرى فلسطين المباركة.

4. عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول العربية:

اعتمدت حركة حماس سياسة عدم التدخل في شئون الدول العربية، وعدت الساحات العربية والإسلامية ساحات نصرة ومؤازرة للشعب الفلسطيني، خاصة على الصعيد السياسي، والإعلامي، والمالي، وعدّ العمق العربي هو العمق الإستراتيجي والرصيد الحقيقي للمعركة مع العدو الصهيوني في تحرير فلسطين.

5. الموقف من الوحدة الوطنية:

حرصت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" منذ انطلاقتها على عصمة الدم الفلسطيني، وأكد ذلك الشيخ أحمد ياسين بقوله: "إن الدم الفلسطيني فوق كل الخلافات، ونحن نرفض الفتنة والصراع الداخلي، وسيبقى سلاحنا موجهًا إلى صدر العدو"، وتجلى ذلك في موقف حماس من الحركات الإسلامية والوطنية، فحرصت حركة حماس على علاقات دافئة مع فصائل العمل الوطني والإسلامي، رغم تأزمها في بعض الأوقات.

6. موقف الإخوان من مشاريع التسوية السياسية والمؤتمرات الدولية:

يرى الإخوان أن مبادرات التسوية السياسية تستهدف تصفية القضية الفلسطينية بشكل كامل، ويرى الإخوان أن للقضية الفلسطينية تاريخ طويل نسبيًّا مع مشاريع التسويات السلمية الرامية إلى تصفيتها نهائيًّا، ويرى الإخوان أن طرح مشاريع التسوية السياسية تستهدف إطفاء جذوة الجهاد الفلسطيني ضد الاحتلال، وتشجع العرب وبعض القيادات الفلسطينية على السير في اتجاه محاولة التفاهم و"التطبيع" مع الكيان الغاصب، وتعتقد حركة حماس أن الحل السلمي الذي يفرضه "حق القوة" ليس حلًّا بل ظلمًا واعتداء وعدوانًا، لهذا إن حماس تواجه ذلك بالمنطق نفسه بالقوة والمقاومة؛ فـ"قوة الحق" الذي تؤمن به حماس هو الحل الذي سينتصر في نهاية الأمر.

تطور الخطاب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس":

لقد ساهم النشاط الجهادي الفاعل لحركة "حماس" واتساع جماهيريتها في ظهورها بالوزن السياسي والإعلامي التي حظيت به، ومع انخراط حركة "حماس" في العمل المقاوم تبنت العمل السياسي مكملًا للعمل الجهادي، وليس بديلًا عنه، وعدّته إحدى وسائل الجهاد ضد العدو الصهيوني، ولعل من أهم خصائصه:

1. خطاب أصيل وحديث، اعتمد أصالة الدين، وحداثة السياسة، ووظف منطلقاته العقدية في

خطابه السياسي.

2. اعتمد الصلابة في الثوابت، والمرونة في الوسائل، والمزواجة بين الإستراتيجي (الثابت) والتكتيكي (المرحلي)، إذ أكدت الحركة أنها "مع دولة فلسطينية مستقلة على أي جزء من أرضنا، دون أن يؤثر ذلك على حقنا التاريخي في بقية الأرض الفلسطينية مهما طال الزمان، وبلغت قوة العدو وإمكاناته".

3. الوضوح في تحديد الأهداف والوسائل.

4. الواقعية، إذ تدرجت حركة "حماس" في رؤيتها السياسية الواقعية في مراحل الانتفاضة المختلفة.

5. الشمولية؛ فلم يكن خطابها انقلابيًّا أو ترقيعيًّا أو جزئيًّا، وإن اعتمد على التدرج في الخطوات المرحلية في إحداث التغيير بدءًا ببناء الفرد، وانتهاءً بالتحرير والاستقلال وبناء الدولة المسلمة

على كامل تراب فلسطين.

6. العالمية؛ فخطابها تجاوز المحلية إلى الدائرة العربية والإسلامية فالدولية، إذ تتصل مع أي طرف دولي بغض النظر عن خلفياته السياسية والفكرية بما يخدم القضية الفلسطينية.

7) الوحدوية: تجمع ولا تفرق، تبني ولا تهدم، تتعالى على الجراح، وتدعو إلى تكاتف الجهود على المستويات كافة: محليًّا وعربيًّا وإسلاميًّا من أجل وحدة الأمة وإعلاء كلمة الله (عز وجل).

وإلى أن نلتقي في الحلقة القادمة، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026