قدس الأقداس تناديكم!

قدس الأقداس تناديكم!

صحيفة فلسطين
2013-01-10

جدول عادي بلغ الاستيطان الإسرائيلي عام حدا غير مسبوق كما تؤكد ذلك المراكز المتابعة للنشاطات التهويدية في الضفة الغربية خصوصا في مدينة القدس الشرقية فالحكومة الإسرائيلية المتطرفة…

بلغ الاستيطان الإسرائيلي عام 2012 حداً غير مسبوق، كما تؤكد ذلك المراكز المتابعة للنشاطات التهويدية في الضفة الغربية ،خصوصاً في مدينة القدس الشرقية . فالحكومة الإسرائيلية المتطرفة تسابق الزمن لوضع اليد على الأرض الفلسطينية تمهيداً لتهويدها وإزالة معالمها الإسلامية والعربية، وتزوير تاريخها وتراثها .

مدينة القدس كما تؤكد المعطيات على أرض الواقع تخضع لتهويد يسعى لتغيير وجهها وملامحها، بحيث تتحول من عاصمة للكون والتاريخ ومسرى للرسل والأنبياء إلى عاصمة كاريكاتيرية للكيان محملة بكل أشكال الحقد والعنصرية.

عملية التهويد التي كتبنا عنها مراراً وتكراراً تجري على قدم وساق أمام العالم، وخصوصاً أمام العالمين العربي والإسلامي، ورغم أنف الشرعية الدولية وقراراتها، عبر عمليات مصادرة أراضي المدينة وإقامة الأحياء الاستيطانية، وإزالة المعالم الإسلامية والمسيحية واستبدالها بأخرى يهودية غريبة، وطرد سكانها ومصادرة منازلهم، واستبدال أسماء أحيائها بأسماء يهودية .

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث بلغة متعالية متعجرفة تنم عن استهتار واستخفاف بالقوانين والأعراف والمواثيق الدولية، ويرد على انتقاد دول العالم لمشاريع الاستيطان في القدس الشرقية المحتلة بقوله "نحن هنا منذ ثلاثة آلاف سنة وهذه عاصمتنا الأبدية ونستطيع أن نبني فيها كما نشاء".. فهذا الشخص يمارس الكذب والنفاق ويحول الأساطير إلى فعل قوة وأمر واقع ويرمي قرارات الشرعية الدولية وراء ظهره ويعدها غير موجودة.

ترفع الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة من وتيرة أعمالها العدوانية التوسعية، لتهويد القدس، وتحويلها إلى مدينة توراتية، و"غيتو" كبير على غرار "غيتو وارسو" في بولندا في القرن التاسع عشر . كما تحث هذه الحكومة الخطى كي تكون القدس العاصمة الأبدية لدولة "إسرائيل" اليهودية، من خلال تزييف تاريخها وحضارتها وتراثها الديني والثقافي والإنساني.

الصلف الإسرائيلي بلغ مداه في تحدي العرب والمسلمين وفي تحدي العالم بأكمله، إذ كلما أدان العالم أو شجب خطوة استيطانية عمدت حكومة نتنياهو إلى الرد بخطوة تصعيدية أكبر وكأنها تقول للأمم المتحدة والمجتمع العالمي لا يعنينا ما تقولون بل يعنينا ما نعمل!!

إذن، هو تزوير يجري على قدم وساق وعلى مرأى ومسمع الكل. في كل يوم وساعة ودقيقة تنزف القدس شيئاً من ذاتها، عملية التهويد تجري في وضح النهار وعلانية، وكأن الكيان الصهيوني يقول للآخرين إن القدس سقطت وانتهى أمرها، فلا تتحدثوا عن قدس عربية أو إسلامية أو مسيحية، وما عليكم إلا أن تبحثوا عن غيرها، أما استعادتها فأمر يحتاج إلى قوة غير متوافرة لديكم، وإذا كانت متوافرة فأنتم أعجز عن استخدامها لأنكم لا تملكون القرار .

للأسف العرب ما زالوا رهينة العجز غير المبرر، ورهينة الخلافات التي استفحلت بينهم، وكبلتهم، فلم يعودوا قادرين على ما يبدو على التخلص منها، والخروج من مربع الضياع إلى مربع صناعة الأحداث..ولا أدري إن كانوا يدركون خطورة ما يجري اليوم في القدس، وخطورة التغيير الديمغرافي هناك أم لا؟! وهل هم على علم أن الخطة الإسرائيلية قد أتت أُكُلَها بتهويد زهرة المدائن، إذ لأول مرة في التاريخ يصبح عدد اليهود أكثر من عدد العرب المسلمين في المدينة!

الواضح تماماً أن ما تقوم به (إسرائيل) في القدس يحمل أكثر من رسالة أهمها أن مدينة القدس خارج كل الحسابات "التفاوضية" ويحق (لإسرائيل) أن تفعل بداخلها ما تشاء من دون رقيب أو حسيب !

لم يعد السكوت مقبولاً ولا معقولاً ، والقدس تتعرض لأبشع استيطان عرفه التاريخ. وأبشع جرائم عرقية يقترفها العدو الصهيوني على مسمع ومرأى من العالم كله.. فالقدس مدينة عربية إسلامية كما يؤكد التاريخ وكما يؤكد ذلك مؤرخون يهود لم يجدوا صلة بين المدينة وبين اليهود بل رأوا أن يهود الكيان لا علاقة لهم باليهود القدماء فهؤلاء تم استيرادهم إلى فلسطين تنفيذًا للمشروع الصهيوني من أجل إقامة كيان احتلالي عنصري وظيفته حماية المصالح الغربية الكولونيالية في المنطقة.

لقد آن الأوان كي يتحرك العالم العربي والإسلامي دفاعا عن القدس، بعد أن وجهت (تل أبيب) ضربة قاضية لعملية السلام وبعد أن أعلنت وضوح نواياها في تهويد المقدسات ، فالمسألة في غاية الخطورة لذا يجب أن تتحول نصرة القدس ومعركة القدس الفاصلة إلى أولوية يومية يمارسها جميع الغيورين على أولى القبلتين في المعركة السياسية والحضارية القائمة الآن.

 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026