أبو البراء أدمى القلب بفراقه في ذكرى استشهاده

أبو البراء أدمى القلب بفراقه في ذكرى استشهاده

محمد حميدة
2013-01-09

إلى روح الشهيد الذي ادمي القلب بفراقه في ذكرى استشهاده ويغيب نجمك يا شهيد مخلف اللحن الحزين وفت الحتوف نذورها في ثائر الوطن الأمين هذا الشهيد يودع السهل المندى والعرين صدق الكلام…

إلى روح الشهيد الذي ادمي القلب بفراقه  في ذكرى استشهاده

ويغيب نجمك يا شهيد مخلف اللحن الحزين

وفت الحتوف نذورها في ثائر الوطن الأمين

هذا الشهيد يودع السهل المندى والعرين

صدق الكلام بفعله ومضى لجنات النعيم

ترك الحياة وذلها للباحثين عن التفاهة والمجون

إن لله في أرضه رجال باعوا أنفسهم رخيصة من أجله عشقوا الجهاد والاستشهاد في سبيله بذلوا كل ما يملكون لينتصروا لدينهم رجال صدقوا الله في أفعالهم  فصدقهم الله ونالوا مار أرادوا منهم من رحل ومنهم من ينتظر يقول المولى عز وجل في كتابه :" من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " فدائما تعجز الكلمات عن وصف هؤلاء الرجال هؤلاء الأبطال المجاهدون تركوا الدنيا لأهلها وبحثوا عن الدار الآخرة عن العيشة الأبدية في جنة الرحمن وبجوار من سبقوهم من النبيين والصديقين والشهداء فهم عشقوا وأحبوا لقاء الله فأحب الله لقاءهم وجعلهم مع الشهداء وجعل مثواهم الجنة التي فيها لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.  

وتتزاحم الكلمات على بوابة مجد تليد صنعه الرجال الرجال ، وتلوذ  بستار الحياء عبارات تروي سير المجاهدين  الأبطال ، إبراهيم محمود وشاح " أبو البراء"  قلب نبض بحرارة الإيمان ، وروح وثابة في كل ميدان ، ونفس تسامت مضحية بلا إذعان ، التزام وحسن معاملة ، صبر و مصابرة ، ريادة وقيادة ، جهاد وحب شهادة .

وتتكسر الأقلام أمام تاريخ العمالقة صناع الأحداث ، الذين لم يسطروا التاريخ بريش أقلامهم بل سطر التاريخ عنهم بمداد دمائهم ، لم يتكلموا عن حياتهم وتركوا للكلمات أن تحدث بأفعالهم ، إبراهيم وشاح" أبو البراء"  قائد قسامي  تلألأ بين الكواكب بدره ، وأخجل بحسن طلعته النجوم ، تجهز عظيما لحمل أمانة الإسلام العظيم ... ورحل عظيما في ميدان التضحية والفداء لأجل نصر الدين وإذلال الغاصبين .

(أبا البراء) إن الكلمات لتقف عاجزة أمام تضحياتك العظيمة، وجهادك المشرف، وبطولاتِك في ساحاتِ الوغى وفي معارك الرجال والبطولة والفداء، فأنت من علمتنا كيف تكون التضحية والاستبسال في المواجهات والدفاع عن دين الإسلام وحق المظلومين في غزة، فقدمت روحك وأشلاءك ودماءك في حرب الفرقان ، ابتغاء مرضات الله لتصعد روحك الطاهرة إلى بارئها، ولسان حالك يقول " وعجلت إليك ربي لترضي .. يا ربي خذ من دمائي وأشلائي حتى ترضى يا الله"

فسلامٌ عليك في الخالدين، سلام عليك وأنت تسرح وتمرحُ في جناتِ النعيم، سلام عليك وأنت في الملأ الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقا، سلام عليك يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم أن فاضت روحك الطاهرة إلى بارئها.

سلامٌ عليك حين كنت تخرج من بيتك ممتشقا سلاحَك في وجه المعتدين، سلامٌ عليك وأنت ترابط في الليل  والناس نيام ،  سلام عليك وأنت تشارك في  صد الاجتياحات  الصهيونية  عن معسكرك الحبيب لتوصل رسالة إلى العدو الصهيوني أن لا مكان لكم على أرضنا، وارحلوا عن أرضنا، فإنها عليكم أرض حرام وتعلنها مدوية ً لجيش الاحتلال أنكم لن تمروا .. لن تمروا إلا على أجسادنا..

لله درك يا شهيدنا البطل وأنت تنتمي إلى  حركة المقاومة الإسلامية حماس  وجناحها العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام وأنت ابن الخامسة عشر ربيعا ً، لتقضي أكثر من نصف عمرك في أحضان المقاومة، وأنت تتعرض للقصف تلو الآخر، وتصاب مراتٍ عديدة طالبا ً الشهادة في سبيل الله تعالى، إلى أن نلتها، وكانت دماؤك الزكية هي دليل صدقٍ على دعواتك ليلا ً ونهارا ً بأن يمن الله عليك بالشهادة في سبيله مقبلا ً غير مدبر في ساحات الكرامة و البطولة.

فاليوم تبكيك كل الميادين يا" أبو البراء "، تبكيك النصيرات ، تبكيك صواريخُ القسام، تبكيك صواريخ الغراد، تبكيك قذائف الهاون، تبكيك رصاصاتك التي كانت تزغرد عندما كنت توجهها إلى صدور جنود الاحتلال الجبان، يبكيك مصحفك الذي كنت تتلوه وتتدبر آياته، وتردد آياتِ الجهاد والاستشهادِ وعيناك ترنوان إلى جنان الخالدين، وفؤادك الأبيض ينبض إيمانا ً وجهادا ً.

ستفتقدك حماس يا أبا البراء ، وسيفتقدك أبناء القسام الميامين الذين كنت لهم قدوة ومثالاً للمجاهد الصابر المحتسب، الذي يصل الليل بالنهار مجاهدا ً صنديدا ً لا يخشى الردى عند المواجهة، فلقد أفنيت عمرك جهادا ً ودعوة ً وتضحية من أجل الدين ودعوة الإسلام وفداء لفلسطين الحبيبة، فاليوم تروي عطش أرض فلسطين وتصعد مضرجاً بدمائك إلى عليين حيث أحبابك السابقين الشهداء لتلتقي بهم هناك في جنات ونهر في مقعد صدق ٍ عند مليك مقتدر، نحسبك كذلك يا شهيدنا ولا نزكي على الله أحدا ً.

كيف سنوقف حزن مآذن مسجدك صلاح شحادة التي أعلنت رحيلك، وكيف لا تبكيك المآذن يا (أبا البراء) وأنت الذي كنت تعتجل الخطى كمسير أهل الحب للميعاد إلى المسجد، تسارع إلى الصلواتِ الخمس مبتغيا الأجر والثواب وطالباً في دعواتك في سجودك أن يرزقك الله الشهادة في سبيل الله تعالى.

ماذا سيكون حال إخوانك عندما ينظرون إلى المسجد  فلا يجدونك وفي أفنية المسجد كلها فلا يجدون أبو البراء  تلك الحمامة الطائرة التي تحلق في كل الميادين، في ميدان الجهاد والدعوة إلى دين الله عز وجل.

كيف سيكون حال أولادك " براء- وباسم – جيلانة" عندما يصحون  من نومهم فلا يجدونك بجانبهم ، فيبكونك  بحرقةٍ وألم فلقد كنت نعم الأب، فيفتقدون العناق الحميم، والقبلة الدافئة، و يفتقدون كلمة (بابا) التي ذهبت بلا عودة، فلقد بكوك  عند وداعك وذرفوا عليك دموعا ً بغزارة.

لكن أولادك  رغم اليتم، عندما سيكبرون  ويرفعون  رؤوسهم عالية  لأن أباهم ارتقى شهيدا ً مدافعا عن ثرى فلسطين.

وداعا ً يا أخي وحبيبي أبو البراء  يا فارس القسام يا أسد الانتقام، يا بطل البطولات ويا عنوان الجهاد والمقاومة، ويا طريق الحق، ويا رجل المهمات الصعبة يا من علمتنا معنا الجهاد والمقاومة في سبيل الله .

وداعا يا من احبك القلب على من سواك

وداعا يا من أظلمت الدنيا بعدك

لن تنساك كلماتي أبدا لن تنساك

ظروف الدنيا جمعتنا ثم فرقتنا

هي حال الجميع لست أنا أو أنت

ذهبت لطريقك واخترت طريق أبدا لن أنساك

هذه حالي الآن والدمع يبكيك والمقل قد تعبت لفرقاك

لكن لا بأس فلا بد من أمل والقيا محتم لن أنساك

فأنت الأخ الغالي بل أغلى ما في القلب هو لك

فديتك بالنفس والروح لكن الفراق آن دون اختياري أو اختيارك

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026