الانتفاضة في العام السادس ماذا تحقق.. وما يجب

الانتفاضة في العام السادس ماذا تحقق.. وما يجب

عمر قاروط
2005-10-04

تدخل انتفاضة الأقصى عامها السادس وسط منعطف تاريخي هو الأبرز في تاريخ الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي ففي نفس الشهر الذي يصادف دخول الانتفاضة عامها الجديد كان التاريخ يسجل حدثا تاريخيا…

*

 تدخل انتفاضة الأقصى عامها السادس وسط منعطف تاريخي هو الأبرز في تاريخ الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، ففي نفس الشهر الذي يصادف دخول الانتفاضة عامها الجديد، كان التاريخ يسجل حدثاً تاريخياً هو الأول في تاريخ القضية الفلسطينية، وهو رحيل المستوطنين عن قطاع غزة، وتفكيك مستوطناتهم بأيديهم، ورحيل قوات الاحتلال أيضاً عن قطاع غزة، وتفكيك مواقعها ومعسكراتها بأيديها.

هذا المنعطف برغم كل ما أحاط به من انتقادات أو ملاحظات، إلا أنه مثل أهمية تاريخية وسياسية ورمزية كبيرة للفلسطينيين بعد هذه السنوات الطويلة من عمر الانتفاضة، والعقود الطويلة من النضال ضد الاحتلال.

فهذا المنعطف مثل التحول الكبير في سياق الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، الذي ظل الفلسطينيين ينتظرونه طوال السنين الماضية، فلأول مرة يحقق الفلسطينيون نصراً على "الإسرائيليون" على الأرض، ويسقطون نظرية أرض "إسرائيل الموحدة"، ويجبرون الاحتلال على التخلي عن بعض مستوطناته التي كان لها صفة القدسية، ليفتحوا بذلك الطريق أمام استعادة أرض فلسطين.

صحيح أن الانسحاب من قطاع غزة كان منقوصاً بما تفرضه قوات الاحتلال من قيود على الحركة والتواصل مع العالم الخارجي، لكن ذلك لا يقلل من أهمية نجاح الانتفاضة في إجبار الاحتلال على الرحيل عن غزة، وتفكيك مستوطناته، ليصار بذلك إلى الحديث عن معادلة جديدة للصراع يكون الفلسطينيون هم أبرز معالمها.

ففي هذا المنعطف انتقل الفلسطينيون من القتال في الظل، والتواجد على الهامش، إلى الوجود على الأرض، وفي قلب الصراع ويفرضون أولويات منافسة على الأجندة السياسية للأطراف المعنية.

فبعد خمس سنوات هي عمر الانتفاضة لم يعد أحداً يتحدث عن نظرية شطب الخيار الوطني الفلسطيني، وتفكيك الكينونة الفلسطينية، وتذويب القضية الفلسطينية بين دوائر التهويد، والتوطين، وانتقل الاحتلال الإسرائيلي إلى الحديث عن خيار الانفصال عن المجموع الفلسطيني متخلياً بذلك عن خيار الضم.

وهذا يعني ببساطة أن العام الخامس شهد التحولات الاستراتيجية في الصراع الفلسطينية الإسرائيلي، تحولات تعني في المحصلة تعزيز لرصيد الفلسطينيين النضالي والوطني، وانحسار للمشروع الصهيوني الاستيطاني والتوسعي، وفقدان الاحتلال الإسرائيلي لكثير من قدراته على الحركة والمناورة.

إن التزامن بين الانهيار الصهيوني في غزة، واقتلاع كل ما كان يرمز للاحتلال مع دخول انتفاضة الأقصى عامها السادس، أكسبت الفلسطينيين ثقة ويقيناً في قدرتهم على الصمود والانتصار وتحويل ذلك إلى مكاسب على الأرض بعد 3 سنوات من سياسة الاقتلاع والتركيع والأرض المحروقة التي حاول شارون أن يفرضها على الفلسطينيين، ويجبرهم على القبول بمشروعه السياسي الإقصائي الذي حمله غداة قدومه للسلطة.

العام السادس للانتفاضة يطرح السؤال التالي

ماذا تبقى لنا من الانتفاضة؟!

إذا كنا نعتبر الانتفاضة مزيج من الرفض الشعبي والاحتجاجات والمسيرات والعصيان المدني، من الواضح أننا فقدنا جل هذه الأشياء.

وإذا كنا نعتبر الانتفاضة هي التحام شعبي لإنهاء الاحتلال تتحد فيه كله أدوات النضال، فإن الانتفاضة ما زالت تحتفظ لنفسها بالكثير من أدوات الضغط والفعل والتأثير في معركة إنهاء الاحتلال.

لذلك المطلوب منا في العام السادس للانتفاضة أن

1- نوقف مخططات تصفية وتفكيك أدوات وقوى الانتفاضة الذي يسعى الاحتلال وأطراف دولية وفلسطينية فرضه على الفلسطينيين تحت ذرائع مكافحة الإرهاب.

2- أن نعمل في الفترة القادمة على إنعاش وتجديد شباب الانتفاضة باستنهاض الفعل الشعبي في مواجهة مشاريع شارون في الضفة، وخلق جبهة من الرفض الشعبي لإجهاض المخطط التصفوي لشارون لقوانا وقياداتنا السياسية والمقاومة.

3- تأمين غطاء يحمي ظهر المقاومة من الانكشاف في وجه مخططات شارون والكيان الصهيوني، خصوصاً وأن المواجهة القادمة تقتضي اشتباك مباشر بين الجماهير الفلسطينية ومشروع وجيش الاحتلال في الضفة الغربية تحديداً.

4- إعادة الحالة الفلسطينية المأزومة والمقهورة إلى واجهة الاهتمام الدولي، والمنابر الإعلامية والسياسية والثقافية، لينكشف المأزق الحقيقي للاحتلال القائم على مصادرة الأرض وقهر السكان المدنيين.

* كاتب فلسطيني من غزة-وكالات

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026