جدول عادي يومها حلموا بأن يغرقها البحر وما كانت تملك من ذخيرة المواجهة غير كسرة من حجارة وشواظ من زجاجات حارقة وكان ثوارها ينقبون عن رصاصاتهم في طول البلاد وعرضها لم تغرق غزة في…
يومها حلموا بأن يغرقها البحر، وما كانت تملك من ذخيرة المواجهة غير كسرة من حجارة وشواظ من زجاجات حارقة، وكان ثوارها ينقّبون عن رصاصاتهم في طول البلاد وعرضها.. لم تغرق غزة في بحرها بل أنبت هديره مقاتلين ورشاشات، وخبأ رمل سواحلها عبوات التفجير، وراكم بين ذراته عتاد النفير، حتى غدت الرصاصة قذيفة بتار وصاروخ قسام..!
لم تمت غزة رغم أن الجرح ظل يطرق بابها كلما أعلنت مآذنها النفير، لم يبتلعها الموج رغم أنها ناورته ونصبت مصداتها في وجهه، وظلّ صدرها شراعاً في وجه الريح، وكفّها سارية تناطح المخرز.
ما كانت صدفة أن تتموضع غزة في خاصرة خارطة الوطن، لكنها ما كانت خاصرة رخوة ذكّر كل العيون فيها بمشاهد الفسفور وهو يحرق أطرافها، لكنّها واصلت مشوار الإعداد.. وحين اختار عدوّها أن يأتيها مجدداً على حين غرّة شحذت نصالها وقاومته حتى كسرت شوكة كبريائه، وأرغمته على التراجع، فلم يجد بدّاً من الرضوخ وهو لا يزال فاغراً فاه من حجم المفاجأة ومستوى الجاهزية وصلابة مواقف حراس غزة وعناوين شموخها.
ابتسم الغزيون طويلاً هذه المرّة لأنهم اطمأنوا إلى مستقبلهم، يوم أدركوا أن ذخيرة قسّامهم لا تنضب وأن سيفه ما زال يلمع حتى وإن خبّأه الغمد حينًا!
هنيئاً لغزة انتصارها الجديد، وهنيئاً لكل من التحق بركبها وانحاز لخيارها وتدفّأ بشمسها الحرة، ونقش اسمه مبايعاً على زنود رجالها الذين يزيدون ولا ينقصون!
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع