حماس الانطلاقة ومرج الزهور

حماس الانطلاقة ومرج الزهور

ثامر سباعنة
2012-12-08

جدول عادي إن السبب في بقاء حركة المقاومة الإسلامية حماس بل وصعودها المستمر على الرغم من أن جماعات وفرقا غيرها لم تدم إلا فترة قصيرة حتى غابت عن الساحة ذلك أن الحركة قامت على أسس…

إن السبب في بقاء حركة المقاومة الإسلامية حماس بل وصعودها المستمر على الرغم من أن جماعات وفرقا غيرها لم تدم إلا فترة قصيرة حتى غابت عن الساحة، ذلك أن الحركة قامت على أسس علمية سليمة مستمدة من الرسالة الإسلامية ومبادئ الإسلام، واستطاعت أن تنتقل وتصمد أمام عدة اختبارات صعبة وقاسية مرت بها الحركة طيلة سنوات وجودها وعملها، واستطاعت أن تقوي إرادتها وتشتد عزيمتها وأن تصبح أقدر على تحمل تبعات الدعوة والمقاومة والعمل السياسي.

برزت حركة المقاومة الإسلامية حماس إلى الوجود في الوقت الذي أجدبت فيه التربة وشاكت الأرض، ولم يكن طريقها مفروشاً بالورود ممهداً لكنه كان وعرا شاقا مليئا بالعقبات والتحديات الجسام حتى اشتد بأعضائها الكرب وعم البلاء وتوالت عليهم الضربات، لكن بقيت الهامات كالجبال الرواسي وما لانت لهم قناة ولا فترت عزيمة وما انكسرت لهم إرادة، ظن البعض أن حماس قد أفل نجمها وغابت شمسها إلا أنها وبعد 25 عاماً على انطلاقتها مازالت حركة فتية عفية تنبض بالحياة وما زالت جذوة الدعوة والمقاومة تتأجج في قلوب أعضائها ومريديها، بل استطاعت أن تتبوأ مكانة سامقة كانت مثار جدل وتحليل، لكنها رغم كل ما أثير حولها فإن ما نالته حماس من رصيد شعبي يوحي بأنها تمضى بثبات على الطريق.

بعد قتل الجندي الاحتلالي اجتمع المجلس الوزاري لحكومة الاحتلال بتاريخ 17/12/1992 واتخذ قراراً بإبعاد كافة قادة حركة المقاومة الإسلامية حماس وعدد من قادة الجهاد الإسلامي.

اعتقل الدعاة والمجاهدين من الحركة والجهاد، وانتظر المعتقلون ثلاثة أيام وهم لا يعرفون شيئا في مصيرهم، سوى أن هناك عددا من الاعتقالات طالت عناصر وقيادات حركتهم تتم منذ ثلاثة أيام، قارب عدد من اعتقل فيها الألف شخص .

خلال هذه الأيام كانت المخابرات تعمل على قدم وساق من أجل إعداد قائمة كاملة للمعتقلين الذين سيتم إبعادهم وكانت تحركات وتنقلات المعتقلين التابعين للحركة في السجون غاية في الغرابة والتعقيد بحيث لم تكن الأمور اعتيادية بل كانت على دفعات، ولم يكن يعلم هؤلاء الذين يتم أخذهم بأنهم سينقلون عبر الطائرات (الهيلوكبتر) أو الباصات إلى منطقة واقعة على الحدود المحتلة مع لبنان .

جُمع كافة الأشخاص الذين اتخذ بحقهم قرار الإبعاد وهم أربعمائة وخمسة عشر ( 415 ) شخصا كان معظمهم من حركة حماس وقلة هم الذين يتبعون لحركة الجهاد الإسلامي قرابة 40 شخصاً، ورغم كل هذا فلم يصدق المعتقلون الـ 415 بأن دولة الاحتلال سوف تقوم بإبعادهم حتى هذه اللحظة إلى خارج الأراضي المحتلة.

رغم مسيرة حماس وما مرت به من أيام مؤلمه وقاسية إلا أني أرى أن أعظم حدث مرت به الحركة وكان له الأثر الأكبر على مسيرة الحركة هو إبعاد قادة ونشطاء حماس إلى جنوب لبنان إلى مرج الزهور، إذ إن هذا الحدث الذي كان في ظاهره ضربة قوية لبنية حماس التنظيمية وعزلا لقادتها وإبعادهم عن الشارع الفلسطيني، إلا أنه كان في واقعه خيرا وقوة للحركة، إذ إن الإبعاد وصمود المبعدين لأكثر من عام كامل في مخيم مرج الزهور ورفضهم لمبدأ الأبعاد وإصرارهم على العودة، كان هذا المخيم مركزاً إعلاميا لحماس حيث قدم الصحفيون من كل العالم ونشروا فكر حماس وآراءها، علما أن إحدى القنوات الإذاعية المشهورة كانت قبل الإبعاد قد رفضت بث بيان لحماس مقابل مبلغ مالي كبير، ولكن خلال الإبعاد قدمت كل وسائل الإعلام لتنقل عن حماس كل كلمة وكل فعل لقد وصلت إلى المخيم الشبكة الأمريكية للإعلام الـ CNN مجانا وبلا مقابل (مع العلم أن الساعة تبث في المحطة مقابل 3 آلاف دولار).

الإبعاد إلى مرج الزهور وتجميع أكثر من 400 من قادة ونشطاء حماس والجهاد الإسلامي في مكان واحد كان عبارة عن مؤتمر واجتماع تنظيمي تلاقت فيه الأفكار والخبرات وبنيت العلاقات المتينة بين المبعدين ليكون لهذه العلاقات الأثر الواضح على فعل الحركة بعد عودة المبعدين.

إصرار المبعدين على العودة وعودتهم فعلا إلى فلسطين كانت أول انتصار على دولة الاحتلال وكانت أول عودة جماعية لفلسطينيين إلى فلسطين المحتلة .

رغم 25 عاما على خروج وانطلاقة حماس ورغم كل ما واجهته من تحديات وما وضع في طريقها من عراقيل إلا أنها ظلت حية متجددة، فهي على منهج سليم يستند إلى صحيح الدين الذي جاء به القرآن الكريم والسنة النبوية.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026