جدول عادي كلما ازداد شعور المستوطنين بالأمن ازداد عددهم وشراهتهم لمصادرة واحتلال المزيد من أراضي الضفة الغربيةفحركة الاستيطان نشطت بقوة حينما تراجعت المقاومة في الضفة لسنوات…
كلما ازداد شعور المستوطنين بالأمن ازداد عددهم وشراهتهم لمصادرة واحتلال المزيد من أراضي الضفة الغربية،فحركة الاستيطان نشطت بقوة حينما تراجعت المقاومة في الضفة لسنوات عديدة، ولكن وصول صواريخ المقاومة الفلسطينية انطلاقا من غزة إلى مستوطنات حول القدس وبيت لحم والخليل ورام الله في معركة الأيام الثمانية_حجارة السجيل_أفقد المستوطنين شعورهم بالأمن والأمان مرة أخرى.
"إسرائيل" حين اتخذت قرارا قبل أيام ببناء أكثر من 3000 وحدة استيطانية جديدة بمحاذاة معاليه ادوميم في منطقة القدس، أرادت إرسال رسائل في اتجاهات مختلفة، واحدة إلى الأمم المتحدة والقيادة الفلسطينية في رام الله ردا على قبول فلسطين دولة غير عضو في الأمم المتحدة وللتأكيد على أن القرار هو ما تقرره إسرائيل وليس المجتمع الدولي، اما الثانية فهي للمقاومة الفلسطينية في غزة بأن ضرب معاليه ادوميم وغيرها بالصواريخ لن يثنينا عن مواصلة الاستيطان، اما الثالثة فهي للمغتصبين اليهود تشجيعا لهم على التمسك بأراضي الضفة واستمرار سياسة الاستيطان رغم الرعب الذي حل بهم أيام حجارة السجيل، وإنها _أي إسرائيل_ قادرة على حماية اليهود في أي مكان في فلسطين المحتلة، وإن فشلت القبة الحديدية في اعتراض الصواريخ وحماية اليهود فهناك أكذوبة بديلة أعدها جيش الاحتلال اسمها " العصا السحرية".
اليهودي جبان بطبعه، وهناك من يرفض السكن في الضفة الغربية وإن لم يكن فيها مقاومة، فهو لا يشعر بالأمن طالما انه محاط بالفلسطينيين، وكثير من الذين اختاروا العيش في مستوطنات الضفة كان دافعهم الاستثمار والتسهيلات الاقتصادية في بيئة آمنة، أما وقد أصبحت حياتهم واستثماراتهم في دائرة الخطر فإن كثيرا منهم سيعود إلى داخل الخط الأخضر أو إلى المناطق الشمالية في الضفة معتقدين أنها أكثر أمنا.
معركة حجارة السجيل لم تدم طويلا، واستهداف المستوطنات في الضفة لم يكن مكثفا،ولذلك فإن آثارها المباشرة لم تظهر وهذا لا ينفي الضربة القاسية التي تلقتها الحركة الاستيطانية الإسرائيلية، ونحن نعتقد أن أي جولة قادمة بين الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة في قطاع غزة ستوقع المزيد من الخسائر البشرية والمادية في صفوف المستوطنين وحينها سنكتشف أن الاستيطان في الضفة الغربية تماما مثل الكيان الغاصب؛ أوهن من بيت العنكبوت.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع