إلى وزارة الداخلية

إلى وزارة الداخلية

الدكتور عطا الله ابو السبح
2005-10-02

الدكتور عطا الله ابو السبح السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لا يملك مواطن مثلي إلا أن يتوجه إلى الله عز وجل أن يحكم بينك وبين شعبنا بالحق والعدل ولا يملك أيضا إلا أن يفرق في العجب…

 

الدكتور عطا الله ابو السبح

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لا يملك مواطن مثلي إلا أن يتوجه إلى الله عز وجل أن يحكم بينك وبين شعبنا بالحق والعدل، ولا يملك -أيضاً- إلا أن يفرق في العجب والاستهجان للسرعة التي حكمت فيها على ما حدث لأخوانك من مجاهدي القسّام، وهم الذين يقفون على حدود الوطن، حماة، شرفاء، باعوا لدين الله أطهر أنفس، وأنقى سرائر، وأنت تعلمين ذلك، فهم صفوة شعبنا، مضاءً وثباتاً وعزيمة، قدموا المثل الأسمى للمجاهد، وأصبحوا علماً على العزة والكرامة، دوّخوا أعدى أعداء الإنسانية، وأعتى آلة تدمير وسفك دماء.

فلقد دوخوا يهود والذين ظاهروهم من قوى بغي واستكبار، يحسب لهم الأسرار مليون حساب ، ولا يجدون خسيسة إلا ووظفوها لإبادة خضرائهم، واجتثاثهم من أصولهم، ولكن ما ضروه إلا أذى، وإذا لاقوهم ولوا منهم الأدبار، ودائماً ينهزم يهود، ولا ينتصرون عليهم، بل لا ينصرون ، وهذا حق، وأنا على يقين بأنك لا تنكرينه، ولا يخطر ببالك أن تنكريه، فهؤلاء الأشراف الشجعان ورثوا عن قدوتهم عز الدين القسام ذلك المجاهد الشيخ الشهيد العظيم الذي فدى فلسطين بزكي دمه، ليؤكد أن المسلمين تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، فجاء الشيخ وهو السوري ليذود عن ثرى الإسلام وحياضه في فلسطين وتبعه الرجال من نسل دولة الخلافة الأموية ليذودوا ولعل البطل فاوزي القاوقجي لا يغيب عن أذهانكم ، أقول، ورثت كتائب القسام شعار القسام العظيم (في سبيل الله ما نلقى) فترجموه سلوكاً وفعلاً وشهادة، ترجموه مبادئ وعقيدة، ترجموه نهج حياة، فهاجت لذلك أحقاد يهود، وكيدهم، وهاج الأشرار في الأرض، ورموهم بكل نقيصة، وجريمة، ونعتوهم بأخس النعوت وأحقرها، وقعدوا لهم كل مرصد، امتلأوا بهجة وحبوراً يوم أن قذف أحد أشقيائهم بألف كيلو جرام من الحمم والمتفجرات التي تلاشى لها جسد طيب السيرة والسريرة صلاح شحادة التي تبكي على مثله البواكي، حتى الأرض والسماء بكت صلاحاً، ولا إخالك إلا وبكيتيه ، وإلا فما هذه الوفود التي أمّت بيت العزاء، ناهيك عن السلسلة الذهبية من أبطال القسام الذين رحلت أذهاننا وصبرنا لرحيلهم، وانخلعت لهم قلوبنا، وكانت وزارة الداخلية هناك، تسير في جنائزهم المهيبة وأطلق في مواكبهم جنود الداخلية توديعاً وإقراراً وتوقيراً أربعاً وعشرين طلقة، بنفس البروتوكول الذي يستقبل به أو يودع العظماء، رأيناهم هناك في جنازة يحيى عياش، وأحمد ياسين، وعبد العزيز، ورأيناهم هناك في جنازة جمال منصور وجمال سليم ورأيت السيد نصر يوسف بعباءة وغطاء رأس أبيض على ثوب أبيض في بيت مشروع الشهادة الجديد محمود الزهار ليلحق بأصحابه الرنتيسي وياسين على وعيد المجرم موفاز، ورأيته بجواره في صلاة التراويح في ليلة ما من ليالي رمضان، شعرت أيامها بكثير من الراحة، ومحت تلك الليلة ما علق باسم السيد نصر من غبار أيام أحداث مسجد فلسطين، من ذاكرة شعبنا، واقبل المصلون على السيد لمصافحته إيذاناً بالاطمئنان له ومسامحته وتابع المخلصون من أبناء حماس، وأبناء القسام على وجه الخصوص ما نشب من خلاف بين المرحوم أبي عمار، وبين السيد نصر، مستصحبين الطمأنينة والسماح، انطلاقاً من لا خوف على الحق ممن يخاف الله، ولا خوف على العدل أبداً ، فالدين وازع، وعين الله لا تنام، وأنه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا ويحصيها ، كان الكثير يأملون ويؤمّلون خيراً واحتدم الخلاف ، ولم يظهر اسم السيد نصر في قائمة الوزارة حتى ذهب عرفات، وجاء أبو مازن، وجاء معه السيد نصر وزيراً عسكرياً، نعم، والعسكرية صبر، وأناة، ومعلومة لا اندفاعاً، ولا قفزاً في الفراغ ، ولا حكماً متعجلاً، جاء السيد وللأسف صاحبت مجيئه أحداث الشمال والزيتون، والتخاطب بالرصاص مما حبس دماءنا في عروقنا ،فنذير الحرب الاهلية يطرق باب فلسطين ،وصمت اذاننا تصريحات السيد يوسف ووعيده "مهما بلغ الثمن "فانخرست السنة العجائز فلم تقو على الدعاء ،ولكن الله اطفأ الشرارة ،ولكن بعد انثلام جانب من كاس الود والاخوة ، وعودة القلق ،وذهاب الطمأنينة ،والف سؤال لماذا ؟وكيف ؟ وما كان على الوزير ان يعالج الامر بحكمة اكثر ،"لحاها الله ابناء توالت .... على سمع الولي بما يشق "

وانبرى المخلصون لبذل ساعات وساعات وجهود لاطفاء الفتنة ،وانبرى مجرمون موتورون لابقائها مشتعلة !! اين نحن ؟ ولماذا هذا الاندفاع بلا ضابط او كابح ؟كان الشرفاء يستشعرون الخطر ،واخذ الصهاينة واعوانهم من متصهينين يذكون نار الفتنة ،ولكن الشرفاء انتصروا ،وطاش سهم يهود،فطاشت عقولهم ،وتاتي احداث احتفالات النصر ،وتبرز وزارة الداخلية وفي يدها سوط ،وفي فمها سوط ،لماذا؟ويعتدي يهود على شعبنا ،وتحل الفاجعة ،فيبادر الناطق باسم الداخلية ولسانها بتشخيص الداء والعلة قبل ان تنطفي نيران الفاجعة ،وقبل ان يصل الشهداء الى مقاعد الصدق عند العزيز المقتدر ،ويلصق الجريمة (!) بالقسام وبجند حماس ،ويبرئ ساحة المجرمين من يهود ،رغم ان دماءنا لا زالت على اثوابهم ولحوم ضحايانا بين انيابهم ،وقلوبنا تمزقها مخالبهم وسكاكينهم ،ورغم الجرح العميق في صدر المجاهد نزار ،ورغم الدمع الذي تحجر في مآقينا يصر السيد توفيق على تشخيصه ،وادعائه ،وما رأب الصدع -مع كل الاحترام والتقدير لموقفه  - تصريح الوزير صبري صيدم ،وتصريح السيد احمد قريع الذي جاء على استحياء ،وامتلأ المخلصون عجبا لكلمات السيد عباس ،وانقسم شارعنا لهذا الانقسام مزيفين ،في السيارات وفي النوادي ،في الحواري وفي الدواوين ، "اليهود لأ حماس " "حماس لأ اليهود " مواقف لها ما بعدها ،شروخ هنا ،وتصدعات هناك ،اختلافات للرأي لا شك انها تفسد للود قضية ،وتدخل المؤسسة الفتحاوية في المعمعان !! لماذا؟ لا يمكن ان يكون اعتباطا ولا جزافا ،لا يمكن ! اذن لماذا ؟!! وبتغول يهود ،يلاحقون ابناء شعبنا ،ومؤسساته قتلا وتدميرا ووعيدا ،ملأوا الدنيا ضجيجا عجيبا ،واخذوا يقتادون خيرة ابناء شعبنا للمعتقلات والسجون ،مائة مائتين ثلاثة ،اربعة ....اخلوا الضفة الغربية من قيادات الحركة ،روعوا الامنين ،نكبوا الامهات والاطفال ،استبدوا ،فاينك يا وزارة الداخلية ،واين السيد الوزير ،واين السيد اللسان ،هل هو برئ فعلا من دمر مدرسة الارقم وحرم الايتام واولاد الشهداء من مدرستهم ؟هل موفاز فعلا بريء وكتائب القسام مجرمة ؟ وهل موفاز صادق ،والقسام كذوب ؟ من العدو ؟وماذا سيترتب على ذلك ؟هل سيحقق لشعبنا اهدافه ؟ام .....

وشكرا يا وزارة الداخلية

 

 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026