جدول عادي هل مازال ثمة أمل بإقامة دولة فلسطينية لاشك أن الجواب معروف والواقع يشير إلى أن موضوع الدولة الفلسطينية وضع على الرف لا أحد يتكلم عنه بعدما خرج من المداولات والاهتمامات…
هل مازال ثمة أمل بإقامة "دولة فلسطينية"؟، لاشك أن الجواب معروف، والواقع يشير إلى أن موضوع "الدولة الفلسطينية" وضع على الرّف، لا أحد يتكلم عنه، بعدما خرج من المداولات والاهتمامات، وحلت محله قضايا أهم تنشغل بها المنطقة والعالم، ولم تعد القضية الفلسطينية محل اهتمام واشنطن لتحل محلها أولويات مثل: الوضع السوري والملف النووي الإيراني.
الحكومة (الإسرائيلية) لا تقبل دولة فلسطينية مستقلة على المدى البعيد، ولأن الدولة التي يطالب بها الفلسطينيون تختلف تمامًا عن تلك التي يمكن أن توافق عليها (إسرائيل)، أو تلك المفصلة على المقاسات (الإسرائيلية)، لا بل إن (تل أبيب) تريد أن تفرض أمرًا واقعًا تقضي من خلاله على أحلام إقامة الدولة الموعودة، بتكريس الاستيطان والجدران والتهويد للقدس والضفة.
لطالما راهن الفلسطينيون والعرب على وعود واشنطن والمجتمع الدولي إلى درجة أنهم صدقوها، واعتقدوا أنها باتت قاب قوسين أو أدنى، وانتظروا على أمل أن تتحقق، وقدموا ما يلزم من تنازلات؛ كي تقتنع (تل أبيب) بأنهم جادون، لكن لا (إسرائيل) اقتنعت ولا الولايات المتحدة التي عقدوا عليها آمالهم وفت بوعودها .
اليوم يقدم باراك الحل الذي يقوم على إبقاء القدس تحت الاحتلال، والاحتفاظ بالمستعمرات التي تشكل كتلًا يهودية كبرى، وبالمرتفعات المطلة على مطار (بن غوريون)، وكذلك على منطقة الأغوار على طول نهر الأردن .
هذا يعني أن الحل (الإسرائيلي) قضى على أي أمل بقيام دولة فلسطينية، لذلك يبدو اليأس الذي يشعر به الفلسطينيون هذه الأيام مع حكومة رئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو أمرًا منطقيًّا ومبررًا.
خلاصة الحديث: إن خيار إعلان الدولة الفلسطينية المستقلّة على كامل الضفة والقدس الشرقية وقطاع غزة يتجاوز التركة العملية لاتفاقيات أوسلو، وهو خيار لا يحتمل المناورات الضيّقة والسياسات الملتبسة، لذلك إذا كان ثمة إجماع فلسطيني على هذا الخيار يجب أن يعلن الطرف الذي يتبناه خياراته بدقّة وشفافية، وأن يكون مستعدًّا للانخراط في معركة مفصليّة مع الاحتلال، تتّحد فيها جميع القوى والفصائل والفعاليات الوطنية الفلسطينية، ومن دون ذلك لا يمكن أن نأخذ على محمل الجد هذا التوجه للأمم المتحدة ومجلس الأمن.
ليدرك الكل أن معركة الدولة الفلسطينية حقيقية وكبيرة ومفصلية، فعلى العرب والفلسطينيين أن يعيدوا تصويب وتوجيه البوصلة من جديد، ويتخلوا عن المراهنات والأوهام، فهل هم فاعلون؟!.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع