القدس في عيون شعوب الربيع العربي

القدس في عيون شعوب الربيع العربي

كاظم عايش
2012-09-23

جدول عادي القدس ليست المدينة وحدها ولا هي المسجد ولا المقدسات القدس هي فلسطين بل هي قلبها النابض الذي يخفق به قلوب الملايين و الذين ينتظرون ساعة التحرير القدس هي عنوان الصراع الازلي…

القدس ليست المدينة وحدها، ولا هي المسجد ولا المقدسات، القدس هي فلسطين، بل هي قلبها النابض الذي يخفق به قلوب الملايين و الذين ينتظرون ساعة التحرير، القدس هي عنوان الصراع الازلي بين الحق والباطل، هي عنوان المعركة القادمة التي لا بد منها بعد هذا العلو الذي بلغته دولة الاغتصاب، والذي لا بد من وجود نهاية له، وهذه النهاية ستكون اشبه بزلزال، يهز المنطقة بكاملها، وستكون ارتدادته على مساحة العالم الذي طالما كان جزءا من عملية تشكل هذا الكيان المسخ الدخيل، ومعركة القدس هي معركة المعارك جميعا، وسيمهد لها بتغييرات كثيرة في العالم العربي والاسلامي، ستزول أنظمة ويسقط حكام، وتتشكل كيانات جديدة على غير القاعدة التي تشكلت عليها الدول في حقبة الفساد والظلم والاستبداد، وسيكون جند هذه المعركة مختلفون تماما عن الجنود التقليديين الذين عرفهم الناس، سيكونون جندا مدججين بكل مقومات النصر، الروحي منه والمادي، وسيخوضون معركة شرسة تأتي على كل ما اقامته دولة الاغتصاب والبغي من الحصون والدفاعات والجدر والقرى المحصنة، المعركة القادمة مع العدو الصهيوني، سيجند لها أجناد كثيرون منتشرون في كل بقاع الارض، ولديهم الامكانات الكبيرة وغير المسبوقة، وهم يتواصلون ببعضهم بشكل كبير ومميز، ويستطيعون ان يوقعوا بالعدو الخسائر المادية والمعنوية، ويلحقوا به الهزيمة المنكرة، لانهم مصممون على ذلك وقادرون عليه بإذن الله.

قرأت ذلك في ما يجري من أحداث لم يعد الناس هم وحدهم الذين يتحكمون فيها، ويسيرونها، بل هناك قدر خفي يدبر الامور كما لم يحدث من قبل، هناك امور تجري اليوم مخالفة لقواعد تعارف عليها الناس، هناك أمر يدبر لا يمكن ان نتوقع مآلاته، وعلى الناس ان يلتقطوا الاشارة ويتفهموا الرسالة، ويعملوا على أن الامور يجب ان تتم بحيث تصل الى النتائج المطلوبة، أي لا يجوز أن تبقى الحسابات والمخاوف هي سيدة الموقف، يجب أن يندفع المؤمنون بحقهم الى فعل ما يرونه صوابا وواجبا دون الالتفات الى عواقب موهومة، تشكلت في الاذهان، ليتبين لاحقا أنها غير موجودة، أن الكيانات المنتفخة والمنتفشه ما هي إلا كبيت العنكبوت، وأنها وهم وسراب، يحسبه الناس شيئا مذكورا، فإذا هو لاشيء، يجب أن يندفع الشباب بكل عنفوانهم الى تحقيق أهدافهم في التغيير والاصلاح الذي هو مطلب اساسي لبقاء الحياء واستمرارها وتطورها نحو الافضل، والذي هو خيار لا بد منه لصنع مستقبل الامة وأجياله، عليهم أن ينسفوا كيان الباطل ويقتلعوه من جذورة ولا يبقوا على شيء منه، فالحياة الأعز إنما تكون في كنف الحق والعدل والحرية الحقيقية التي صادرتها حقب الفساد والظلم والاستبداد، قد آن لها أن تنتهي وتذهب الى غير رجعة غير مأسوف عليها.

القدس بوصلة الامة الى طريق عزتها، رايت ذلك في عيون المظلومين والمضطهدين والذين يتوقون الى الحرية، رايتهم يتحدثون عن القدس حديث العاشقين الذين لم يعودوا يروا الا معشوقهم الذي يرون أن الوصول اليه أمر حتمي لا بد منه، مهما كانت الصعوبات ومهما كانت العقبات والسدود والحدود والاخطار والمغامرات، فلا بد من الوصول اليه، لأنها الطريق الوحيد الى تحقيق الغايات العظيمة، ولأن السير اليه وباتجاهه يقصر المسافات، ويحقق الغايات، وينهي الكثير من الجدل العقيم الذي يراد به تضليل الامة وحرفها عن مسارها الصحيح، وعلى طريق الوصول الى الهدف الذي يستحق التضحية، سيكون هناك الكثير من المعارك الجانبية التي تصوب المسيرة الى النصر الحقيقي، حين تتخلص الامة من عدوها الذي تسبب في كل مصائبها وخلق لها الكثيرمن الاشكالات الكثيرة، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والنفسية، التي عطلت طاقاتها وبددت امكاناتها، ومكنت للفاسدين فيها وسلطتهم على كل شيء فلم يبقوا لها شيء.

رأيت القدس في عيون العراقيين والمصريين والمغاربة والسودانيين والماليزيين والاندونيسيين وأهل الخليج، و رأيتها في عيون السوريين واليمنيين، رأيتها كما لم أرها من قبل، أما هنا فالقدس لها شأن آخر، فالاردنيين والفلسطينيين، يعلمون أن معركة القدس هي معركتهم، وأنهم وقودها الذي سينضج تحريرها بلا ريب، هم أهلها وخاصتها، هم سدنة معبدها، وحراس اسوارها، هم عيونها وآذانها، هم من سيهيئون الساحة و والميدان لاستقبال الفاتحين والمجاهدين من كل اصقاع الارض ومن كل فج عميق يأتون اليها طلبا لتحريرها أو الاستشهاد على أبوابها، هم أهل البيت وأصحاب الشأن، وعندهم مربط خيولها وخيول الفاتحين، القدس هنا ليست امرا يهتم به الناس، وانما قضية يعيشها الناس ويعيشون لأجلها، حتى يتحقق لها ولأهلها ما يريدون.

القدس قادم جيشها، قادم تحريرها، قادم نصرها، وما يجري الآن في تونس ومصر واليمن وسوريا وليبيا، ما هو الا مقدمات لما سيجري في فلسطين والقدس وأكنافها من تغيير حقيقي، وبداية لمرحلة جديدة ينصر الله فيها دينه ويعز أولياءه ويخذل أعداءه، ويستأنف المسلمون دورهم الحضاري في قيادة البشرية الى معاني العدل والحرية والتقدم والحياة الكريمة التي تليق ببني البشر.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026