الانفراج في ملف الاعتقال السياسي، بين الحقيقة والوهم!

الانفراج في ملف الاعتقال السياسي، بين الحقيقة والوهم!

لمى خاطر
2012-08-01

جدول عادي يبدو أن الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية قررت أخيرا إلزام نفسها بأحكام القضاء فيما يخص المعتقلين السياسيين فجهاز المخابرات على مستوى الضفة أفرج عن جميع الحاصلين على…

يبدو أن الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية قررت أخيراً إلزام نفسها بأحكام القضاء فيما يخصّ المعتقلين السياسيين، فجهاز المخابرات على مستوى الضفة أفرج عن جميع الحاصلين على قرارات بالإفراج من المحاكم، وجهاز الوقائي أفرج عن دفعة جديدة، آخرها أول أمس بعد قرار قضائي بالإفراج عنهم.  

ولكن في المقابل ما زال هناك التفاف على أحكام القضاء بطرق عديدة، كأن يقدم الجهاز استئنافا على الحكم القضائي دونما سبب، أو يهدّد القضاة، كما حدث مؤخرا في قضية معتقلي بلدة حلحول (شمال الخليل)، أو يلجأ لإعادة اعتقال المفرج عنه موجهاً له تهمة ملفقة، إذ ما أسهل أن يتهم معتقل لدى السلطة بالمسؤولية عن تشكيل (ميليشيات مسلحة)، رغم أنك لو جُبتَ الضفة من شمالها إلى جنوبها باحثاً عن رصاصة واحدة لا تجري عليها قوانين السلاح (أي السلاح المرخص إسرائيليا) فلن تعثر عليها!

لكن التقدم خطوة نحو احترام القضاء يبقى أمراً باعثاً على قدر ضئيل من التفاؤل، رغم علّات القضاء الفلسطيني، ورغم العلة الكأداء المتموضعة على بوابة السياسة العامة للسلطة وأجهزتها الأمنية، والقاضية بضرورة الإبقاء على نهج الاعتقال السياسي كواحدة من علامات وتجلّيات الالتزام بالاتفاقات الأمنية مع الاحتلال، وتجاه المانحين الغربيين، هؤلاء الذين لا يقدّمون هباتهم للسلطة كرماً أو إشفاقاً أو مساعدة على بناء الدولة!

غير أن الكابوس الذي لا يقلّ سوءاً عن استمرار نهج الاعتقال السياسي هو تلك الغرامات المالية الباهظة التي تفرضها المحاكم على المعتقلين قبل الإفراج عنهم، والتي لا يمكن وصفها إلا بالبلطجة القضائية، اللهم إلا إن كانت تمثّل إحدى الحلول الإبداعية لمعالجة جزء من الأزمة المالية للسلطة، وفي هذه الحال فهي ستتجاوز وصف البلطجة إلى السرقة الصريحة، لأن المستهدفين بالاعتقال السياسي ثم دفع الغرامات هم تحديداً من تلك الفئة الممنوعة من التوظيف في المؤسسات العامة، أو المفصولة من عملها، أو الملاحقة في رزقها ومالها!

هذه الغرامات، لا ينفع أن تجابه بالمناشدات والتصريحات، ولا أقل من مواجهتها بالامتناع عن دفعها، تماماً كما تواجه الاستدعاءات السياسية بالامتناع عن الامتثال لها، لكن الأمر يتطلب فئة مبادرة مستعدة لتحمل المزيد من أيام السجن في سبيل إيقاف مهزلة الغرامات الباطلة!

وحين يتساءل بعض عناصر ومحققي الأجهزة الأمنية في جلساتهم (الودية) مع بعض المعتقلين لديهم عن كيفية إذابة الجليد ما بين الأجهزة الأمنية والشعب، وما بين منتسبيها وأنصار حماس، عليهم أن يتذكروا أولاً أنهم لا يمكن أن يجنوا من الشوك عنباً، وأن من يزرع يحصد، وأنه حين يحصل تغيّر جذري على سياساتهم الأمنية، ويجنحون للتصالح مع خصومهم والاعتذار لمن كانوا ضحية ظلمهم خلال السنوات الفائتة، حينها فقط ستنمحي آثار الضغينة من القلوب تلقائيا، وسيزول ما يرونه سوء نية وتشكيكاً بهم، ولن يعودوا في حاجة للتنظير وإطلاق المبادرات الكلامية أملاً في كسب ودّ الشارع، لأن الحارة الفلسطينية ضيقة (كما يقول المثل)، ولا أسهل من أن يلمس أهلها ملامح التغيير والتبديل، فيقابلوه بالشكر والعفو، ويبادروا لطيّ صفحة سوداء من تاريخ قضيتهم!

أما والحال كما نراه، فليس لأحد توقّع سهولة انخداع الناس بالوهم أو استعدادهم لابتياعه حتى لو غُلّف بأحسن الأغطية، لأن الجوهر بادٍ للعيان، أكثر مما يظن حملة سيوف الانتهاك، والمتربّصين ببني شعبهم!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026