أ د الجامعة الإسلامية غزة فلسطين يبدو أن تأكيد حماس على قرارها في المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة قد أربك المؤسسات الأمنية الصهيونية والأمريكية والأوروبية على اعتبار…
أ.د.الجامعة الإسلامية - غزة - فلسطين
9/20/2005
يبدو أن تأكيد حماس على قرارها في المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة قد أربك المؤسسات الأمنية الصهيونية والأمريكية والأوروبية على اعتبار أن حركة حماس أصبحت حاضرة بقوة على المستوى السياسي والإعلامي والعسكري، خاصة وأن المحللين والمراقبين يرون في قوة حماس المتصاعدة أنها ستشهد تغيراً جوهرياً على الساحة الفلسطينية الأمر الذي سيؤثر على المنطقة كلها. ولعل العرض العسكري الذي نظمته كتائب الشهيد عز الدين القسام يوم الأحد 18/9/2005م في غزة والذي قدَّره الصحافيون بعشرة آلاف مقاتل زاد من خشية الدوائر المعنية من تعزيز قوة حماس وتمددها وتجذرها في أعماق قلوب الشعب الفلسطيني خاصة وأن معظم أهل غزة خرجوا ليشهدوا هذا العرض العسكري الكبير الذي أذهل الناس في طريقة الأداء وحسن الانضباط والتنظيم. كما أن انتصار المقاومة في فلسطين واندحار العدو الصهيوني عن أرض غزة الحبيبة قد أعطى نموذجاً حياً وصادقاً في أن المقاومة الطاهرة والنظيفة المقاومة التي تأخذ الإسلام منهاجاً وطريقاً للنصر والتمكين، المقاومة التي تتوكل على الله وتأخذ بالأسباب، قد حققت النصر اليوم على الجيش الذي لا يقهر، هذا الجيش الذي هزم الجيوش العربية في حروب عدَّة، هذا الجيش الذي يعد أكبر ترسانة نووية في الشرق الأوسط اليوم يهرب من غزة ذليلاً مدحوراً أمام ضربات المقاومة وعلى رأسها حركة حماس " كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ" البقرة آية 249.
هذا العدو الصهيوني الذي أمضى خمس سنوات في حربه ضد المقاومة ضد الشعب الفلسطيني الأعزل ومارس أبشع وسائل الإجرام والتنكيل من أجل القضاء عليها فلم يستطع فكان الاندحار من غزة الذي أفقد شارون توازنه ، ومن ثمَّ بدأ يحرض على المقاومة بطريقة سافرة من خلال ألاعيب مكشوفة لا تنطلى على الشعب الفلسطيني الصابر، فقد صرح أثناء زيارته لأمريكا أنه عازم على عرقلة إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية إذا ما شارك مرشحون من حركة حماس، وقال إنه لن يزيل حواجز الطرق في الضفة الغربية لتظل عقبة أمام إدلاء الناخبين بأصواتهم إذا شاركت حماس في الانتخابات، وطالب الاتحاد الأوروبي بالضغط على السلطة لنزع سلاح حماس، كما أكد مستشار شارون بأن الحكومة لن تسمح لمراقبي حماس بالتجول في القدس أثناء الانتخابات.
شمعون بيرز أكد من جهته بأن السلطة الفلسطينية لن تتلق الدعم المالي إذا شاركت حماس في الانتخابات الأمر الذي سيعرقل إقامة الدولة الفلسطينية. أمَّا المجرم بوش فقد حذا حذوهم لارضاء الصهيونية في العالم فقال إنه لن يتفاوض مع ممثلي حماس إذا ما فازوا في الانتخابات. هذه السياسة التي ينتهجها شارون وبوش وشالوم وبيرز ورايس وغيرهم تدل على غباء حقيقي وعدم إدراك لبواطن الأمور، فهذه التصريحات المتوالية ستزيد من التفاف الشعب الفلسطيني حول خيار المقاومة الذي تبنته حماس، وسيعزز من مكانتها، ويؤكد أنها قوية متماسكة قد استعصت على شارون، خاصة أنها أتت بعد الاندحار الصهيوني وانتصار المقاومة. لذا فهي تصريحات باهتة لا قيمة لها، بل هي تصريحات غبية تدل على الهذيان والتخبط الذي وقع فيه شارون ومن لف لفه، فشارون لا يفكر إلا بموازين القوى المادية الكبيرة التي يمتلكها ظاناً أنها ستحقق له ما يريد فكانت المفاجئة بالانكفاء والتراجع بإخلاء المستوطنات الأمر الذي أوقعه في مستنقع الهزيمة النفسية التي مُني بها وجيشه الذي لا يقهر، كيف لا وقد وصفهم الله بأنهم جبناء وغير عقلاء " لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ " الحشر 14.
لقد قابل شعبنا الفلسطيني هذه التصريحات وعلى كل المستويات، سلطة وفصائل ومقاومين، ومؤسسات بالرفض والاستنكار على اعتبار أن هذا الأمر هو شأن فلسطيني داخلي لا يجوز لشارون ولا لغيره أن يتدخل فيه، واعتبر شعبنا أن هذا تدخل سافر ومرفوض ومناورة سياسية فاشلة الهدف منها ضرب حركة حماس، وإذكاء نار الفتنة بين أبناء الشعب الواحد، وتساءل شعبنا باستغراب أين الديمقراطية التي يتغنى بها اليهود والأمريكان ؟ أم أنهم يريدون الديمقراطية على مقاسهم والتي تخدم إلا مصالحهم !! لقد راهن المجرم شارون على الاقتتال الداخلي بعد الانسحاب، فطاش سهمه، وخاب فأله، فها هو الشعب الفلسطيني والحمد لله موحد يحتفل فوق المغتصبات المحررة ليل نهار، وها هو الشعب الفلسطيني يشعر بلذة النصر باندحار الاحتلال عن أرضه، وها هو يجمع بكل توجهاته أنه لا يجوز أن يبقى صهيوني واحد على معبر رفح ولا يجوز أن ينقل المعبر إلى (كريم شالوم) كما يدعي اليهود، وفعلاً سيكون لهذا الشعب الصامد ما أراد بإذن الله تعالى " إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ " .
إن سياسة شارون التحريضية على حركة حماس قد عبر عنها المجرم بيرز حين قال بعد ظهور نتائج انتخابات البلديات في المرحلة الثانية لصالح حماس أعطوا لأبناء الشعب الفلسطيني دون أفراد حماس كل واحدة مائة دولار حتى يبتعد الناس عن حماس، وهي نفس السياسية التي اتخذتها وزارة الخارجية الأمريكية في وضع الخطط لإضعاف حركة حماس، وهي نفس السياسة التي تنفذ اليوم على أرض الواقع في تجفيف المنابع عن المؤسسات الإسلامية النظيفة التي تساهم في خدمة الشعب الفلسطيني وتخفيف العبء عنهم، وفي نفس الوقت تغدق الأموال بالملايين على الآخرين من أجل شراء الذمم ظانين عبثاً أن هذا سيودي إلى التفاف الناس حولهم وانفضاضهم عن حماس، هذه السياسة الخبيثة التي تمارس ضد أبناء الشعب الفلسطيني ضد المقاومة الطاهرة التي أخرجت اليهود هي نفس السياسة التي أتبعها كفار قريش والمنافقون مع محمد صلى الله عليه وسلم وكأن التاريخ يعيد نفسه قال تعالى " هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ " سورة المنافقون 7.
يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله في ظلاله معقباً على هذه الآية " وهي قوله يتجلى فيه خبث الطبع، ولؤم النحيزة وهي خطة التجويع التي يبدو أن خصوم الحق والإيمان يتواصلون بها على اختلاف الزمان والمكان، في حرب العقيدة ومناهضة الأديان. لذلك أنهم لخسة مشاعرهم يحسبون لقمة العيش هي كل شئ في الحياة كما هم في حسهم فيحاربون بها المؤمنون ... وهكذا يتوافي على هذه الوسيلة الخسيسة كل خصوم الإيمان، من قديم الزمان، إلى هذا الزمان ناسين الحقيقة البسيطة التي يذكرهم بها " لله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقون لا يفقهون "
ومن يحاولون أن يتحكموا في أرزاق المؤمنين، فليسوا هم الذين يخلقون رزق أنفسهم، فما أغباهم وأقل فقههم وهم يحاولون قطع الرزق عن الآخرين" .