خليفة دايتون الثالث، ماذا بعد؟!

خليفة دايتون الثالث، ماذا بعد؟!

لمى خاطر
2012-06-19

جدول عادي كأنه علينا أن نمر مرور الكرام على خبر تعيين منسق أمريكي جديد بين سلطة رام الله وإسرائيل احتراما لتفاهمات المصالحة التي لم تر النور بعد ولا يتوقع لها ذلك في ظل المضادات…

كأنه علينا أن نمر مرور الكرام على خبر تعيين منسق أمريكي جديد بين سلطة رام الله وإسرائيل، احتراماً لتفاهمات المصالحة التي لم ترَ النور بعد ولا يتوقع لها ذلك في ظل المضادات الأهم التي تنتصب في طريقها اعترفنا بذلك أم لم نعترف!

بول بوشونغ يعين منسقاً وخليفة لمولر الذي كان بدوره خليفة لدايتون صاحب مشروع الفلسطيني الجديد، الذي بشّر به كثيراً ورأينا تجلياته على مر السنوات الماضية تترجم في الضفة الغربية، والمحصلة أن المقاومة صارت فعلاً إجرامياً تمتلك أجهزة السلطة الحق في اعتقال وتعذيب كل منتسب لها، ولا يردعها عن ذلك أيّ اتفاق أو تفاهم على تجاوز حالة (الانقسام)!

والآن لا يضيف تعيين منسق أمريكي جديد سوى مزيد من التأكيد على أن المصالحة في عرف سلطة الضفة لا يجوز أن تمسّ تفاهماتها الأمنية مع الاحتلال ولا أن تقترب من دائرتها لتعيد النظر فيها، بل يعني أكثر من ذلك وهو أن من يريد القبول بمعادلة المصالحة المفضية إلى انتخابات جديدة عليه أن يضع مشروع المقاومة على الرف، وليتغنّ بعدها بالمقاومة والنضال كما يشاء، وهو أمر لا تلتفت له ولا تعلق عليه الفصائل الصغيرة التي صارت غاية مناها التقاط فرص انتخابية أفضل يوفرّها ما يبدو لها من تراجع لشعبية التنظيمين الكبيرين!

لماذا تبدو سلطة الضفة وأجهزتها الأمنية في حلّ من أي قيد حتى والحديث يجري عن قرب إنتاج الحكومة التوافقية؟ ولماذا نرى الأجهزة الأمنية مطلقة اليد في الاعتقالات إلى هذا الحد؟ لدرجة أن حملاتها الأخيرة تذكّرنا بحملات الفترة الأكثر سوداوية خلال السنوات الماضية؟

أرجو ألا يجيب أحد بأن الأجهزة الأمنية شيء وسلطة محمود عباس شيء آخر، لأن هذا الأخير ما زال يؤكد أن اعتقالات المخالفين للقانون لن تتوقف، ومخالفة القانون هنا تنسحب على المقاومين بالدرجة الأولى، أو المشتبهين بنواياهم (المقاومة)، وعلى من يشتبه بتوجههم لإعادة بناء تنظيم حماس، أو حتى بمساعدة الأسرى في سجون الاحتلال ماديا!

وأرجو كذلك، ألا يظنّ الطيبون جداً أن مشروع دايتون ومن خلفه بوشونغ يمكن أن يتسع للسماح بأن تخوض حماس أية جولة انتخابية قادمة وهي بكامل عافيتها أو حتى ربعها، فمثل هؤلاء لا يكررون الخطأ ذاته مرتين، وتلك هي القيمة الوحيدة التي ينبغي تعلّمها منهم.

الضفة الغربية بالنسبة لهم هي ورشة عمل أمنية موسعة لا تفضي نتائجها إلا في جيب أمن إسرائيل وراحة مستوطنيها، ودونكم شوارع الضفة داخل المدن وخارجها، لتروا كم أن منسوب الأمان الذي يستشعره جيش الاحتلال ومستوطنيه في تزايد مضطرد!

هذا الإنجاز الأمني، والذي تبدو معه الإدارة الأمريكية مستعدة للاستمرار في تحمل فاتورة تمويل وتدريب الأجهزة الأمنية في الضفة، لم يكن لأجل إنتاج أجهزة أمنية مهنية وذات كفاءة، ولا لإشاعة الاستقرار داخل الضفة الغربية، بل لتأمين جبهة الاحتلال من جيوب الفلسطينيين، ولإرغام أهل الضفة على الإيمان بمبدأ جديد يقول: لا حياة مع المقاومة، ولا جدوى من تكرار تجربة الانتفاضة، ولا مناص من الخضوع لإملاءات الواقع، واحتراف الحياة لأجل الحياة، والتعايش مع الاحتلال حتى ونحن نلعنه على المنابر الإعلامية ونتهمه بالتنغيص علينا وبإعاقة مشروع دولتنا العتيدة؛ جرعة الأفيون التي ما زال هناك من يستسلم لتأثيرها ويقايضها بالوطن والثوابت والحد الأدنى من الرفض!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026