بين النكبة والانتصار 64 عامًا

بين النكبة والانتصار 64 عامًا

د. أيمن أبو ناهيــة
2012-05-16

جدول عادي عاما هي تلك السنوات الأليمة التي تلت نكبة فلسطين عام التي تمر علينا ككابوس العار الذي يجرح مشاعرنا وكرامتنا ويقبض قلوبنا حتى أصبحنا مبرمجين آليا لعدها وعد السنوات التي…


64 عامًا هي تلك السنوات الأليمة التي تلت نكبة فلسطين عام 1948، التي تمر علينا ككابوس العار الذي يجرح مشاعرنا وكرامتنا ويقبض قلوبنا، حتى أصبحنا مبرمجين آليا لعدها وعد السنوات التي تليها لتحسب على سجل تاريخ ضياع فلسطين وما أصاب أهلها طوال هذه الفترة، الذين لم يكنوا لحظة واحدة بالدفاع عنها، حتى جاء الوقت الذي أصبحنا نعد فيه انتصاراتنا ونجاحاتنا، ويحصد فيه الاحتلال خيباته وإخفاقاته. فانتقلنا من مرحلة اللطم والبكاء والعويل والأسى إلى مرحلة التحدي والثبات والإصرار، ومن مرحلة الضعف والاستجداء إلى مرحلة القوة والعزيمة وربط الجأش ومن مرحلة التردي إلى مرحلة الصلابة والجلادة وعدم التنازل عن الحقوق والثوابت مهما كلفنا الأمر من دماء وتضحيات وفداء وخسارة.

ففي ظل معركة طويلة واعتصام مفتوح عن الطعام قارب على الشهر أعلنه عدد كبير نحو 1600 أسيرا من أصل 4800 بدأ في 17 من شهر أبريل الماضي في السجون الإسرائيلية للمطالبة بتحسين ظروف احتجازهم، فقد انتهت المعركة بانتصار الأسرى في تحقيق مطالبهم المشروعة، تمثل في إنهاء قانون شاليط اللعين، وبوضع حد للحبس والعزل الانفرادي وإرجاعهم إلى الزنازين العادية، وزيادة الزيارات الأسرية، متحدين بذلك سياسة الاحتجاز لأجل غير مسمى دون توجيه اتهام أو حكم قضائي على أن يتم تنفيذ الاتفاق خلال 72 ساعة من تاريخ توقيعه، مع التوصل إلى تفاهم بشأن إنهاء ملف الاعتقال الإداري، وسيتم استبدال قناتين تلفزيونيتين روسيتين بأخرى عربيتين، مع منح الأسرى إمكانية استكمال دراستهم الأكاديمية، مقابل عدم التنسيق بين التنظيمات ووقف التجنيد والتنظيم داخل المعتقلات.

هاهم أشبالنا وشبابنا وشيبتنا وشيابنا من أسرانا قد خاضوا معركة الكرامة، والذين سطروا خلالها أروع الملاحم في مواجهة السجان عبر سلاح الجوع الذي لا يملكون غيره في عتمة الزنزانة وكسروا محاولات الاحتلال إذلالهم من خلال سلسلة إجراءات القمع وفشل السجان في أن يطال من همامات أسرانا الشامخة بإيمانهم واعتزازهم بالانتماء لمسيرة جهاد الشعب الفلسطيني وحتمية النصر الموعود من الله عز وجل، ليعيدوا لنا ولامتهم الكرامة والعزة والنصر المبين، ترجم بأنه انتصار مدو للحركة الأسيرة والشعب الفلسطيني، ومحطة مفصلية وعلامة فارقة في تاريخ الحركة الأسيرة والحركة الوطنية الفلسطينية.

فلقد انتصرت إرادة الأسرى على قيود السجان وقوانينه الجائرة، واستطاع أسرانا الأبطال داخل باستيلات الاحتلال تحقيق انتصار كبير بفعل إرادتهم القوية وصمودهم وثباتهم وإصرارهم على تحدي جبروت الاحتلال الظالم، وهو أيضا تأكيد على أهمية نهج المقاومة الشعبية داخل السجون وخارجها في إحقاق الحقوق المسلوبة للشعب الفلسطيني.

إنها انتصارات سبقتها انتصارات عظيمة، فقد انتصر الأسرى في صفقة وفاء الأحرار وانتصروا في معركة الكرامة ولازالوا يحققون الانتصارات، لطالما هم أصحاب الحق ويؤمنون بعدالة قضيتهم وان الاحتلال المجرم هو الباطل، ولطالما أنهم يشعرون بالتضامن الشعبي والجماهيري على الصعيد المحلي والعربي والعالمي وفضح ممارسات وقوانين الاحتلال وسجانيه اللا إنسانية أمام المؤسسات والمحافل الدولية الحقوقية وفي كل الميادين الرسمية وغير الرسمية طوال أيام الإضراب الأسطورة داعمين ومدافعين عن هذه الخطوة العظيمة الجبارة التي وقف أمامها الاحتلال صاغراً ذليلاً، والذي ما لبث أن سارع بالموافقة على مطالب الأسرى العادلة خوفا من انفجار الغضب الذي خيم على المشهد في الوطن المحتل، فالحقوق لا تنتزع وتسترد إلا بالقوة.

 نعم، لقد فرحنا في هذا اليوم الذي يجرح كرامتنا ويهز مشاعرنا ويؤنب ضمائرنا، هو اليوم الذي يصادف نكبتنا، ولم تكتمل فرحتنا إلا بإرجاع وطننا الأسير وإرجاع لاجئينا المشتتين وتحرير قدسنا وأقصانا ومسرانا. لذا نطالب بالوفاء للأسرى والمضي قدما في طريق وحدتهم والعمل على تطبيق وثيقة الوفاق الوطني التي قدمها الأسرى الأبطال لإنهاء الانقسام، واستثمار حالة الالتفاف الوطني حول قضية الأسرى التي تعتبر من عناوين وحدة الصف الفلسطيني من أجل إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026