الاندحار : نجاح برنامج .. وفشل آخر..

الاندحار : نجاح برنامج .. وفشل آخر..

المكتب الإعلامي
2005-09-01

أن يندحر العدو الصهيوني عن قطاع غزة ويغرب المغتصبون الصهاينة عن شمال الضفة العزيزة فهذه بداية البشائر التي بان ضياؤها في الأفق وإن لهذا الاندحار من المعاني والدلالات ما يجعل خطابنا…

أن يندحر العدو الصهيوني عن قطاع غزة ويغرب المغتصبون الصهاينة عن شمال الضفة العزيزة فهذه بداية البشائر التي بان ضياؤها في الأفق، وإن لهذا الاندحار من المعاني والدلالات ما يجعل خطابنا الإعلامي  ينصب  في دعم نجاح البرنامج الذي قاد إلى هذا الاندحار الصهيوني  وكشف عورة وسوءة البرنامج النقيض لبرنامج المقاومة.

نعم نستطيع أن نقول بملء فينا كما يعلم الجميع أنه كان هناك برنامجان في فلسطين، أحدهما قادته وحمته السلطة الفلسطينية ودافعت عنه بصفته الخيار الوحيد الأوحد بل ولاحقت وعذبت وظلمت وسجنت حتى كل من حمل فكر البرنامج الآخر النقيض لبرنامجها ، وكان هناك برنامج آخر حمته ودافعت عنه حركة المقاومة الإسلامية حماس بجناحها العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام وذاقت من أجل حمايته والذود عنه كل  ألوان العذاب والظلم ، بل وصل الأمر إلى حد تدبير مؤامرات القتل بحق أبناء وقادة القسام كما حدث مع الشهيدين الأخوين عماد وعادل عوض الله ، وكذلك تسليم عشرات المجاهدين إلى العدو الصهيوني مثل خلية صوريف وسجناء الأمن الوقائي في بيتونيا ليحكم عليهم العدو بعشرات المؤبدات ، ومن هنا فإنه من العجيب والمضحك أن يتحدث أصحاب برنامج المفاوضات والتنسيق الأمني عن الانتصار ! والذي يزيد الأمر غرابةً أنه مع هذا النصر الذي أنجزه برنامج المقاومة - للمرة الأولي في تاريخ القضية الفلسطينية منذ احتلال عام 48م - أن يستمر أصحاب البرنامج الآخر في الدعوة إلى نزع سلاح المقاومة بعد الاندحار عن غزة وأن يتحدثوا عن سلاح واحد ويقصدون السلاح الذي صدأ في المخازن وهرب وقت الاجتياحات والتوغلات الصهيونية، يقصدون السلاح الذي امتدّ إلى المجاهدين والمقاتلين،  يبدو أن أصحاب هذا البرنامج الخاسر في هذه المعركة قد أصابهم داء الهبل بعد أن تحقق هذا الانتصار دون أن يسمح لهم العدو الصهيوني أن يظهر وكأنه ثمرة من ثمرات مفاوضاتهم أو أن يسمح لهم بأي تنسيق حتى في شكل هذا الاندحار، ليضحكوا فيه على فئة من شعبنا ، فذهبوا يهرولون إلى العدو ويسألونه ويلحون عليه ويتوسلون إليه حتى يسمح لهم بالتنسيق في أمر هذا الانسحاب، فقد عشقوا التنسيق بعد أن عشعش في عقولهم يوم أن كانوا ينسقون مع العدو أمنياً من اجل اغتيال واعتقال وملاحقة المجاهدين ووأد المقاومة.

يجب أن يسمع العالم كله أن هذا الانتصار الذي يتحقق اليوم هو ثمرة التضحيات التي قادها الشهيد الدكتور إبراهيم المقادمة والشهيد القائد عوض سلمي وعشرات الشهداء والمعتقلين الذين قضوا سني حياتهم في سجون الأمن الوقائي، يوم أن جعلهم أصحاب برنامج التفاوض ينزفون دماً من شدة التعذيب، يوم أن انخفض وزن الدكتور إبراهيم المقادمة إلى النصف بفعل جرائمهم. يجب أن تعلم الأمة أن هذا النصر هو ثمرة من صمدوا في سجن مجدو كالشهيد القائد عبد الله القواسمي والشهيد القائد إبراهيم بني عودة وإخوانهم. لو تفحص متفحص سجلات الشهداء والقادة سيجد أن معظم هؤلاء المقاومين قد دخلوا سجون أصحاب برنامج المفاوضات والتنسيق الأمني بل كان أصحاب هذا البرنامج يدعون اليهود الصهاينة ليحضروا بأنفسهم ليشاهدوا هؤلاء المجاهدين مشبوحين وينزفون دماً لينعم الصهاينة - شركائهم في التنسيق - برؤية هذه المشاهد بل ويلتقطون الصور أمام المجاهدين وهم على هذه الحالة كما يفعل اليوم الأمريكان في سجون العراق.

يجب أن يكون يوم انتصار المقاومة هو يوم لمحاكمة أصحاب برنامج المفاوضات والتنسيق الأمني، على ما اقترفوه من جرائم بحق الوطن والمواطن، يجب أن يقفوا أمام محكمة الشعب والتاريخ ليجنوا ما اقترفته أيديهم، آن لهم اليوم أن يخرسوا وأن لا يتحدثوا عن برنامج المقاومة وسلاح المقاومة ورجال المقاومة وعتاد المقاومة، آن لأصواتهم النشاز أن تخمد و إلى الأبد .

نعم اليوم انتصر البرنامج الذي حمته حماس بدمها وبعذابات أبنائها وبتعاليها على الجراح، ولو أن حماس في عام 96 رضخت وحنت رأسها كما فعل الكثير أمام هذا الواقع الأليم ، فلربّما انهار برنامج المقاومة لا سمح الله، ولكن صمود حماس ورجالها الأطهار وتعاليها على القهر والظلم والسجون التي لم يخرجوا منها إلا بعد أن بزغت انتفاضة الأقصى المباركة مكّن لهذا البرنامج ، بل أصبح هو البرنامج الذي تلتف حوله كافة شرائح الشعب الفلسطيني وتدافع عنه وتحميه، لم يعد بمقدور أصحاب برنامج التنسيق الأمني أن يلاحقوا أو يعتقلوا أصحاب برنامج المقاومة فإن الأمر جد مختلف عن العام 96 ، بل إن مجرد التفكير في المس بأولئك المقاومين سيكون جريمة يلاحق الشعب كل الشعب من يفكر باقترافها أو الاقتراب منها .

فلينعم الشعب اليوم وليأمن تحت راية برنامج المقاومة وليلفظ إلى الأبد برنامج التنسيق الأمني والمفاوضات مع العدو الصهيوني.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026