لا بد للقيد أن ينكسر!

لا بد للقيد أن ينكسر!

خالد وليد محمود
2012-04-22

جدول عادي جاء يوم الأسير الفلسطيني هذا العام في إطار حركة نضالية قوية تخوضها الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال الإسرائيلية فبعد انتصار الأسيرين خضر عدنان وهناء الشلبي في معركة الأمعاء…

جاء يوم الأسير الفلسطيني هذا العام في إطار حركة نضالية قوية تخوضها الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال الإسرائيلية، فبعد انتصار الأسيرين خضر عدنان وهناء الشلبي، في معركة الأمعاء الخاوية، يدخل اليوم الأسرى الفلسطينيون، أضخم إضراب عن الطعام تشهده الحركة الأسيرة والسجون الإسرائيلية، للمطالبة بتحسين أوضاعهم.

فمعروف أن إحياء "يوم الأسير" يرتبط بذكرى خروج الأسير الفلسطيني محمود بكر حجازي من سجون الاحتلال في أول عملية تبادل للأسرى بين الثورة الفلسطينية و(إسرائيل) في 17 إبريل 1974.

وبالنظر إلى صفقات التبادل التي تمت في أعقاب الإفراج عن حجازي وآخرها صفقة "جلعاد شاليط" أكدت أن (إسرائيل) لن تفرج عن آلاف الأسرى في سجونها بدون ضغوط قوية وأوراق مساومة، فقد حرص الفلسطينيون على إحياء "يوم الأسير" هذا العام بشكل مختلف عبر تنظيم إضرابات عن الطعام واعتصامات، بجانب الاحتجاجات المتواصلة لإبراز قضية الأسرى مجددا باعتبارهم أسرى حرب ومواجهة الاعتقال الإداري الذي يتعرضون له دون محاكمة والذي يتنافى مع كافة مواثيق حقوق الإنسان الدولية.

وكان نحو ألف وخمسمائة أسير فلسطيني بدؤوا إضرابا عن الطعام في 17 إبريل، بينما رفض نحو 2300 آخرين تناول الطعام ليوم واحد، وذلك بمناسبة "يوم الأسير". فمعركة "الأمعاء الخاوية" التي يخوضها الأسرى من حين لآخر، تستحق أن تحظى بعناية ممن تبقى لديهم ضمير في عالم اليوم، في مواجهة كيان عنصري استبدادي، لا يكتفي بأسر وطن وإنما يأسر شعبه أيضاً، ويمارس عليه إرهابه المعلن على مرأى من العالم كله.

 

ولا تحتاج معركة "الأمعاء الخاوية" إلى المواقف الخاوية التي تتدفق أحياناً من هذه الجهة أو تلك، لأن العدو الصهيوني أدمن هذه المواقف، ولا يلتفت إليها، كونه يدرك أنها مجرد أصوات بلا صدى، وأن كثيراً منها يصدر من باب رفع العتب ليس أكثر.

وفي ذكرى يوم الأسير، يجب أن نجعل قضية الأسرى، قضية كل بيت وأسرة فلسطينية، والعمل على إثارة قضيتهم أمام كل المحافل والهيئات والمؤسسات العربية والدولية، وأن يتم شن حملة تحريض واسعة، وعلى كل الصعد والمستويات، فهناك العشرات من الأسرى الفلسطينيين والذين قضوا فترات تزيد عشرين عاماً في المعتقل، لم تطلق (إسرائيل) سراح أي منهم، وبالتالي، فإن الفرصة والأمل الوحيد لهم للخروج من السجن هي عملية تبادل أسرى، وبغض النظر عمن يرعاها وينفذها، وهؤلاء في صفقة "شاليط" المتوقعة يجب أن يكونوا على رأس قائمة المفرج عنهم.

إن الأسرى والمعتقلين جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني وقطاع أساسي من قطاعات الحركة الوطنية الفلسطينية، فلقد آن الأوان أن يلتفت العالم نحو ما يجري داخل السجون والمعتقلات الإسرائيلية من انتهاكات صارخة بكل معنى الكلمة لذا يجب أن ينظر بأهمية إلى إرهاب الدولة الإسرائيلي المنظم من خرق مواثيق الأمم المتحدة المتعلقة بحفظ حقوق الإنسان والاتفاقات الدولية حول معاملة أسرى الحرب والسكان المدنيين زمن الحرب، حيث إن أكثر من نصف مليون فلسطيني مروا على السجون والمعتقلات منذ احتلال الضفة والقطاع عام 1967م، وهي أكبر نسبة في العالم إذا ما قيست بكثافة السكان في الضفة والقطاع!

حان الوقت أن تحشد الهمم لرفع قضية الأسرى إلى مجلس الأمن، ويستخدم الغيورون على القضية الفلسطينية ضغطاً في كل اتجاه، من أجل خطوات تنفيذية، ووفق الفصل السابع، لإنهاء هذه المأساة.. فليكن يوم الأسير محطة فاصلة في اتجاه خطوات عملية تحطم قيود المعتقلات وزنازين الاحتلال!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026