جدول عادي منذ إنشاء سجون الاحتلال تقوم إدارة السجون الصهيونية بالزج بآلاف الأسرى من المقاومين الفلسطينيين داخل أقبية التحقيق والزنازين الانفرادية المظلمة والمعتمة كالقبر البارد…
منذ إنشاء سجون الاحتلال تقوم إدارة السجون الصهيونية بالزج بآلاف الأسرى من المقاومين الفلسطينيين داخل أقبية التحقيق والزنازين الانفرادية المظلمة، والمعتمة كالقبر البارد، وكقعر البئر في أقسام خاصة تحت الأرض كعزل الرملة أيلون ونتسان وشطة والسبع إيشل وهولكدار وغيرها، ويعيش هؤلاء الأسرى في أوضاع قاهرة وقاسية جداً في زنازين صغيرة وضيقة، مليئة بالرطوبة والبرودة مما يجعلها باستمرار ذات رائحة كريهة ولا تطاق، أما عندما يقوم السجان بقطع الكهرباء عن الزنازين فحينها لا تستطيع رؤية شيء حتى الأصبع، وتكون العتمة دامسة كالقبر تماماً وهذا يستمر طويلاً وحينها لا تسمع إلا أصوات الفئران والجرذان والصراصير في الزنزانة تبحث عن شيء لتأكله.
هذه الزنزانة موجود فيها القائد حسن سلامة منذ 12 عاماً وهو من مدينة خان يونس ومحكوم 47 مؤبدًا، وهو صاحب عمليات الثأر المقدس للمهندس يحيى عياش يعيش بإرادة فولاذية وعزيمة تناطح السحاب وأقوى من السجان والعزل الانفرادي.
تهدف إدارة السجون من عزل القائد حسن سلامة وباقي إخوانه كعبد الله البرغوثي وإبراهيم حامد وعباس السيد وصالح دار موسى وأحمد سعدات والشيخ جمال أبو الهيجا ومحمود عيسى لإذلالهم وكسر إرادتهم وتحطيم نفسياتهم، وجعلهم جسداً بلا روح، تحرص على أن يكونوا أرضاً خصبة لانتشار الأمراض التي تفتك بهم، كأمراض العظام، وضعف البصر، وليفقدوا الروح والجسد معاً، ويتمنوا الموت ألف مرة على أن يبقوا رهائن الجدران ليحدثوا أنفسهم ويعدوا الساعات والأيام التي تطول ليخرجوا من هذا القبر المظلم، هذا القبر بطول مترين وعرض ثمانين سنتيمتر ولا يوجد فيه متسع للحركة أو المشي أو حتى الصلاة وبه فرشة رقيقة واحدة وبطانية قديمة للغطاء وقنينة ماء للشرب، وقنينة أخرى لقضاء الحاجة فيها، ولا يسمح لهم باقتناء ساعة أو راديو أو صحف أو أي وسيلة لمعرفة الوقت ليلاً أو نهارًا وهذا بهدف حرمانهم من كل شيء حتى معرفة الوقت أو الحديث مع البشر كي يتحنط الأسير مع طول العزل، ويموت موتًا بطيئًا بظروف مأساوية وقاسية، لذلك من يريد أن يتذكر الحياة الصعبة للأسير حسن سلامة في العزل وإخوانه عليه أن يغمض عينيه نهاراً لمدة عشر دقائق ويرى ما أصعب الظلام والعتمة التي يعيشها القائد حسن سلامة وباقي المعزولين منذ عشرات السنوات، والمطلوب منا جميعاً الدعاء لهم والتضامن معهم والعمل بكل الوسائل لإخراجهم من هذه السجون، ورفع الظلم عنهم وإعادتهم إلى أهاليهم.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع