فرضية استنساخ التعامل (الإسرائيلي) مع غزة في سيناء

فرضية استنساخ التعامل (الإسرائيلي) مع غزة في سيناء

د. عدنان أبو عامر
2012-04-09

جدول عادي ما زال صاروخ غراد الذي سقط على مدينة إيلات يثير تساؤلات في المحافل الأمنية والمرافق العسكرية الإسرائيلية ومن أهمها كيف نحبط عمليات قادمة وكيف نرد على إطلاق النيران من…

ما زال صاروخ "غراد" الذي سقط على مدينة "إيلات" يثير تساؤلات في المحافل الأمنية والمرافق العسكرية الإسرائيلية، ومن أهمها: كيف نحبط عمليات قادمة، وكيف نرد على إطلاق النيران من سيناء، وعلى عمليات فدائية حدودية، دون التسبب بتدهور خطير في العلاقات مع مصر، وتعريض اتفاقية السلام التي مازالت صامدة للخطر؟

ويرى الإسرائيليون أنه من الواضح جداً أن المصريين لن يقوموا بأي عمل لأجلهم، ليس لأنهم لا يريدون ذلك، بل لأنهم لا يستطيعون، وسيطرتهم على وسط وشرق سيناء تضعف، فهم يركزون على الشريط الساحلي الواقع شمالاً، وهناك أيضاً لا يسيطرون بشكل فعلي.

ولذلك تأخذ التوصيات الإسرائيلية اتجاهها نحو الجيش والشاباك بتنفيذ عمليات إحباط للعمليات المعادية عبر بناء منظومة فعالة تضم ثلاثة مكونات مشابهة لما على حدود قطاع غزة، وهي: السياج الأمني الفعال، وجمع المعلومات الاستخباراتية شديد الدقة من الجو والبر داخل منطقة سيناء، والقدرة على تشغيل عوامل نيران جوية برية وبحرية تجاه خلايا مسلحة، وإطلاق قذائف صاروخية مخططة لتنفيذ هجمة، أو إطلاق نيران على "الأراضي الإسرائيلية".

إلى جانب ذلك، تعتقد تل أبيب أنه عندما يُستكمل السياج الأمني مع الحدود المصرية سيتدنى بشكل كبير خطر التسلل، وتهريب الوسائل القتالية، صحيح أنه لن يختفي ، لكن سيكون بالإمكان معالجته بنجاعة أكبر، أما الحكاية مع القذائف الصاروخية فهي مختلفة، وبالتالي وأمام هذا التهديد، فإنه ما دامت (إسرائيل) لا تعمل داخل سيناء، فلن يساعدها السياج ولا أجهزة التجسس المتركزة على امتدادها.

لهذا، تبدي المحافل الإسرائيلية قناعتها الكاملة بأن شبه جزيرة سيناء أصبحت منذ العام الماضي المنطقة المفضلة عند المنظمات الفلسطينية لإرسال عملياتها، وإطلاق قذائف صاروخية لثلاثة أسباب: انعدام السيطرة المصرية، والدافع المالي والإسلامي لقبائل البدو الذين يعرفون المنطقة كراحة أيديهم، ومستعدون لتأجير خدماتهم لمن يطلبها، والأهم معرفة البدو أن (إسرائيل) لن تعمل داخل سيناء على إحباط نشاطهم، خشية حصول مضاعفات سياسية وتصعيد عسكري مع المجلس العسكري الأعلى والشارع المصري الذي يملي عليه كيفية سير الأمور إلى حد كبير، ومع الأحزاب الإسلامية التي تسيطر على المنظومة السياسية.

أكثر من ذلك، أنه في حال لم ترد (إسرائيل) خلال الوقت القريب بما تعتقد أنه "حزم رادع" على إطلاق النيران من سيناء، ولم تعمل على إحباطه، فسرعان ما ستجد نفسها في وضع مشابه للوضع الذي تشكّل في قطاع غزة بعد الانسحاب منه عام 2005، خاصة أن إطلاق القذائف الصاروخية من سيناء سيزداد ليس بالكمية فحسب، بل أيضاً بالمدى، وبحجم الرأس المتفجر، ودقة الإصابة.

لكن المرجح أن تتوجه (تل أبيب) في البداية، وعما قريب إلى المسار السياسي، حيث ستجري اتصالات مع القاهرة، وستحرك واشنطن لهذا الغرض، لممارسة ضغطها على المنظمات الإسلامية في غزة وسيناء لإحباط إطلاق القذائف الصاروخية، لكن ذلك لا يلغي للحظة واحدة فرضية العمل فوراً في المسار العسكري وفقاً لمبدأ تبناه الجيش بتنفيذ رد ضد أهداف في قطاع غزة مقابل كل عملية، أو إطلاق نيران من سيناء، سواء نفذ العملية أو إطلاق النار مباشرة منظمة فلسطينية، أو كان المنفذون مصريين بدواً من سكان سيناء.

وبالتالي يطرأ السؤال: ماذا سيحدث في حال نُفذ إطلاق النيران من سيناء، ليس بمبادرة من منظمة فلسطينية، بل بمبادرة مجموعة جهادية على شاكلة القاعدة دون أي صلة بقطاع غزة، تعمل وسط البدو في سيناء؟ بناء على ذلك، من المنطقي التقدير أنه في حال فشلت المساعي السياسية والردعية، وفي حال تكرر إطلاق النيران المنحنية المسار كثيراً، وحتى ازدادت حدته، سيضطر متخذو القرارات في (إسرائيل) إلى التفكير بالسماح للجيش وللشاباك بالعمل على الإحباط والردع داخل سيناء.

أخيراً...ترى (إسرائيل) في ضوء التهديدات الواردة من سيناء ضرورة زيادة استعدادات التحصّن في الجبهة الداخلية، بما في ذلك أوامر تصرف للسكان، وتحسين منظومات ورادارات الإنذار، أما وضع "القبة الحديدية" في إيلات فليس عملياً، لأنه عندها ستنجم فجوة كبيرة في حماية الجبهة الداخلية، وسيتم التخلي عن مئات الآلاف من الإسرائيليين في الوسط والجنوب، ولذلك من المستحسن بلورة حل سريع قبل أن يزداد إطلاق النيران من سيناء، ويخرج عن السيطرة.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026