لن يمحى من مخيلتي مشهد تسليم الجندي الصهيوني شاليط إلى الجانب المصري خلال صفقة وفاء الأحرار في معبر رفح البري كيف أن القائد المجاهد أحمد الجعبري يمسك بذراع هذا الجندي الهزيل بكل…
لن يمحى من مخيلتي، مشهد تسليم الجندي الصهيوني شاليط، إلى الجانب المصري، خلال صفقة وفاء الأحرار، في معبر رفح البري، كيف أن القائد المجاهد أحمد الجعبري، يمسك بذراع هذا الجندي الهزيل، بكل شموخ وإباء، نابعين من انتصار المقاومة الفلسطينية، على العدو الصهيوني، في معركة الحرية هذه، على الرغم من أن الاحتلال خرق بعض بنود الإتفاق، وهذه شيمتهم التي خبرناها خلال سنوات الصراع الطويلة.
بعدها بث التفلزيون المصري، لقاء مع شاليط، الذي بدى بليها وغير قادر على الكلام بشكل طبيعي، واتضح لي وكأنه مصاب بمرض نفسي، حتى منظره الخارجي، كان يوحي بأنه معاق بعض الشيء.
نظريتي هذه تأكدت صحتها، حين تحدثت القناة العاشرة الصهيونية، أنه تم قبول الجندي جلعاد شاليط، كأحد المعاقين في الجيش الإسرائيلي، وأنه سيمثل أمام لجنة طبية تحدد نسبة الإعاقة في الأيام القريبة القادمة.
وأوضحت القناة أنه في أعقاب القرار الذي يعتبر شاليط أحد معاقي الجيش، فإن شعبة تأهيل المعاقين في وزارة الجيش تستعد لاستيعابه في عملية منظمة وفقا للقانون المعمول به، فيما يتعلق بأسرى الحرب، وهناك توقعات شبه مؤكدة من الجانب الصهيوني، بتسريح شاليط من الجيش خلال الأسبوعين القادمين.
هذا واقع شاليط اليوم، وأقل ما يوصف حاله بعد التحرر من قبضة المقاومة، بأنه واقع مأساوي ومخزي، فماكان لشاليط أن يصل إلى هذا الحال، إلا بعد أن خذله قادة كيانه الغاصب، من خلال المماطلة في إبرام صفقة تبادل الأسرى، لأكثر من خمس سنوات، حيث كانت أولى العبارات التي تحدث بها الجندي المعاق بعد التحرر، أنه سيحاكم قادته على ابقاءه خمس سنوات في الأسر.
ولا يمكن لأحد أن يقول، أن سبب اعاقة شاليط كانت نتيجة الأسر أو الممارسة الغير انسانية، التي تعرض لها خلال فترة أسره، من قبل المقاومين الفلسطينيين، فهو من تحدث عن المعاملة الإنسانية التي حظي بها في مكان احتجازه.
وبعد ستة أشهر على نجاح المقاومة الفلسطينية، في فرض شروطها على الاحتلال، وتحقيق انتصار مشرف في تاريخ الجهاد الفلسطيني، تمثل في صفقة وفاء الأحرار، على الرغم من تنصل الاحتلال من تطبيق بعض بنود الصفقة، كتبييض السجون من الأسيرات، وانهاء العزل الإنفرادي، وعدم ملاحقة المحررين.
فإذا أردنا أن نقارن بين الواقع الذي يعيشه محررونا الأبطال على تراب الوطن، ومنهم في الإبعاد، مع واقع شاليط، فشتان بين الثريا والثرى.
فالمحررون اليوم، لفظوا عنهم سنوات السجن الطويلة، وأطلقوا العنان لأفراحهم، وأفكارهم، ومشاريعهم الإبداعية، العشرات منهم داخل فلسطين وخارجها، حطموا قيود الاحتلال الحديدية، واستبدلوها بأخرى من الذهب الخالص، خطوا اللبنة الأولى على طريق بناء أسرة فلسطينية ملتزمة، بخط ونهج الجهاد والمقاومة.
لم نسمع عن محرر فلسطيني هنا أو هناك، أنه قدم استقالته من واجبه الوطني، تجاه فلسطين والمقاومة، وتجاه إخوانه الأسرى، بل على العكس لم تكاد تحط أقدامهم على أرض فلسطين محررين من قيود الاحتلال، حتى بدؤا بحملة ( محررون من أجل قضية فلسطين والأسرى)، منهم من توجه إلى الجزائر، وماليزيا، وتونس، وأندونيسيا، يحملون هم الأسرى ورسالتهم، التي عنونوها بالحرية والانعتاق من أغلال الاحتلال.
اليوم أيضا، لا نرى صفحة محرر عبر موقع التواصل الإجتماعي الفيس بوك، إلا وتكون صفحة عن الأسرى، وأصبح المحررون البواسل ناطقين إعلاميين متنقلين من بلد إلى أخرى، ينقلون هموم الأسرى إلى العالم، لحشد التأييد والدعم الإنساني والقانوني والإعلامي تجاه قضيتهم العادلة.
وإن كان محررونا خضعوا لفحوصات طبية مختلفة، إلا أنها كانت لعلاج الأمراض التي لحقت بهم داخل سجون الاحتلال، بفعل الإهمال الطبي المتعمد، والذي يعتبر نهجا صهيونيا لمحاربة الأسرى، أما العزيمة فهي كالحديد وأشد.
فعلا هم جنود فلسطين، تحرروا من الأسر، لكن اليد على الزناد، تمسك بروح المقاومة، فهم من رفضوا تجريم المقاومة، والتوقيع على ورقة صهيونية تنبذ مقاومة الاحتلال.
وبكل تأكيد فإن هؤلاء الرجال الذين تخرجوا من جامعات العز والشرف والجهاد، لا بد أن يعيدوا الحق إلى أصحابه، قريبا حيث نرى الأرض وقد حررت، والإنسان وقد نعم بالحرية.
فشتان بين المجاهد الذي يفتخر بأن يسبق اسمه بعبارة " أنا الأسير المحرر"، وشاليط الذي لن يقول بعد الآن " أنا جندي في جيش الدفاع الإسرائيلي".
فشتان أيها الصهاينة بين أسرانا العمالقة وشاليطكم المعاق .