هل تسعى حماس للسيطرة على السلطة بانقلاب عسكري؟!

هل تسعى حماس للسيطرة على السلطة بانقلاب عسكري؟!

عدنان عصفور
2005-08-07

عدنان عاهد عصفور عضو القيادة السياسية لحركة حماس سجن النقب الصحراوي يبدو أن هناك حاجة دائمة للفصائل الفلسطينية للعودة إلى دراسة مواثيق واستراتيجيات بعضها بعضا خاصة تلك المندرجة…

عدنان عاهد عصفور

عضو القيادة السياسية لحركة حماس/ سجن النقب الصحراوي.

 

يبدو أن هناك حاجة دائمة للفصائل الفلسطينية للعودة إلى دراسة مواثيق واستراتيجيات بعضها بعضا، خاصة تلك المندرجة في ركب التقدم والتوسع، وأعني هنا على وجه التحديد حركة حماس، فإنني أنصح المتقدم والمتصدر للحكم على ممارساتها السياسية والميدانية بالعودة إلى ميثاقها وأدبياتها ومن ثم يراجع تاريخها ونشأتها ومحطات مسيرها، ليرى كم هي منسجمة مع ذاتها واثقة الخطى في مسيرتها ومسارها، وهذه العودة لقراءة الأدبيات والممارسات ضرورية كي تكون الانتقادات والاتهامات أو الإشارات والإعجابات متفقة مع أصحابها، ولتوصف بالواقعية والمنطقية والعلمية، ونتجنب صفات التضليل والخداع وقلب الحقائق.

إن حركة حماس أعلنت منذ نشأتها أنها حركة دعوية ، اجتماعية، سياسية، جهادية وهي صفات ومصطلحات عملت على تحقيقها وممارستها لأنها لا تكون إسلامية إلا بها جميعا ولا تحقق رضوان الله تعالى كما هو غايتها إلا بالأخذ بأحسنها، وإلا فإن لها أن تثبت وتبرهن صحة وصلاحية شعارها"الإسلام هو الحل".

إنه لم يعد كافيا ولا مقبولا أمام هذا المشروع الكبير الذي تقوده حماس أن تكتفي وتقتنع بتميزها في ضرب أروع الأمثلة في العمل الخيري والاجتماعي وأن أبناءها أصحاب الأيادي النظيفة والبيضاء، وأن الدينار الذي يدخل إليها إن لم يتكاثر فهو لا يموت ، ولم يعد كافيا بأنها ضربت أروع أمثلة الفداء والتضحية بتقديمها خيرة قادتها شهداء على مذبح الحرية وطريق الاستقلال، إن ذلك وغيرة وان كان محل ثناء وتقدير أبناء شعبنا لكنة لم يعد كافيا ، فإن الشعب الفلسطيني الوفي المعطاء يريد منها المزيد دوما.

 وما قراءتي لتقدماتها الملفتة في مختلف الانتخابات المحلية والبلدية الفائتة إلا ترشيح وتفويض من الشعب لها للريادة والقيادة عبر شراكة عادلة لا تستثني أحدا . والذي يبدو لي أن الشعب الفلسطيني وهو يمنحها ولاءه إنما يضعها أمام الاختبار الصعب فهل تنجح في السياسة واستحقاقاتها وتكتيكاتها كما نجحت في الجهاد وممارسته وتضحياته؟.

هل تتميز في إدارة المؤسسات الرسمية كما تميزت في إدارة الجمعيات الخيرية؟

والذي أراه أن السواد الأعظم يدعم ويساند خطواتها وممارساتها للوصول إلى المشاركة في صنع القرار لعله يكون في هذه المشاركة اختصار للزمن وقطع للمراحل، وتحقيق للأمنيات ولعل الشعب في هذه المشاركة يلقي وراء ظهره بلا عودة_ تلك المرحلة ومفرداتها، فتصبح مفردات الناس الجديدة التطوير بدل المعالجة، والازدهار بدل الفساد، والتوسع بدل الإصلاح، وللقيام بالواجب ولأداء الأمانة ولتشديد المثال واقعيا والأحلام حقائق، فإن حماس محمولة إلى المشاركة السياسية بأصوات وقناعات ورغبات وبيعات الشعب الفلسطيني لتولي خدمته وحفظ حقوقه وصون كرامته وإنجاز حريته، فحماس إذن ليست على عجلة من أمرها كي تفهم بأنها اختارت طريقا غير طريق الانتخابات التي تم تأجيلها بمكر دستوري.

حماس تدرك أن هناك حاجة وطنية لتحتل الأحجام والأوزان السياسية أمكنتها الحقيقية في الخريطة السياسية، لكنها تؤمن وتعتقد رديفا لذلك، إن الطريق الوحيد ستسلكه وستمنع أحدا من سلوك غيرة وهو الطريق الديمقراطي فقط، لأن أي طريق ستراه يفضي إلى الاقتتال_ لا سمح الله_ وهو الأمر الذي تمتنع عنه حماس لسبب شرعي ووطني وتربأ بنفسها أن تكون سببا يوصل إليه.

وإنني أرى أن حماس التي تؤمن وتجسد قيم العدل والأخوة والمساواة والمحبة في مؤسساتها وحيثما تسنى لها الخدمة في المؤسسات العامة، ترفض مبدأ الإقصاء ، وسياسة التفرد التي طالما اكتوت وشعبها بنارها، وتستهجن اتهامها باعتماد أسلوب الانقلاب العسكري الذي لن يفضي إلا إلى التفرد والإقصاء والاستبداد السياسي وإراقة الدماء. ويا ترى أي غنيمة تلك التي تستحق مثل هذه المغامرة إلا أن حماس منزهة عن مثل هذا الحمق ، إن كل من رأى في الأحداث الأخيرة محاولة من حماس لاغتصاب السلطة لم يقرأ حماس جيدا والتي أدعو لقراءتها من جديد أو أن له مآرب أخرى فلا أظنه سينالها.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026