الخديعة

الخديعة "الإسرائيلية" في صفقة الحرية!

حبيب أبو محفوظ
2012-03-01

منذ إنجاز صفقة وفاء الأحرار مع الجانب الصهيوني والأخير يسعى جاهدا لتعكير أجواء الفرحة والانتصار التي يعيشها الشعب الفلسطيني بعد الإنجاز التاريخي بإتمام الصفقة مع الجندي الهزيل…

 منذ إنجاز صفقة «وفاء الأحرار» مع الجانب الصهيوني، والأخير يسعى جاهداً لتعكير أجواء الفرحة والانتصار التي يعيشها الشعب الفلسطيني، بعد الإنجاز التاريخي بإتمام الصفقة مع الجندي الهزيل جلعاد شاليط، مقابل 1050 أسيراً وأسيرةً فلسطينياً وعربياً، ومن كابوسٍ إلى آخر يتنقل قادة الجيش الصهيوني ومخابراته متقلبين في مضاجعهم بقلق حول مصيرهم ومستقبلهم المجهول بعد أن رأى أبطالنا المحررون النور، وخرجوا من مقابر الأحياء، إلى ثكنات الجهاد والإعداد.

على ما يبدو فإنّ العدو الصهيوني يسعى بشكلٍ خفي ومتدرجٍ ودون إثارة ضجةٍ إعلامية لإعادة اعتقال الأسرى المحررين ضمن صفقة شاليط، «تحديداً المفرج عنهم من الضفة الغربية»، بحجة أنّ ضغوطات تمارسها جهات أمنية صهيونية على القضاء من أجل استكمال فترة أحكام هؤلاء المحررين الذين فرضت عليهم قبل إطلاق سراحهم ضمن الصفقة، وهي سنوات تصل إلى مئات المؤبدات المتراكمة، والقضاء الصهيوني يدرس الأمر بجدية، وشكّل لجنة مختصة لهذا الأمر!

بالمنطق والسياسة، لا تتحمل حركة حماس أيّ ذنبٍ أو مسؤولية إذا تم ما يصبو إليه الصهاينة، فهناك وسيط محترم وعلى قدر من المسؤولية هو الراعي المصري للاتفاق، وبحسب بنود صفقة التبادل فإنّ على السلطات الصهيونية إشعار الوسيط المصري قبل اعتقال أيّ أسير ضمن الصفقة، بشرط أن تتشكّل الأدلة القطعية على مشاركة الأسير بالعمل العسكري ضد العدو الصهيوني، والمطلوب هنا تحرك فوري للمخابرات المصرية لوقف الخديعة «الإسرائيلية» الكبرى بحق الفلسطينيين، والمصريين، والعرب، وجميع الأحرار في العالم.

في المجمل يبدو تخبُّط الصهاينة واضحاً، والخبرة السياسية معدومة في تعاطيهم مع قضايا صغيرة كقضية إضراب أسير عن الطعام، وواضح أنّ الجانب الصهيوني لا يقوى على الصمود كثيراً في وجه الضغوطات أيّاً يكن حجمها، ظهر ذلك جلياً في الحرب على قطاع غزة، التي لم تحقق أهدافها المعلنة، وكذلك خضع بشكلٍ مذلّ لشروط حركة حماس بالإفراج عن شاليط، وأخيراً قرر الإفراج عن الأسير البطل خضر عدنان خشية استشهاده، ولتصبح قصته «سيمفونية» فلسطينية، يعزفها كل أسير.

في الوقت الذي ترتفع فيه أسهم حركة حماس، محلياً وإقليمياً ودولياً، فإنّ الأسهم الصهيونية في الميزان الإنساني والدبلوماسي والسياسي في هبوط مستمر، والوهم الصهيوني بالجبروت والقوة، بات اليوم محط سخرية وتندُّر الجميع، ولاحظ معي عزيزي القارئ أنّ قادة حماس باتوا ضيوفاً مرحباً بهم في أغلب الدول، وتقام لهم الاحتفالات والمهرجانات التكريمية، فيما يدخل الصهاينة الدول الغربية «الصديقة» من الباب الخلفي بخفيةٍ، ليخرجوا منها مذعورين مطلوبين!

 قد يستطيع الصهاينة إعادة اعتقال الأسرى المحررين في الضفة الغربية، لكن الشيء الوحيد الذي لا يستطيع فعله هو إزهاق روح الصمود الكامنة داخل أفئدة هؤلاء الرجال، فاعتقالهم وصمودهم وتضحيتهم لا يشكّل سوى قطرة من بحر عطائهم الكبير لدينهم وأمتهم وقضيتهم الأسمى، وما يؤمن به الأسرى المحررين لن يستطيع الصهاينة فهمه أو حتى إدارك مراميه السامية التي تناطح الغيوم، وتحاكي النجوم.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026